الزبير بن العوام.. حواريّ رسول الله وأحد المبشرين بالجنة

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 29 مارس 2022
مقالات ذات صلة
الصحابي أبو عبيدة بن الجراح: أمين الأمة المبشر بالجنة
85 جنيهاً انخفاض. .سعر الذهب اليوم الأحد 3 مارس 2024
اداب الحوار

الصحابي الجليل الزبير بن العوام هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن الستة الذين قال عنهم عمر بن الخطاب إن الرسول توفي وهو راضٍ عنهم، وهو حواريّ رسول الله، سل سيفه نصرة لرسول الله والإسلام، وعاش حياته مجاهدًا في سبيل الله.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

حياة الزبير بن العوام وقصة إسلامه

هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، أبوه العوام أخو زوجة النبي السيدة خديجة، وهو ابن صفية بنت عبد المطلب عمة النبي محمد، وله أربعة إخوة، وهم السائب، وعبد الرحمن، وعبد الله، وعبد الكعبة، وأربع أخوات وهن أم حبيب، وزينب، وهند، وأم السائب.

نشأ الزبير في مكة يتيمًا حيث قُتل أبوه في حرب الفجار، وبعد وفاة والده كانت أمه تضربه وهو صغير وتقسو عليه، وكانت تفعل ذلك حتى يصبح شديدًا وقويًا في الحرب، وكان الزبير طويلًا حتى أنه إذا ركب الدابة خطت رجلاه الأرض.

اختلف في السن الذي أسلم فيه الزبير، ولكنه أسلم صغيرًا، وقيل إنه أسلم وهو ابن ست عشرة سنة، وقيل اثنتي عشرة سنة، وكان من أوائل المسلمين، وقيل إنه رابع أو خامس من أسلم، وأسلم على يد أبي بكر الصديق.

لما أسلم الزبير كانت الدعوة سرية، فكان يجتمع مع النبي والمسلمين الأوائل في دار الأرقم بن أبي الأرقم، ولما وصل عدد المسلمين إلى أربعين رجلًا وامرأة نزل الوحي على الرسول بالجهر بالدعوة.

لما أسلم الزبير تلقى عذابًا شديدًا من عمه نوفل ليرجع عن قراره، فكان يعلقه في حصير ويدخّن عليه، ولما رأى منه إصرارًا تركه.

ولما اشتد أذى المشركين على المسلمين بمكة خرج الزبير مع أصحابه للهجرة إلى الحبشة، ومعه أحد عشر رجلًا وأربع نسوة وذلك في رجب من العام الخامس من البعثة سنة 615 م.

ولم يمكث الزبير في الحبشة كثيرًا، وإنما عاد إلى مكة، وهناك تزوج أسماء بنت أبي بكر، وكان لا يملك مالًا ولا شيء غير فرسه، وحملت أسماء بعبد الله.

ولما خرج الرسول وأبو بكر مهاجرين إلى يثرب كانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما الطعام في غار ثور، ووقتها سافر الزبير إلى الشام للتجارة، وفي طريق عودته إلى مكة لقي النبي وأبا بكر في طريقهما إلى يثرب فكساهما ثياب بياض، وبعد هجرة الرسول وأبي بكر إلى يثرب لحقهما الزبير.

وخرجت أسماء من مكة مهاجرة وولدت ابنها في قباء في سنة 1 هـ، فكان عبد الله بن الزبير أول مولود للمهاجرين في المدينة، واستبشر المسلمون بمولده، وحنّكه رسول الله وسماه عبد الله على اسم جده، وأذن أبو بكر في أذنيه.

الغزوات التي حضرها مع النبي

شهد الزبير بن العوام جميع الغزوات مع النبي محمد، وكان فارسًا قويًا وطويلًا حتى قيل إنه إذا ركب الدابة خطت رجلاه الأرض، وأصيب جسده بالكثير من الطعنات ووصلت لأكثر من ثلاثين طعنة، وكلها مع النبي، وروي أن النبي كان يضرب له أربعة أسهم من الغنائم واحد له، واثنان لفرسه، وسهم لذوي القربى.

غزوة بدر:

جعل النبي زبير على قيادة الميمنة في كتيبة الأنصار، وعلى الميسرة المقداد بن عمرو، وكانا الفارسان الوحيدان في الجيش، وقتل الزبير في غزوة بدر عبيدة بن سعيد بن العاص، وأصيب في غزوة بدر بضربتين إحداهن في عاتقه.

وكان الزبير يلبس عمامة صفراء يوم بدر فنزلت الملائكة وعليها عمائم صفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة نزلت على سِيماء الزبير".

