الشيخ أحمد بن حمدان آل نهيان... رياضي يعشق المغامرة والرحلات

  • تاريخ النشر: الأحد، 01 يونيو 2014 | آخر تحديث: الأحد، 06 فبراير 2022
مقالات ذات صلة
الشيخ حمدان ينشر فيديو رائع مع الشيخ محمد بن راشد منذ سنوات
الشيخ حمدان يهنئ الشيخ منصور بفوز السيتي بدوري الأبطال
لقطات من حفل زفاف الشيخ مكتوم بن حمد
عندما تكون الطبيعة ببرها وبحرها وجوها ملاذاً آمناً وحضناً دافئاً للترويح عن النفس واكتشاف معانٍ للمتعة والإثارة في ممارسة رياضات مختلفة تتحد فيها القوة البدنية مع أسرارها لتشكّل أسلوباً ومنهجاً في حياة سمو الشيخ أحمد بن حمدان آل نهيان، والذي قادته ممارسته لرياضة «الكايت سيرف» إلى تأسيس ورئاسة تحرير مجلة «بر بحر جو» المتخصصة بالمغامرات والرياضات الخطيرة غير التقليدية. فبمجرد أن تلتقيه يأسرك تواضعه ودماثة خلقه ولباقة حديثه ومحبته للناس. «ليالينا» حظيت بلقاء سموه في مكتبه وأجرت معه هذا الحوار.
 
لنبدأ الحوار من مجلة «بر بحر جو» التي يرأس سموك مجلس إدارتها وتحريرها، ما الدافع والهدف من وراء تأسيسها؟
الهدف من هذه المجلة هو تسليط الضوء على المغامرات والرياضات الصعبة وغير التقليدية وإيجاد منبر متخصص لمحبيها وممارسيها في ظل عدم وجود مطبوعة رياضية متخصصة في هذا المجال في المنطقة العربية. وهذا ما لمسته عندما بدأت أمارس رياضة «الكايت سيرف» والتعرف إليها، فلم أجد أي معلومة عنها إلا في مواقع بعض المجلات الرياضية العالمية أو الرياضية المتخصصة وباللغة الإنجليزية، فاكتشفت أهمية وجود مطبوعة رياضية متخصصة في هذا المجال من الرياضات المثيرة.
 
ما الرياضات التي تتناولها المجلة في موضوعاتها؟
الرياضات الصعبة المثيرة وغير التقليدية ومنها على سبيل الذكر وليس الحصر، الإبحار بالمظلة، ركوب الأمواج، التــزلج بأنواعه، القوارب بأنواعها كالتجديف والشــراع والكانو، دراجات الماء البخارية، الكاياك، القفز بأنواعه، سباقات القدرة، اليخوت، الغطس، الصيد وغيرها الكثير من الرياضـات التي يفتقدها القارئ العربي «براً وبحراً وجواً».
 
ما الإحساس الذي يحمله لك عنوان المجلة «بر بحر جو» وما قصته؟
هذه الثلاث كلمات تنقلني إلى هواياتي ورياضاتي المفضلة والتي أحرص على متابعتها وممارستها، براً كالصيد ودراجات السباق والراليات وركوب الخيل، وبحراً كالكايت سيرف رياضتي المفضلة والغطس، وجواً الطيران الشراعي. واختيار اسم المجلة لم يسبقه خيارات كثيرة فقد كان الاسم الذي أجمعنا عليه هو «بري بحري جوي» وليكون أكثر سهولة في القراءة أصبح «بر بحر جو»، وفي اليوم نفسه الذي ولدت فيه فكرة المجلة اختير اسمها أيضاً وأعتقد أنه خيار موفق.
 
تعد المجلة الأولى من نوعها في المنطقة، فكيف تصف رحلة البحث عن المعلومة وإيجاد مادة غنية ومثيرة للقارئ؟
في ظل صعوبة المهمة وحجم الجهد الذي نبذله من أجل الوصول لمعلومات غير متاحة طوال الوقت وإجراء حوارات صحفية مع أبطال ونجوم هذه الرياضات، حيث نفاجأ بأننا أول مطبوعة عربية تجري حوارات صحفية معهم على الرغم من القيمة الكبيرة لهؤلاء الأبطال واهتمام الإعلام الغربي بهم. إلا أننا نشعر بسعادة بالغة لما تتضمنه المجلة من موضوعات جديدة ومختلفة بالنسبة للقارئ والتي قد تنشر لأول مرة في الصحافة العربية، فيتعرف على هذه الرياضات وقد ندفعه لممارستها فنساهم في نشرها وإيصالها لشريحة عريضة من الجمهور. 
 
