العبقرية المُنفردة التي تُحقق المُعجزات أسطورة ينفيها الخبراء

  • تاريخ النشر: السبت، 13 مارس 2021
العبقرية المُنفردة التي تُحقق المُعجزات أسطورة ينفيها الخبراء
مقالات ذات صلة
العبقري المنسي نيكولا تيسلا
ليلة الريمونتادا: معجزة برشلونة بالأرقام
شاهد: أصغر طفل عبقري في العالم

تُكرس أسطورة العبقري الوحيد أو المنفرد فكرة أن أعظم العقول في العالم قد أنجزت مآثرها وإبداعاتها منفردة. لكن في كثير من الحالات، كان التعاون مع الآخرين أمرًا أساسيًا له دور كبير في تحقيق الإنجاز والإبداع. وفقًا للخبراء فإذا أردت تحقيق النجاح فعليك تعلّم التعاون والمشاركة وتحقيق الاستفادة من معرفة خبرات الآخرين وتجاربهم.

أمثلة للمشاركة في تحقيق الإنجاز

مايكل أنجلو وبيكاسو وموندريان، غالبًا ما ننظر إلى هؤلاء الفنانين على أنهم عباقرة مستقلون ومسؤولون عن الأعمال الفنية الضخمة وحدهم أو يقودون حركات فنية كاملة.

لكن الخبراء يُشيرون إلى أن هذه مجرد أمثلة لأسطورة "العبقرية المنفردة"، التي تدعم فكرة أن بعض العقول الأكثر نجاحًا في التاريخ حققت إنجازاتها دون مساعدة الآخرين. لكن الأمر ليس كذلك.

مايكل أنجلو، على سبيل المثال، عمل مع فريق من المساعدين لإنجاز الخدمات اللوجستية المذهلة لطلاء سقف كنيسة سيستين.

لا يقتصر الأمر على الفن فقط حيث ينطبق ذلك على التكنولوجيا والأعمال وأي مجال آخر يتم فيه ترقية الأفراد الفرديين إلى مرتبة النجوم العباقرة.

 جوشوا وولف شينك، مؤلف وكاتب مقالات، ينفي بشكل تام فكرة العبقرية المُنفردة فيقول: "كل هؤلاء العباقرة المنفردين كانوا مجرد نصفين من التعاون الثنائي".

في كتابه الجديد Powers of Two ، يجادل بأن الدافع الحقيقي للإبداع البشري ليس العبقرية المُنفردة، بل الشراكة، الشراكة يمكن أن تتخذ هذا أشكالًأ وأنواعًا مُختلفة. فهناك شراكات واضحة، مثل أورفيل وويلبر رايت، أو ماري وبيير كوري، أو جون لينون وبول مكارتني.

لكن هناك حالات أخرى أدى فيها التعاون إلى النجاح بشكل آخر مُختلف عن التعاون المُباشر. فقد كان بيكاسو مدفوعًا إلى ذروة إبداعه من خلال منافسة ودية مع ماتيس.

كذلك، قال فان جوخ ذات مرة لأخيه ثيو، عن لوحاته: "سوف تكون منشئهم بقدر ما كنت، لأننا نحن الاثنين نصنعهما معًا".

حتى ديكنسون، هي شاعرة أمريكية اشتهرت بعزلتها فقد كتبت مئات القصائد خصيصًا للأشخاص الذين كانت تتواصل معهم بنهم عن طريق الرسائل.

هذه الأمثلة تجعل من فكرة العبقرية المُنفردة أسطورة كاملة، وجميع الإنجازات العظيمة تنطوي على قدر من التعاون.

باحثان يُفككان الأسطورة

في عام 1995، قام الباحثان ألفونسو مونتوري ورونالد إي بورسر بتفكيك أسطورة العبقرية المُنفردة  في دراسة سعت إلى شرح وتوضيح الطبيعة الإشكالية للفهم الداعم لفردانية الإبداع.

الأسطورة، كما يُشير الباحثان، هي أننا نظرنا إلى الإبداع تاريخيًا على أنه موهبة طبيعية تخص شخصًا بعينه ولا يمتلكها سوى القليل من الموهوبين، وهذا لم يكن صحيحًا ولا واقعيًا.

أشار الباحثان إلى أنه حتى أينشتاين، الذي رُبما يكون هو الأكثر عبقرية وشهرة في التاريخ، لم يأت بأفكاره من فراغ. فقد أمضى سنوات أثناء عمله في مكتب براءات الاختراع السويسري في تحليل وتعيين براءات اختراع لأشخاص آخرين. سمح له هذا العمل بالبناء على ما توصل إليه الآخرون، مما يُظهر أن العباقرة هم نتاج بيئتهم العلمية وأزمنتهم، ويُظهر أيضًا أن الإبداع ليس مجرد مسعى منفرد، إنه تراكمي وتعاوني.

يجادل مونتوري وبيرسر بأن العبقرية والأعمال العظيمة تنشأ عن طريق التفاعلات مع الآخرين، لقد تعاون وتفاعل العديد من المتفوقين في التاريخ مع الآخرين بشكل مُباشر أو غير مباشر، الأمر الذي كان سببًا كبيرًا في نجاحهم.

سبب نشأة أسطورة العبقرية المُنفردة

يرى جوشوا أن نشأة أسطورة العبقرية المُنفردة تعود إلى عصر التنوي ، وتم صقلها ودعمها خلال الفترة الرومانسية. وبعد ذلك، في الغرب، كانت الحرب الباردة تغذيها، وقد أثر هذا على العلم ، لأنه في ذلك الوقت، لم يريد أحد أن يتحدث عن حقيقة كون الواقع مجتمعيًا وتفاعليًا وأن النجاح يحنتاج إلى التفاعل. فخلال الحرب الباردة في أمريكا، لم تكن تلك طريقة جيدة للحصول على منح أو الحصول على منصب.

على سبيل المثال، كان هناك عالم نفس تنموي اسمه ليف فيجوتسكي، كان روسيًا، ونحن نعلم الآن أن لديه الكثير من الأشياء الصحيحة حول كيفية تواصل البشر. لكنه لم يكن من السهل أن تسمع عن آرائه في الستينيات أو السبعينيات.

لكن في النهاية، تغير الكثير من العوامل التي أدّت إلى دعم هذه الأسطورة. فمثلًا الآن يوجد الإنترنت، الذي قد تسبب في إحداث تغيير عميق في الطريقة التي يتواصل بها الناس وفي أفكارهم حول التواصل والتفاعل مع بعضهم البعض.