كريم تستحوذ على خدمة التوصيل السعودية عنواني

  • بواسطة: ومضة تاريخ النشر: الأربعاء، 07 يناير 2015 | آخر تحديث: الثلاثاء، 08 فبراير 2022
مقالات ذات صلة
كريم تُطلق هذه الخدمة في مصر.. وقريبًا بالسعودية
أفضل تطبيقات التوصيل في السعودية
سافي السعودية تستحوذ على سكوبلي مقابل 4.9 مليار دولار

تطلّ السنة الجديدة بنفحة تفاؤلٍ تحيط بالبيئة الحاضنة لريادة الأعمال في المنطقة. فبعد استحواذ الشركة اليابانية "كوك باد" Cookpad مؤخراً على "شهية" Shahiya، سمعنا قبل أيّامٍ عن عملية استحواذٍ أخرى على شركةٍ ناشئةٍ. فخدمة حجز السيارات الخاصة "كريم" Careem، أعلنت عن استحواذها على خدمة التوصيل إلى المنازل "عنواني" Enwani مقابل مبلغٍ لم يُكشَف عنه، علماً أنّ كِلا الشركتَين الناشئتَين تأتيان من المنطقة.

بعد احتضانها من قبل "بادر" Badir، انطلقت "عنواني" عام 2011 على يد فريقٍ من روّاد الأعمال السعوديين والألمان لحلّ مشكلة العناوين البريدية في السعودية. وإذ أصبحت الآن منصّةً غنيةً بالبيانات، فهي تشكّل خياراً مثالياً لـ"كريم"، وإليك السبب.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

أكثر من مجرّد بيانات

بعد سؤال الشريك المؤسِّس موداسير شيخة لماذا يعتبر عملية الاستحواذ هذه خطوةً منطقيةً، شدّد على ثلاثة أسبابٍ واضحةٍ، هي البيانات والمنصّة القويّة والأهمّ من ذلك الفريق الموهوب.

Careem

على الرغم من أنّ البيانات التي تجمعها "عنواني" ستسمح لسائقي "كريم" بالتنقّل بفعّاليةٍ أكبر أثناء نقل ركّابهم، فالمنصّة بنفسها تضفي على هذا الخبر عنصراً مثيراً للاهتمام. وبما أنّ "عنواني" خدمةٌ لتوصيل الأغراض إلى المنازل، فسيسمح ذلك لـ"كريم" باستكشاف تطبيقاتٍ محاذيةٍ يمكنها تقديمها بنفسها (أي أنّ "كريم" ستحاول عرض خدماتٍ جديدة). غير أنّ "كريم" التي غالباً ما تقارَن بـ "أبر" Uber تخطو خطىً كبيرة نحو تمييز نفسها سواء من حيث خدمتها أو من حيث الخدمات الأخرى[S1] [A2] .

ويشرح شيخة قائلاً، "نحن نختلف عن الآخرين بما يكفي، ونؤمن أنّ خدمتنا مصمّمةٌ بشكلٍ أنسب بكثيرٍ من الخدمات الأخرى لتلائم احتياجات هذه السوق. ستسمح لنا هذه الإضافة الجديدة بتمييز أنفسنا أكثر، علماً أنّ هذه السوق تختلف بما يكفي عن الأماكن الأخرى لتحتاج إلى عرضٍ مصمّمٍ لها". ويظهر أنّ الخصوصية هي إحدى الجوانب التي قد تتفوّق فيها "كريم"، فهي لا تكشف بتاتاً عن أرقام هواتف عملائها إلى السائقين، بل تفضّل أن "تؤدي هي دور صلة الوصل"، كما يقول شيخة. وبفضل هذه الثروة الجديدة التي اكتسبَتها "كريم" من بياناتٍ وخدمة، سيصبح هذا الأمر أكثر أهميةً.

بدوره، سيحصل الشريك المؤسِّس في "عنواني"، عبد الله الياس، على حصّةٍ في "كريم" وسينضمّ إلى الفريق كشريكٍ مؤسِّس. أمّا المرّة الأولى التي تكلّمت فيها "كريم" معه، فكانت منتصف عام 2013 لمناقشة احتمال دمج الخدمتَين، واكتشاف كيف يمكن لاستخدام قاعدة بيانات "عنواني" أن يسهّل على السائقين الحصول على عناوين العملاء. وهكذا، سرعان ما توصّل الياس وشيخة إلى اتّفاقٍ، وراحت تلوح في الأفق شراكةٌ أوسع نطاقاً. ويقول شيخة عن هذا الأمر، "كان حلّاً مربحاً للطرفين، بحيث نضمّهم إلى الفريق ونستفيد من هذه المنصّة التي بنوها للبدء باستكشاف أسواقٍ جديدة."