كيف بدأت قصتك مع رياضة «الكايت سيرف» والتي كانت سبباً من الأسباب التي قادتك لتأسيس مجلة «بر بحر جو»؟
كان ذلك في عام 2002 في تلك الفترة لم يكن لرياضة «الكايت سيرف» وجود ملحوظ على المستوى العربي بصفة عامة وفي الدولة بصفة خاصة، وعلى الرغم من عشقي لرياضة الشراع إلا أنني كنت دائم البحث عن الرياضة الأكثر إثارة، ومن خلال حديثي مع أحد الأصدقاء أعلمني بوجود رياضة عالمية تدعى «الكايت سيرف» وهي مزيج من التزلج على الأمواج والطيران الشراعي وتمارين اللياقة البدنية وتستخدم تلك الرياضة قوة الرياح أو تسخرها لدفع اللاعب عبر المياه وهو يقف على لوح تزلج صغير، وبالبحث عنها توصلت إلى وكيل لأدوات هذه الرياضة في دبي فقمت بشراء الأدوات وبدأت ممارستها كهاو، والإعتماد على نفسي في التدريب وتعلم كل جديد في هذه الرياضة. ومع مرورالوقت أخذت القاعدة الجماهيرية لهذه الرياضة تتسع وأصبح لها فعاليات خاصة رسمية وغير رسمية في الدولة.
 
ما أفضل الأماكن لممارسة رياضة «الكايت سيرف» في الدولة؟
تمتاز الدولة بشواطئ رائعة وبطول سواحلها ووجود رياح موسمية مناسبة تماماً لممارسة هذه الرياضة ومن هذه الأماكن شواطئ مدينة المرفأ بالمنطقة الغربية والطرف الشمالي من جزيرة ياس، كما أنني كثيراً ما اصطحب أصدقائي للجزر القريبة من مدينة أبوظبي كالبحراني والفطيسي والمصنوعة والتي تعد من أفضل الجزر، لأن بها شاطئ رملي مفيد للتدريب وأمواج تبعد 400 متر مناسبة للقفز إلى جانب وجود الدلافين مما يزيد ممارستها متعة، فهي ملعب متكامل لهذه الرياضة.
 
يعود لك الفضل في نشر رياضة «الكايت سيرف» في الدولة فما أولوياتكم في سبيل توسيع جماهيرية هذه الرياضة وكيف تنظر إلى مستقبلها؟
من خلال الدعوة لإقامة المهرجانات والمسابقات التي تساهم في نشر هذه الرياضة والحرص على تقديم الجوائز القيمة للمتسابقين الذين يأتون من مختلف أنحاء العالم وتوفير كل الإمكانيات والسبل لضمان حسن إقامتهم وراحتهم.  وأرى بأن لهذه الرياضة مستقبل كبير لما تحمله من متعة وإثارة للمتسابقين والجمهور، الذي يستمتع بمشاهدة الحركات البهلوانية للمتسابقين في الهواء وخاصة مع الإعلان عن أن رياضة «الكايت سيرف» ستدخل ضمن الرياضات الأولمبية للمرة الأولى في التاريخ في أولمبياد ريودي جانيرو 2016 وستكون المنافسة على مستوى الرجال والنساء للفردي والفرق.
إذا كانت الرياضات البحرية هي المفضلة لسموك متمثلة برياضة «الكايت سيرف» فماذا عن الرحلات  وما الرحلة التي مازالت محفورة في ذاكرتك؟
لكل موسم رحلته التي تلائمه براً أو بحراً أو جواً وأحاول أن أجمع بينها لأن جميع الرحلات التي تحمل في مضمونها اكتشاف تجربة جديدة ومغامرة شيقة تستهويني، واذكر منها رحلتي إلى الجبل الأبيض في سلطنة عمان وزيارة كهف «Brother home 2»، كانت مغامرة طويلة وشاقة وخاصة في طريقنا إلى الكهف استغرقنا 4 ساعات للوصول إليه سيراً على الأقدام دون توقف في طريق وعر لا يتسع إلا لشخص واحد مليء بالمنحدرات والمرتفعات والحصى والطين، ونحن نحمل أوزاناً ثقيلة وكنت أشعر بقلق كبير لأنني اصطحبت أبنائي معي في هذه الرحلة الشيخ محمد والشيخ راشد، ولله الحمد تمت الرحلة بسلام، ومن العجائب التي شاهدتها في الكهف الكريستال وعظام الخفافيش التي غطت أرضيته لدرجة لا نكاد نراها من كثرة العظام المتناثرة. وباعتقادي أننا لسنا بحاجة للسفر للدول الأوروبية بحثاً عن المغامرة لأن دولتنا الحبيبة ودول الخليج العربي مليئة بأماكن تقدم الإثارة والتشويق لعشاقها.
 
