صمويل كولت

  • تاريخ النشر: السبت، 26 يونيو 2021 آخر تحديث: الأحد، 27 يونيو 2021
صمويل كولت
مقالات ذات صلة
حدث في مثل هذا اليوم 6 يناير
"فيفتي شيدز" يتصدر مجدداً إيرادات السينما الأميركية
مسدسان للبيع مصنوعان من نيزك عمره 4.5 مليار سنة

في عام 1836، حصل صانع الأسلحة صمويل كولت (بالإنجليزية: Samuel Colt) على براءة اختراع لمسدس آلي يمكنه إطلاق النار عدة مرات دون الحاجة إلى إعادة تلقيم.

قام كولت بتأسيس شركة لصناعة هذا المسدس ذو الأسطوانة الدوارة. لكن المعمل لم يتلقى الكثير من الطلبات فكانت الأرباح محدودة.

في عام 1846، اندلعت الحرب الأمريكية المكسيكية (1846 - 1848)، وطلبت الحكومة الأمريكية من شركة كولت أن تصنع لها ألف مسدس، بفضل الأرباح التي حصل عليها، افتتح كولت في عام 1855 أكبر مصنع أسلحة خاص في العالم، وقد استخدم فيه العديد من التقنيات الحديثة والمتقدمة لتسريع وتحسين الإنتاج مثل استخدام الأجزاء القابلة للاستبدال وخطوط الإنتاج المنتظمة، وبعد سنة من افتتاح هذا المعمل، كان قادراً على إنتاج 150 قطعة سلاح يوميا.

كان صمويل كولت خبيراً في التسويق والترويج للأسلحة التي يصنعها، ومع اندلاع الحرب الأهلية الأمريكية (1861 - 1865)، أصبح مسدس كولت السلاح الناري الأشهر في العالم.

لم يعيش كولت لفترة طويلة، حيث توفي عام 1862 بعد أن جمع ثروة طائلة.

السنوات المبكرة

ولد صامويل كولت في 19 يوليو 1814 في مدينة هارتفورد بولاية كونيتيكت الأمريكية، كان والده كريستوفر كولت يعمل في المنسوجات.

كان صمويل كولت يزور مطحنة والده في ولاية ماساتشوستس ويساعده في العمل، وبذلك اكتسب منذ صغره اهتماماً بالأشياء الميكانيكية بما في ذلك الأسلحة النارية التي كان والده يمتلكها، حيث كان يقوم بتفكيكها لاكتشاف طريقة عملها.

عندما أصبح بعمر 16 سنة، التحق كولت بأكاديمية امهيرست في ولاية ماساشوستس لدراسة الملاحة، لكنه لم يستمر وتم طرده من الأكاديمية، فقام والده بإرساله إلى البحر على متن السفينة كورفو Corfu ليتعلم فيها الملاحة، انطلقت هذه السفينة في رحلة استمرت لمدة عام تقريباً في عام 1830.

على متن السفينة كورفو، درس كولت المروحة الدوارة وطريقة دورانها بالتناوب وقام بمحاكاة إليه الدوران المتحكم بها في أسلحة نارية من أجل جعل المسدس قادراً على إطلاق عدة طلقات في تتابع مستمر وسريع.

خلالها فترة وجوده في البحر، قام كولت بتصميم النموذج الأولي للمسدس الذي اخترعه، لكنه فيما بعد، قام بجعل النموذج يتضمن أسطوانة دوارة.

بعد عودته من الرحلة البحرية، عمل كولت مع عدد من صانعي الأسلحة على إنشاء عدد من النماذج الأولية لسلاحه الناري.

براءة اختراع المسدس ذو الأسطوانة الدوارة

يعتبر الكثيرون أن آلية عمل المسدس ذو الأسطوانة الدوارة هي ابتكار أكثر من كونها اختراع. حصل كولت على براءة الاختراع البريطانية في شهر أكتوبر عام 1835، ثم حصل على براءة الاختراع الأمريكية في فبراير عام 1836.

عمل كولت على إجراء المزيد من التحسينات على اختراعه، شملت هذه التحسينات تسهيل وتسريع عملية التلقيم في المسدس وتغيير وزن ومكان الأسطوانة الدوارة مما يمنح ثباتاً لليد عند إطلاق النار، بالإضافة إلى سرعة دوران الأسطوانة وإطلاق النار.

أسس كولت مصنعاً لإنتاج المسدس ذو الأسطوانة الدوارة في عام 1836، عرف هذا المسدس باسم مسدس باترسون نسبة إلى مدينة باترسون في ولاية نيوجيرسي الأمريكية التي يقع فيها المصنع.

كان المسدس الذي ينتجه مصنع كولت قادرون على إطلاق 6 طلقات دون الحاجة إلى إعادة تلقيم، شكل هذا ميزة ونقطة قوه للجنود والمستوطنين الذين يواجهون خطراً في المناطق الحدودية للبلاد، حيث كانت الأسلحة المتوفرة في ذلك الوقت تتطلب 20 ثانية لإعادة تلقيمها بعد إطلاق طلقة واحدة.

استمر في تحسين تصميمه وحصل على عدد من براءات الاختراع الأخرى التي احتفظ بها لنفسه.

