مرتدياً جوارب بيضاء.. بابا الفاتيكان يزور المسجد الأزرق باسطنبول
زار بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر مسجد السلطان أحمد أو المسجد الأزرق الشهير في إسطنبول صباح اليوم السبت (29 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، في اليوم الثالث من زيارته إلى تركيا.
الزيارة هذه الأولى التي يقوم بها البابا الأمريكي إلى مكان عبادة إسلامي منذ انتخابه في أيار/مايو 2025 رئيساً للكنيسة الكاثوليكية التي تضم نحو 1,4 مليار شخص، بعد وفاة سلفه فرنسيس.
اصطحب البابا إمام المسجد ومفتي إسطنبول في جولة في بالمجمع الضخم، الذي يتسع لعشرة آلاف مصل. وابتسم ليو، الذي كان يمشي مرتدياً جورباً أبيض، خلال الزيارة التي استغرقت 20 دقيقة وتبادل أحاديث طريفة مع أحد مرشديه، وهو المؤذن الرئيسي للمسجد.
أول رحلة خارجية للبابا ليو خلال بابويته
ورافق رئيس هيئة الشؤون الدينية التركية (ديانيت) البابا خلال الزيارة لمشاهدة قبة المسجد الشامخة المزينة بالبلاط الأزرق، والنقوش العربية على أعمدته، بينما كان البابا ليو يومئ برأسه موضحا أنه يفهم.
وخلع البابا حذاءه وسار في أنحاء المسجد المفروش بالسجاد، في جواربه البيضاء. ويتبع البابا بذلك خطى أسلافه السابقين، الذين قاموا جميعاً بزيارات هامة للمسجد كبادرة احترام للأغلبية المسلمة في تركيا. وبهذه اللفتة الرمزية، يسير ليو الرابع عشر على خطى بنديكتوس السادس عشر الذي زار الجامع عام 2006، وفرنسيس الذي زاره عام 2014.
ورافق مفتي إسطنبول البابا في زيارة هذا الموقع الشهير الذي يعود إلى القرن السابع عشر ويتميز بجدران من البلاط الأزرق المصنوع في مدينة إزنيق التركية
"احترام عميق للمكان ولإيمان المصلين"
وتجول البابا داخل الجامع محاطاً بكبار الشخصيات المسلمة في ظل صمت وإصغاء لم يقطعه سوى صوت الكاميرات ونعيق غراب كان يحلّق تحت القباب. وقال المكتب الإعلامي للفاتيكان إن "البابا زار المسجد بصمت، بروحية من التأمل والخشوع، مع احترام عميق للمكان ولإيمان المصلين الذين كانوا فيه".
ويُعد جامع السلطان أحمد، المعروف باسم المسجد الأزرق، أحد أهم المعالم السياحية في إسطنبول، وقد بُني على موقع "القصر المقدس" السابق للأباطرة البيزنطيين في عهد السلطان العثماني أحمد الأول.
ليو لم يزر الكنيسة المتحف الجامع آيا صوفيا
وعلى عكس بنديكتوس السادس عشر وفرنسيس، لم يزر ليو الرابع آيا صوفيا، الكنيسة البيزنطية السابقة الواقعة على بُعد 300 متر، والتي أصبحت متحفا ثم حُوِّلت إلى مسجد عام 2020 بقرار من الرئيس رجب طيب إردوغان. وأعرب البابا فرنسيس آنذاك عن "حزن عميق" لهذا القرار. ولم يعلق الفاتيكان على قرار ليو بعدم زيارة آيا صوفيا.
وبعد زيارة المسجد، عقد البابا ليو اجتماعاً خاصاً مع كبار رجال الدين المسيحي في تركيا، بكنيسة مار أفرام السريانية الأرثوذكسية. ويلتقي بعد ظهر السبت بمسوؤلي كنائس محلية ويحضر قداساً قصيراً في كنيسة القديس جاورجيوس البطريركية قبل أن يزور البطريرك المسكوني بارثولوميو الأول في منطقة القرن الذهبي. وهناك يوقع الزعيمان الروحيان إعلاناً مشتركاً لم يُكشف عن محتواه.
لهذا زار ليو مدينة إزنيق قبل إسطنبول
ويختتم البابا يومه بالقداس الكاثوليكي الذي يقام في قاعة "فولكس فاغن أرينا" الرياضية بإسطنبول، حيث يُتوقَّع أن يشارك نحو أربعة آلاف مصلٍّ من الجالية الكاثوليكية في تركيا، والتي يبلغ تعدادها نحو 33 ألف شخص في بلد يزيد عدد سكانه عن 85 مليون نسمة، معظمهم من المسلمين السنة.
وكان البابا قد زار أمس الجمعة إزنيق (نيقية القديمة) في جنوب إسطنبول وشارك في صلاة مسكونية على ضفاف البحيرة التي تضمّ بقايا بازيليك مغمورة تعود إلى القرن الرابع، بحضور شخصيات دينية من الطوائف الأرثوذكسية والبروتستانتية. ودعا البابا إلى الوحدة والأخوُّة بين المسيحيين على اختلاف طوائفهم.
واختار البابا ليو تركيا ذات الأغلبية المسلمة أول وجهة خارجية له للاحتفال بذكرى مرور 1700 عام على انعقاد مجمع نيقية الأول، الذي أقر صيغة قانون الإيمان الذي لا يزال معظم مسيحيي العالم يتبعونها حتى اليوم.
وندد البابا ليو بالعنف على أساس ديني أمس الجمعة في فعالية مع قادة مسيحيين من جميع أنحاء الشرق الأوسط وحثهم على تجاوز الانقسامات الحادة القائمة منذ قرون. وفي حديثه إلى كبار رجال الدين من دول من بينها تركيا ومصر وسوريا، وصف ليو عدم توحد مسيحيي العالم البالغ عددهم 2,6 مليار مسيحي بالفضيحة.
زيارة إلى لبنان
وليو هو البابا الخامس الذي يزور تركيا بعد بولس السادس (1967) ويوحنا بولس الثاني (1979)، وبنديكتوس السادس عشر (2006)، وفرنسيس (2014). ويواصل البابا جولته بزيارة مرتقبة إلى لبنان من الأحد إلى الثلاثاء.
وهذه هي أول رحلة خارجية للبابا منذ اعتلائه كرسي البابوية، وتليها زيارة للبنان غداً الأحد. ومن المتوقع أن يتحدث البابا خلال زيارته إلى لبنان بشكل أوسع عن السلام في الشرق الأوسط. يشار إلى أن ليو الرابع عشر هو أول بابا أمريكي للفاتيكان.
تحرير: عماد حسن