هل تصطحب أبناءك عادة في رحلاتك وما أهم الصفات التي تحرص على غرسها فيهم؟
لي أربعة أبناء الشيخ محمد 15 سنة والشيخ راشد 13 سنة والشيخة ريم 9 سنوات والشيخة شمسة 6 شهور، أهم شيء أحرص على غرسه فيهم احترام الكبير والتواضع والبر بوالديهم وأهليهم، وبالفعل عادة ما اصطحبهم في جل رحلاتي كما نشأت في صغري فالمغامرة التي تحفها المخاطر والحياة القاسية والبدائية في البر تعلم الأبناء قيمة الحياة وأهمية ما يملكون، كما أن ممارسة وتعليم الأبناء الرياضة من الأمور التي حث عليها ديننا الإسلامي الحنيف كالسباحة والرماية وركوب الخيل فمن شب على شيء شاب عليه.
 
لنتحدث عن مهرجان الغربية للرياضات المائية 2012 والأسباب التي تقف وراء قرارك بعدم المشاركة في المهرجان؟
أقيم المهرجان بقرار من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، وهي مبادرة كريمة من سموه أسعدتني على المستوى الشخصي لأن المهرجان تضمن رياضتي المفضلة «الكايت سيرف» وأسعدت كل عشاق الرياضات المائية، وجاء قراري بعدم المشاركة بالمهرجان في دورته الأخيرة لإفساح المجال أمام الشباب للمنافسة والحصول على المراكز المتقدمة وإن كنت أشكل لهم عامل تحدي ومنافس قوي في المسابقة. ولأنني أرى بأن إدارة المهرجان بحاجة إلى أن تكثف جهودها للعمل على توفير مناخ مريح ومشجع للرياضيين والمشاركين في المهرجان بالإضافة إلى اتخاذ خطوات كبيرة في مجال تحفيز المواطنين للمشاركة في مختلف الرياضات المائية  التي من المهم العمل على تطويرها واستحداث رياضات مائية جديدة في الدورات القادمة للمهرجان.
 
تردد مؤخراً خبراً عن إنشاء ناد خاص برياضة «الكايت سيرف» في المنطقة الغربية فما مدى صحته؟
لا توجد لدي معلومات كافية حول الموضوع أو مؤكدة، وكوني من أوائل الأشخاص الذين أسسوا لهذه الرياضة في الدولة، فإن خبر إنشاء ناد يسعدني وهي خطوة ينتظرها عشاق رياضة «الكايت سيرف» وأتمنى أن يتم تنفيذ المشروع، وإن طلب مني تقديم أي مساعدة أو استشارة بهذا الصدد، فأنا على استعداد تام لتقديمها.
 
هل يستهويك عالم السيارات؟
أعشق سيارات «الفورويل» لما تمنحه من متعة وحرية في القيادة، لست من ممارسين رياضة السيارات ولكن أتابع سباقات الراليات وأشجع «فريق أبوظبي فورد» والذي ينتمي إليه صديق الطفولة الشيخ خالد القاسمي نجم راليات الشرق الأوسط .
أهوى التصوير الفوتوغرافي ودائماً ما ألتقط صوراً للطبيعة في رحلاتي، إلى جانب حبي لإختراع معدات وأدوات رياضية صديقة للبيئة تعتمد على قوة الرياح والطاقة الشمسية والكهربائية.
 
حدثنا عن الشخصيات التي كان لها أثر واضح في حياتك؟
الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، تأثرت بأفعاله وأقواله التي تنم عن حكمة كبيرة ورؤية ثاقبة لأسس نهضة الدولة، أنا لا أنسى أوامره بزراعة النخيل في الشوارع، واليوم عندما أشاهد أناس يأكلون الرطب، هو أجر يحسب له بإذن الله في ميزان حسناته. تأثرت أيضاً بسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، واهتمامه بالبيئة والحفاظ على مقدرات الدولة وثرواتها وسعيه لتغير طريقة حياتنا نحو الأفضل بالإعتماد على الطاقة البديلة. أما حبي للإكتشاف والمغامرة والرياضة فقد اكتسبته من والدي رحمه الله الشيخ حمدان بن محمد آل نهيان، الذي كان يصحبني معه إلى رحلاته والتي علمتني قيمة الحياة وحب الناس والتواضع. وفيما يتعلق بجانب اختراع المعدات وحب السيارات فكان لأخي الشيخ حمد بن حمدان آل نهيان دوراً كبيراً في ذلك.
 
في نهاية حوارنا ما النصيحة التي توجهها لشباب اليوم؟
أنصحهم بممارسة الرياضة وليس فقد الإستمتاع بتشجيعها ومتابعتها دون إعطاء أنفسنا فرصة ممارستها فقد تعجبنا ونواظب عليها، فبيئتنا مناسبة لممارسة مختلف أنواع الرياضات بدلاً من إضاعة الوقت في المقاهي والتسمر أمام شاشة جهاز الكمبيوتر والتلفاز.