تراجع أسعار الذهب اليوم مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف الفائدة
تراجع أسعار الذهب عالمياً بضغط من قوة الدولار وتزايد توقعات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة
سجلت أسعار الذهب تراجعًا خلال تعاملات يوم الخميس، مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات بأن يتبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي نهجًا أكثر تشددًا بشأن أسعار الفائدة، وهو ما قلل من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ استثماري.
وانخفض الذهب الفوري بشكل طفيف، في حين تعمّقت خسائر العقود الأمريكية الآجلة، مع استمرار الضغوط البيعية في الأسواق العالمية.
أسعار الذهب اليوم
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3% ليستقر عند 4,245.99 دولار للأوقية بحلول الساعة 11:22 بتوقيت غرينتش، وذلك في أعقاب تراجع حاد بلغ 1.7% في جلسة الأربعاء.
كما هوت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 2.6% لتصل إلى 4,265.50 دولار.
ما سبب هبوط الذهب اليوم؟
السبب الرئيسي وراء تراجع سعر الذهب اليوم يكمن في اندفاع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) صعوداً بنسبة 0.7%.
تاريخياً، تجمعهما علاقة عكسية؛ فالعملة الخضراء القوية تجعل شراء المعادن المقومة بالدولار مكلفاً وحملاً ثقيلاً على كاهل المستثمرين من حائزي العملات الأخرى، مما يضعف شهية الشراء عالمياً.
كما أبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه الأخير، لكن اللافت لم يكن القرار بحد ذاته، بل التوجيه المستقبلي الذي صاحبه.
فقد أشار المسؤولون بوضوح إلى احتمال رفع الفائدة قبل نهاية العام، في مواجهة معدلات تضخم ترفض التراجع نحو هدف البنك المركزي البالغ 2%.
وأعلن رئيس الفيدرالي كيفن وارش عزمه تشكيل فرق عمل متخصصة لمراجعة آليات عمل البنك وأساليب تواصله مع الأسواق — وهي خطوة يرى المحللون أنها قد تُضفي مزيداً من الغموض على المشهد النقدي، وتجعل الذهب أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية القادمة.
تكشف بيانات أداة CME FedWatch أن المتداولين يُرجّحون بنسبة تبلغ 88% رفع الفائدة خلال اجتماع ديسمبر 2026 — رقم يعكس تحولاً واضحاً في التوقعات خلال الأسابيع الأخيرة، ويُفسّر جانباً كبيراً من الضغط على الذهب الذي يفقد بريقه في بيئات أسعار الفائدة المرتفعة.
تحليل السوق.. إلى أين يتجه الذهب؟
يرى خبراء المال والأعمال أن المشهد الحالي لا يصب في مصلحة المعدن النفيس كأداة تحوط تقليدية لا تقدم عوائد دورية.
وفي هذا السياق، يوضح "هوان تان"، كبير محللي الأسواق في "Bybit"، أن هذه النبرة المتشددة تزيد من احتمالية تراجع الذهب الفوري نحو مستويات ما دون الـ 4000 دولار للأوقية، بدلاً من التطلع إلى قمة الـ 5000 دولار التي كان يطمح إليها المستثمرون في النصف الثاني من عام 2026.
وأردف تان بأن مراجعة الفيدرالي لآليات تواصله مع الأسواق قد تجعل حركة أسعار الذهب أكثر حساسية وتقلباً أمام البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة في الفترة القادمة.
على الرغم من كل هذه الضغوط، ثمة عوامل تمنع الذهب من الانهيار الحاد، فوفق تقرير صادر عن بنك ANZ، تواصل الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs) تسجيل تدفقات خروج صافية، كما تراجعت المراكز الاستثمارية على المعدن.
غير أن الطلب الفعلي — ولا سيما القادم من السوق الصينية — والمشتريات المتواصلة لبنوك مركزية حول العالم يُشكّلان خط دفاع يُبطّئ وتيرة التراجع.
المشهد الجيوسياسي: تفاؤل حذر في الشرق الأوسط
على الجانب الآخر، تترقب الأسواق بحذر مجريات الأحداث السياسية بعد إعلان واشنطن وطهران عن اتفاق مرحلي لإنهاء النزاع العسكري بينهما.
ورغم التوقيع الرسمي، إلا أن التحذيرات والتهديدات الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرد العسكري الصارم في حال إخلال إيران ببنود الاتفاق، تبقي فتيل التوترات مشتعلاً وتدفع المستثمرين لإبقاء أعينهم على ملاذاتهم الآمنة.
أداء المعادن النفيسة الأخرى اليوم
لم تكن الخسائر حكراً على الذهب وحده، بل امتدت لتشمل سلة المعادن الثمينة الأخرى على النحو التالي:
- الفضة الفورية: خسرت 1% من قيمتها لتسجل 67.29 دولاراً للأوقية.
- البلاتين: تراجع بنسبة 2.1% ليصل إلى 1,701.02 دولاراً.
- البلاديوم: سجل الهبوط الأعمق بنسبة 2.6% ليتداول عند 1,277.79 دولاراً.