فشل العمل

من أجل الحصول على عقد حكومي لبيع مسدسه، قام كولت بزيارة مكتب وزير الحرب الأمريكي وعرض الاختراع عليه، لكن الجيش الأمريكي كان يعتبر أن السلاح الجديد مبتكر ولا يمكن الاعتماد عليه على الفور.

لم تكن الأرباح التي حققتها شركة كولت كافية لاستمرارها، فقام المساهمين والداعمين في الشركة بالسيطرة عليها وإنزال كولت إلى منصب وكيل المبيعات، ثم تم أغلاق الشركة في عام 1842. حيث تم بيعها بالكامل في مزاد لمن يدفع سعراً أعلى.

بعدها فشل شركته، تحول كولت للعمل في مجال آخر وهو صناعة غواصة للدفاع عن المرافئ، كانت الغواصة تتطلب تياراً كهربائياً لتعمل بطاريتها، لذلك كان كولت بحاجة إلى تطوير كابل لنقل التيار الكهربائي تحت الماء، وكما هو الحال مع اختراع المسدس الذي استوحاه من مروحة السفينة، استوحى كولت من الكبل الذي طوره مخترع التلغراف صموئيل مورس ليصل بين بورصة نيويورك ومنطقة ساندي هوك في ولاية نيوجيرسي.

استمر كولت في العمل على المشاريع الجديدة ولم يهتم كثيراً بتصنيع الأسلحة، لكنه فيما بعد، تعرض لفضيحة كبيرة بعد أن قام شقيقه جون كولت بقتل امرأة كانت تعمل معه.

التوسع الأمريكي يزيد الطلب على الأسلحة

في عام 1844، تم انتخاب الرئيس جيمس بولك، سعى الرئيس بولك إلى التوسع في تكساس والمناطق الغربية من الولايات المتحدة، فوجد كولت في ذلك فرصة جديدة له.

قدم كولت مسدسه ذو الأسطوانة الدوارة المحسن لوزارة الحرب الأمريكية، ومع اندلاع الحرب الأمريكية المكسيكية عام 1846، قام النقيب صامويل ووكر من الخيالة الأمريكية بزيارة كولت وتعاون معه على تصميم مسدس جديد. ثم طلب منه الجنرال زكاري تايلور 1000 مسدس، وبالفعل، قام مولت بتسليمها إلى الجيش في عام 1847.

تم إنتاج هذه المسدسات في هارتفورد بولاية كونيتيكت، وفي أوائل خمسينيات القرن التاسع عشر، تم إنشاء فرع لشركة كولت في إنجلترا، ثم في عام 1855 تم بناء مصنع هارتفورد الجديد الذي يطل على نهر كونيتيكت، والذي أصبح أكبر مصنع خاص لصناعة الأسلحة في العالم.

أصبح المصنع الجديد في عام 1856 قادراً على إنتاج 150 قطعة سلاح يومياً، وذلك بفضل الأجزاء القابلة للاستبدال وخطوط الإنتاج المنظمة، وأصبحت العلامة التجارية كولت مشهورة في كل أنحاء العالم ورمزاً للأسلحة التي تتميز بالجودة والموثوقية.

هل كنت تعلم؟ قام صمويل كولت بتوظيف حرفيين ونقاشين لتزيين بعض المسدسات التي كان ينتجها لإرسالها كهدايا إلى الملوك في أوروبا والقيصر الروسي والمسؤولين السياسيين والعسكريين في عدد من الدول بهدف الترويج لأسلحته، وغالبا ما كانت هذه الأسلحة منقوشة بخطوط ذهبية.

الحرب الأهلية الأمريكية وما بعدها

في أواخر الخمسينيات من القرن التاسع عشر، تصاعد التوترات بين الشمال والجنوب وأصبحت كل المؤشرات تشير إلى قرب اندلاع حرب أهلية في أمريكا.

كان كولت يتعامل مع عملاء من الشمال والجنوب، لكن عندما أعلنت الحرب عام 1861، أوقف التعامل مع العملاء من الجنوب وركز فقط على تزويد الجيش الاتحادي بالسلاح. حيث قام بتجهيز الفوج الأول بنادق في كونيتيكت بالسلاح، وهو فوج متطوع في الولاية التي تقع شركته فيها.

عملت شركة كولت بكامل طاقتها وقامت بتوظيف أكثر من 1000 شخص في مصنع هارتفورد، أدى لك إلى جني أرباح كبيرة جعلت صمويل كولت واحد من أغنى الرجال في أمريكا وامتلك قصراً في ولاية كونيتيكت.

أدى الضغط الناجم عن العمل إلى معاناة كولت من مشاكل صحية مثل الروماتيزم، ثم توفي في منزله عام 1862 عن عمر يناهز 47 سنة، تاركاً وراءه عقاراً تقدر قيمته بالملايين وشركة ناجحة ضخمة صنعت أكثر من 400 ألف سلاح ناري خلال حياته.

أصبحت زوجه كولت إليزابيث المالكة للشركة، وفي عام 1901، قامت العائلة ببيع الشركة في مجموعة من المستثمرين.

لا تزال شركة كولت تعمل حتى الآن، استمرت في صناعة المسدس ذو الأسطوانة الدوارة لفترة طويلة، وقد قامت هذه الشركة منذ تأسيسها بصناعة أكثر من 30 مليون مسدس وبندقية.