أرقام وحقائق ... النساء العربيات يدفعنَ ثمن "حروب الرجال"
في ظل الحروب التي تعصف بالدول العربية تباعاً تظل المرأة الحلقة الأضعف، إذ تدفع النساء عادةً الثمن الأكبر في الأزمات والنزاعات، وتقع ضحية للعنف، والاستغلال، والقتل، والتشريد.
وفقاً لتقرير صادر عن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في نهاية عام 2025، تعيش 676 مليون امرأة على بعد 50 كيلومتراً من مناطق نزاعات مميتة، وهو أعلى مستوى مسجل منذ تسعينيات القرن الماضي. ومع اشتداد حدّة الصراعات تضاعفت أعداد النساء اللواتي يقعن ضحايا للحروب أربع مرات بالمقارنة مع عامي 2024 و2023، كما ارتفع العنف الجنسي المرتبط بالصراعات بنسبة 87 بالمئة خلال عامين.
قالت سيما بحوث المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة: "يتم قتل النساء والفتيات بأعداد قياسية، ويُستبعدن من طاولات السلام، ويُتركن دون حماية مع تزايد الحروب. النساء لا يحتجن إلى مزيد من الوعود، بل يحتجن إلى القوة والحماية والمشاركة المتساوية".
نساء غزة.. قتل وتشريد وانهيار الرعاية الصحية للأمهات
منذ بدء الحرب في غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 قُتلت نحو 28 ألف امرأة وفتاة في القطاع، بمعدل امرأة وفتاة كل ساعة وفق التقرير الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مايو/أيار 2025.
وتواجه النساء خطر المجاعة الكارثية؛ إذ يقدّر عدد النساء والفتيات المعرضات للجماعة في غزة بحوالي 500 ألف امرأة.
حتى أن الصحة الإنجابية للنساء في غزة بخطر، إذ كشف تقريران صادران عن منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" ومنظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل" انخفاض المواليد بنسبة 41 بالمئة في القطاع منذ بدء الحرب، وارتفاع حالات الولادة المبكرة والإجهاض وحالات الوفاة المرتبطة بالحمل، وفق صحيفة الغارديان البريطانية.
قالت لمى بكري، من منظمة أطباء لحقوق الإنسان في إسرائيل: "تمثل هذه الأرقام تدهوراً صادماً عن الوضع الطبيعي قبل الحرب، وهي نتيجة مباشرة لصدمات الحرب، والمجاعة، والنزوح، وانهيار خدمات الرعاية الصحية للأمهات".
وتشير تقديرات هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن أكثر من 6 آلاف أم قُتلت في أول ستة أشهر من الحرب، ونزحت نحو 150 ألف امرأة حامل ومرضعة.
وبحسب مصادر فلسطينية خضعت مئات النسوة لبتر أحد الأطراف العلوية أو السفلية منذ بدء الحرب الأخيرة.
السودان.. تجويع واغتصاب نساء وفتيات
مع اقتراب حرب السودان من عامها الثالث تتفاقم معاناة النساء السودانيات لإعالة أسرهنّ وإطعام أبنائهن، وخلال رحلة البحث عن طعام يتعرّضنَ للاستغلال الجنسي.
وفقاً لوكالة رويترز، تعاني غالبية الأسر التي تعيلها نساء من نقص الغذاء، وقال ينس ليرك، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، للصحفيين في جنيف: "أصبحت الأسر التي تعيلها نساء أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بثلاثة أضعاف. وأفادت ثلاثة أرباع هذه الأسر بعدم كفاية الطعام لديها".
وحذّرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن النساء السودانيات يواجهن خطر العنف الجنسي أثناء بحثهن عن الطعام، وفق وكالة رويترز.
وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تواجه النساء والفتيات في السودان مخاطر متزايدة من الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي والاتجار بالبشر والزواج القسري، كما أن بعض النساء انتحرنَ بعد تعرّضهن لاعتداءات جنسية مروعة.
قدمت منظمة أطباء بلا حدود الرعاية لـ 659 ناجية من العنف الجنسي في جنوب دارفور بين يناير/ كانون الثاني 2024 ومارس/ آذار 2025، أفادت 86 بالمئة منهنَّ بتعرضهنَّ للاغتصاب، وكانت 31 بالمئة منهن دون سن 18 عاماً، و2.6 بالمئة دون سن 5 أعوام.
وأفادت 56 بالمئة من الناجيات أنهنَّ تعرضن لاعتداء من قبل شخص غير مدني وفق منظمة أطباء بلا حدود.
سوريا.. مخيمات بوضع مأساوي ونزوح جديد
إسقاط نظام الأسد في سوريا لم يُنهِ معاناة النساء السوريات، فالوضع الأليم ما زال مستمراً، خاصة في مخيمات شمال شرق سوريا.
احتُجزَ في مخيم الهول، قبل إغلاقه، ومخيم روج آلاف النساء والأطفال، ممن يشتبه بأنهم من عوائل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) دون توجيه تهماً لهم، وحتى منتصف يناير/كانون الثاني الماضي كان يوجد بداخلها 28 ألف شخص.
ومخيم روج ما زال خاضعاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش. وقابلت المنظمة نساء من داخل المخيم روينَ معاناتهنَّ المستمرة برفقة أطفالهن، وأفادت النساء أن حراس المخيم يشنون مداهمات شبه ليلية، ويعتدون بالضرب والتهديد على المحتجزين، ويفصلون الصبية عن أمهاتهم. وصرحت نساء أجنبيات من مخيم روج لمنظمة هيومن رايتس ووتش أنهنَّ تعرضنَ لمداهمات شبه ليلية من قبل قوات الأسايش الكردية، تضمنت الضرب وتدمير الممتلكات والسرقة والابتزاز.
ومع تصاعد الأعمال العدائية في حلب والرقة والحسكة ودير الزور مطلع العام الحالي بين دمشق و"قسد" (الكردية) نزحَ أكثر من 128 ألف شخص، 91 بالمئة منهم نساء وأطفال وفق صندوق الأمم المتحدة للسكان.
اليمن.. الجوع يغذي زواج القاصرات
حتى قبل حرب اليمن كانت بعض العائلات اليمنية تزوّج بناتها في سن الثانية عشرة، ولكن الحرب التي بدأت قبل 11 عاماً زادت من الوضع سوءاً، والجوع وانعدام الأمن الغذائي نتيجة الحرب يدفع بالبعض إلى تزويج بناتهن في عمر التسع سنوات.
أفادت قابلات وأطباء في منظمة ميدغلوبال اليمنية MedGlobal وجود فتيات متزوجات لا تتجاوز أعمارهن التسع سنوات، يطلبن الرعاية الصحية وفق شبكة الإغاثة "ريليف ويب" (ReliefWeb)، ما يزيد من احتمال حدوث حمل مبكر وما يتبعه من مخاطر صحية قد لا يتحملها جسد الفتات ويهدد حياتها.
وحتى بالنسبة للنساء البالغات فهناك خطر كبير على صحتهن، ففي كل ساعتين تتوفى امرأة يمنية أثناء الولادة، وغالباً لأسباب يمكن الوقاية منها وفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان، كما تفتقر 5.5 مليون امرأة إلى خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأم.
وأوضحت وفاء الشيباني، المديرة القطرية لمنظمة ميدغلوبال أن القيود المفروضة على حركة النساء، ونقص الرعاية الصحية، وسيطرة الرجال على قرارات الأسرة، تشكل تهديدات مستمرة لصحة الأمهات والأطفال.