غزو أحد:

انتدب الرسول الزبير ليتتبعوا جيش قريش في غزوة أحد، ولما رجع إلى المدينة مع أصحابه ومعهم الأسرى أمره الرسول بضرب عنق أبي عزة الجمحي.

غزوة الخندق:

قتل الزبير في غزوة الخندق نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي، وشقه نصفين، فانصرف وهو يقول:

إني امرؤ أحمي وأحتمي              عن النبي المصطفى الأمي

ولما خشي الرسول أن تنقض بني قريظة العهد انتدب الزبير ليأتيه من أخبارهم، حيث قال الرسول: "من يأتينا بخبر القوم" فقال الزبير: أنا، وكرر الرسول السؤال، ورد الزبير نفس الرد، فقال الرسول: إن لكل نبي حواري، وإن حواري الزبير".

غزوة خيبر:

قتل الزبير في غزوة خيبر ياسر بن أبي زينب اليهودي، وفي هذه الغزوة خشيت أمه صفية بنت عبد المطلب أن يُقتل ابنها، فقال لها الرسول: "بل ابنك يقتله إن شاء الله".

فتح مكة:

لما دخل المسلمون مكة كان الزبير حامل راية المجنبة اليسرى، وكان خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى، وأبو عبيدة على البياذقة، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة.

الزبير بن العوام في عهد الخلفاء الراشدين

كان الزبير من ضمن الحرس الذين كانوا يحرسون المدينة بعد وفاة الرسول، حيث ارتدت العديد من القبائل بعد وفاته، وطمع الكثير منهم في المدينة، وقاتل مع أبي بكر في حروب الردة، وخرج للقتال في الشام أيضًا.

وكان ممن شهد معركة اليرموك في آخر خلافة أبي بكر، وأول خلافة عمر، وأظهر في المعركة شجاعة كبيرة، حيث اخترق صفوف الروم وخرج من الجانب الآخر، وأصيب في هذه المعركة.

أيضًا شارك الزبير في فتح مصر، فحينما طلب عمرو بن العاص المدد لفتح مصر من الخليفة عمر بن الخطاب أرسل له مدداً بقيادة الزبير.

ولما خرج الزبير غازيًا إلى مصر أرسل له عمر أن البلد فيها طاعون فلا تدخلها، فقال: "إنما خرجت للطعن والطاعون"، ودخل مصر وتلقى طعنة في جبهته.

وكان له دور بارز في فتح حصن بابليون، حيث اعتمد على خطة الترهيب فكبّر ومعه نفر من المسلمين وهم يعتلون سور الحصن، فظن أهل الحصن أن المسلمين اقتحموا فهربوا تاركين مواقعهم، وبعدها شهد الصلح الذي أعطاه عمرو بن العاص لأهل مصر.

ولما طُعن عمر بن الخطاب أمر أن تكون الخلافة من بعده بالشورى بين عثمان بن عفان، وعلي، وطلحة بن عبيد الله، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وكان الزبير ممن اختار علي للخلافة، ولكن كانت البيعة لعثمان بن عفان.

مقتله

كان الزبير بن العوام من أنصار عثمان بن عفان وقت الفتنة، ولما قُتل عثمان بن عفان عزم زبير وأصحابه على الأخذ بالثأر، ولما انتقلت الخلافة إلى علي بن أبي طالب طلب الزبير وطلحة منه تعجيل إقامة القصاص ولكن أمرهما علي بعدم الاستعجال.

وقد خرج الزبير إلى البصرة ثم الكوفة مع طلحة طالبين بثأر عثمان بن عفان، وانضمت إليهم السيدة عائشة واشتعلت موقعة الجمل بين جيش علي بن أبي طالب، وجيش الزبير، وطلحة وقُتل طلحة بعد أن أصابه سهم.

والتقى الزبير بعلي فقال علي للزبير: "يا زبير أسمعت رسول الله يقول: إنك تقاتلني وأنت ظالم"؟ قال الزبير: "نعم، لم أذكره إلا في موقفي هذا" فلما تذكر قول رسول الله انصرف عن القتال.

ورجع الزبير متوجهًا إلى المدينة، ولكن لحقه ابن جرموز وقتله بوادي السباع بالبصرة سنة ست وثلاثين، وقال علي بعد مقتل الزبير: بشر قاتل ابن صفية بالنار.

وكان ميراث الزبير أرضين في الغابة، ودارًا في المدينة، ودارًا في البصرة، ودارًا بمصر، ودارًا بالكوفة، وكان عليه دين يُقدر بألفي ألف ومائتي ألف، وأوصى ابنه عبد الله بسداد دينه إذا مات، واستطاع ابنه سداد هذه الديون عنه.