وعندما سألناه ما الذي يجعل من "كريم" خياراً مناسباً لـ"عنواني"، أجاب إلياس بأنّ "‘كريم‘ تسعى لأن تصبح الناقل الأكبر للأشخاص وللسلع على حدٍّ سواء في المنطقة. ولذلك، فمن المهمّ لها أن تثبت وجودها في مجال عملها أوّلاً، ثمّ تنتقل فيما بعد إلى الخدمات اللوجستية وتوصيل الأغراض، العمل الذي نختصّ به نحن. وبما أنّنا نعمل [‘عنواني‘] في السعودية التي تُعتبَر من أكبر الأسواق في المنطقة، وكوني مواطناً سعوديّاً، تمثّلت أمامنا أسبابٌ كثيرةٌ تدفعنا إلى هذا التعاون. أمّا ‘عنواني‘ فهي منتَجٌ يمكنه أن يصمد وينمو ضمن الشركة الجديدة الأكبر."


ما زال الفريقان في طور مناقشة عملية الدمج هذه، غير أنّ شيخة والياس أخبرا "ومضة" أنّهما سيركّزان على طرح خدمات "كريم" الرئيسية، بالإضافة إلى الخدمات الجديدة التي باتت ممكنةً بفعل عملية الاستحواذ، تحت منصّةٍ موحّدة. ولذلك ستُجري "عنواني" تعديلاتٍ على علامتها التجارية، بما أنّ الخدمة الجديدة ستركّز بقدرٍ أقلّ على إيجاد العناوين الصحيحة وأكثر على الخدمات اللوجستية وإيصال الأغراض. ويخبرنا الياس أنّ "‘كريم‘ و‘عنواني‘ ستنموان لتشكّلا معاً نموذجاً شبيهاً بنموذج سيارات التاكسي، حيث يمكن لسائقٍ واحدٍ أن يعمل لشركات [عدّة]."

حالما تعرّف كلٌّ من الفريقين على بعضَيهما، لم يستغرق إبرام الصفقة سوى بضعة أشهر.

الموهبة جذبت انتباههم

يصارحنا شيخة قائلاً، "الفريق موهوبٌ جدّاً، ولقد وجدنا في د. عبد الله قائداً نشاركه رؤياه. فهو شخصٌ ملهِمٌ جدّاً ويشاركنا رؤيانا التي تقضي بتسهيل حياة الناس وتجريدها من المتاعب، عبر اللجوء إلى التكنولوجيا. لقد أعجبنا جدّاً وأسعدنا أن نضمّهم إلى فريقنا." لذلك يبدو أنّه من حيث الفريق، يمكن اعتبار عملية الاستحواذ هذه خياراً مناسباً فعلاً. وفي اتّصالٍ آخر منفصل، أضاف إلياس "إنّ موداسير [شيخة] وماجنس [أولسن] مندفعان نحو تحقيق القيمة، فهما ذكيّان ويعرفان كيف يتصرّفان في الأعمال، ويملكان أحلاماً كبيرةً ولديهما فريقٌ ومنتَجٌ قائمَين للتوّ. أمّا بالنسبة لـ"عنواني"، فمن المنافع الأخرى التي ستعود عليها حتماً جرّاء هذه الصفقة، هي أنّه بات بإمكاننا أن نستفيد بشكلٍ أسرع وأفضل بكثيرٍ من كلّ ما سبق أن فعلناه."

هل ستُطلَق "كريم" الجديدة والأكبر في السعودية أوّلاً؟

يقول إلياس إنّ المناقشات حول المكان الذي ستُطرح فيه خدمة "كريم" الجديدة التي سيعمل عليها الفريقان معاً، ما زالت جارية. ونظراً إلى أنّ "كريم" تتواجد في أربع عشرة مدينة، فإنّ الخيارات المتوفّرة هنا عديدة. غير أنّ شيخة يعود ليشير إلى أنّ "العائق الأكبر في تلك السوق [السعودية]، هو أنّه لا يمكن الاعتماد كثيراً على سيّارات الأجرة ولا يمكن للنساء القيادة. ولكنّها سوقٌ أكبر بكثير من معظم الأسواق الأخرى في الخليج، إنّها مكانٌ مثيرٌ للاهتمام بالنسبة للأعمال." وتبعاً لهذه الأسباب، فقد يكون من المنطقيّ أن تنطلق الخدمة هناك أوّلاً. أمّا إلياس فيعود ليضيف أنّ الانطلاق في أسواقٍ جديدةٍ لن يشكّل تحدّياً كبيراً من حيث جمع البيانات، نظراً إلى أنّ المنصّة تجمع البيانات بجهدٍ جماعيّ، إمّا من خلال السائقين بأنفسهم أو من خلال العملاء.

عام 2014 كان جيداً على "كريم"، فهي بعدما أُطلِقت في بيروت والقاهرة، أعلنت فيما بعد عن جمعها استثماراً بقيمة 10 ملايين دولار تصدّرته "أس تي سي فنتشرز" STC Ventures. كما أنّه وفقاً لإلياس، "فالشركة تشهد أيضاً "نموّاً سريعاً بمعدّل 30% شهراً بعد شهر.ٍ" والآن بفضل عملية الاستحواذ هذه والإمكانات التي ستخلّفها، سيكون عام 2015 عاماً مزدهراً لـ"كريم" بحلّتها الجديدة والأكبر.