انخفاض سعر الذهب عالميًا وسط توقعات رفع الفائدة الأمريكية
الذهب يتراجع مع صعود النفط وتزايد رهانات رفع الفائدة الأمريكية
تراجعت أسعار الذهب خلال ختام تعاملات الأسواق، لتتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، في ظل تعرض المعدن النفيس لضغوط من ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف بشأن التضخم العالمي، بعد تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي عزز توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
سعر الذهب اليوم
وسجل سعر الذهب الفوري انخفاضًا ليغلق عند 4,108 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم أغسطس بنسبة 0.7% لتسجل 4113.10 دولار للأوقية.
قال محللون في أسواق السلع إن عودة التصعيد بين واشنطن وطهران كانت من أبرز العوامل المؤثرة على تحركات الذهب، إذ دفع القلق الجيوسياسي بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في المعادن النفيسة، رغم أن الذهب يُعد عادة ملاذًا آمنًا خلال فترات عدم اليقين.
وأوضح بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية لدى TD Securities، أن الأسواق شهدت تحركًا نحو مستويات 4100 دولار للأوقية مع تراجع الإقبال على الذهب والفضة في الوقت الحالي، نتيجة تغير توجهات المستثمرين.
ارتفاع النفط يضغط على الذهب بسبب مخاوف التضخم
جاء انخفاض الذهب بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بعدما أثارت المواجهات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة.
وتشير التوقعات إلى أن استمرار التصعيد قد يؤثر على تقديرات وكالة الطاقة الدولية بشأن تحقيق فائض كبير في سوق النفط خلال العام المقبل، في ظل احتمالات تعرض الإمدادات لمزيد من الضغوط.
ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة مخاطر عودة التضخم، وهو ما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد مثل السندات.
توقعات رفع الفائدة الأمريكية تهدد مكاسب الذهب
تترقب الأسواق العالمية تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسط توقعات متزايدة بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لأداة CME FedWatch، تقدر الأسواق احتمال رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر المقبل بنحو 62%، في ظل استمرار المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم.
كما كشفت محاضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي خلال يونيو عن وجود انقسام بين المسؤولين بشأن مستقبل السياسة النقدية، مع تزايد القلق من استمرار الضغوط التضخمية.
المستثمرون يترقبون بيانات التضخم وشهادة رئيس الفيدرالي
تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى بيانات التضخم الأمريكية الجديدة، إلى جانب شهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، للحصول على إشارات أوضح بشأن اتجاه أسعار الفائدة والسياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويرى خبراء الأسواق أن أي إشارات تشير إلى استمرار التشديد النقدي قد تمثل ضغطًا إضافيًا على الذهب، بينما قد تمنح مؤشرات تباطؤ التضخم المعدن الأصفر فرصة لاستعادة مكاسبه.
الطلب على الذهب في الصين مستقر والهند تشهد خصومات سعرية
وعلى مستوى الأسواق الآسيوية، شهد الذهب تداولات بخصم واضح في الهند خلال الأسبوع الحالي، بينما حافظ الطلب في الصين على استقراره.
وجاء ذلك بعد إعلان البنك المركزي الصيني تسجيل أكبر زيادة شهرية في احتياطيات الذهب منذ أكثر من عامين ونصف خلال شهر يونيو، في خطوة تعكس استمرار اهتمام بكين بزيادة حيازاتها من المعدن النفيس.
أداء الفضة والبلاتين والبلاديوم
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، حيث انخفضت أسعار الفضة الفورية بنسبة 0.4% لتصل إلى 59.73 دولار للأوقية.
في المقابل، ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.4% مسجلًا 1617.45 دولار للأوقية، بينما قفز البلاديوم بنسبة 2.2% ليصل إلى 1274.94 دولار للأوقية.
مستقبل الذهب مرتبط بالفائدة والتوترات الجيوسياسية
وتبقى تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بعدة عوامل رئيسية، أبرزها مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وتطورات التضخم، إلى جانب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية.
ورغم الضغوط الحالية، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كأحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات الأزمات، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي.