هبوط أسعار الذهب عالميا مع صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية
تراجع حاد لأسعار الذهب بفعل بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي وصعود الدولار والتوقعات النقدية المشددة.
سجلت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال ختام الأسواق العالمية، مع خسائر قاربت 3%، متأثرة بصدور بيانات قوية عن سوق العمل الأمريكي عززت من قوة الدولار ورفعت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما أعاد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة.
الذهب الفوري والعقود الآجلة تحت الضغط
انخفض سعر الذهب في السوق الفورية بنسبة 2.96% ليصل إلى 4328.98 دولارًا للأوقية، بعدما لامس أدنى مستوى له منذ 24 مارس خلال الجلسة.
وعلى صعيد العقود الآجلة، تراجعت عقود الذهب الأمريكية تسليم أغسطس بنسبة 3.1% لتسجل 4365.3 دولارًا للأوقية عند التسوية.
كما تكبّد المعدن الأصفر خسارة أسبوعية إجمالية بلغت نحو 4.3%، في واحدة من أكبر موجات التراجع الأخيرة.
بيانات التوظيف تعزز موقف الاحتياطي الفيدرالي
أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية إضافة 172 ألف وظيفة خلال شهر مايو، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى 85 ألف وظيفة فقط، وفق استطلاع لوكالة "رويترز".
كما جرى تعديل بيانات أبريل بالرفع إلى 179 ألف وظيفة مقارنة بالقراءة السابقة.
وقال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في TD Securities، إن البيانات جاءت أقوى بكثير من المتوقع، ما يقلل من احتمالات أي توجه قريب لخفض أسعار الفائدة.
وأضاف أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة يضيفان مزيدًا من الضغوط التضخمية، وهو ما يدفع الفيدرالي إلى التمسك بسياسة نقدية مشددة.
ارتفاع العوائد يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب
أدى صدور البيانات القوية إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما زاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، وهو ما انعكس سلبًا على الأسعار.
وفي الوقت ذاته، واصلت أسعار النفط تحقيق مكاسب أسبوعية مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، وسط استمرار تأثير الحرب المرتبطة بإيران منذ أواخر فبراير، والتي ساهمت في رفع مستويات القلق بشأن التضخم وأسعار الطاقة.
تشير بيانات أداة CME FedWatch إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر إلى نحو 72%، مقارنة بنحو 50% قبل صدور بيانات الوظائف الأخيرة، ما يعكس تحولًا واضحًا في توقعات الأسواق.
ورغم أن الذهب يُعتبر تقليديًا ملاذًا آمنًا ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية مقارنة بالأصول ذات العائد.
خسائر جماعية للمعادن النفيسة
لم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، إذ تراجعت أسعار الفضة بنسبة 6.8% لتسجل 68.86 دولارًا للأوقية.
كما انخفض البلاتين بنسبة 5.9% إلى 1788.49 دولارًا، وتراجع البلاديوم بالنسبة نفسها تقريبًا إلى 1242.50 دولارًا للأوقية.
وتتجه المعادن النفيسة الثلاثة نحو تسجيل خسائر أسبوعية واضحة، في ظل موجة بيع واسعة أعقبت البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية وارتفاع العوائد.