رين الميلع هي مقدمة إعلامية ومنتجة سورية، مدربة تواصل، صانعة محتوى، مؤسسة شركة Rein Maila للاستشارات الإعلامية، مقدمة ومضيفة فعاليات بثلاث لغات.
الدراسة والشغف
نالت رين درجة البكالوريوس في الهندسة الزراعية من جامعة دمشق في مايو 2015، ثم التحقت بعدها بأكاديمية لندن الدولية، وتخرجت فيها بدبلوم في الشؤون الدولية والدبلوماسية في مايو 2017.
منذ سنواتها الدراسية الأولى، بدأت رين الميلع تظهر ميلاً واضحاً نحو الكتابة، حيث وجدت في مواضيع التعبير مساحة للتعبير عن أفكارها وصياغة رؤيتها الخاصة للعالم.
لم يكن هذا الشغف مجرد نشاط مدرسي عابر، بل تحول تدريجياً إلى طموح حقيقي قادها نحو تطوير ذاتها بشكل منهجي، فحرصت على الالتحاق بدورات متخصصة في مجال الإعلام داخل دمشق، ثم تابعت مسيرتها التدريبية في بيروت، ساعية إلى بناء شخصية إعلامية متكاملة لا تكتفي بحضور الصوت، بل تعكس أيضاً عمقاً ثقافياً وحضوراً فكرياً يميزها.
بداية الحياة المهنية
رين الميلع، التي لم تبدأ مسيرتها من بوابة الإعلام، بل من تخصص الهندسة الزراعية، تمثل نموذجاً مختلفاً في الانتقال المهني. فقد اختارت أن تبتعد عن مجال دراستها الأكاديمية لتدخل عالم الإعلام، مستفيدة من شخصيتها القوية وقدرتها على مواجهة التحديات.
وهذا التحول لم يكن سهلاً، لكنه كشف عن إصرار واضح على تحقيق الذات في مجال يتطلب مهارات خاصة، لا تقتصر فقط على الدراسة الأكاديمية، بل تشمل الحضور، والثقافة، والقدرة على التفاعل مع الجمهور.
وبدأت ملامح شخصية رين الإعلامية تتشكل مبكراً من خلال الكتابة لعدد من المجلات في العاصمة دمشق، حيث اكتسبت خبرة أولية في التعامل مع المحتوى الإعلامي وصياغته.
ومع مرور الوقت، انتقلت إلى تجربة أكثر احترافية عبر العمل الإذاعي، لتخوض تجربة التقديم عبر أثير أول إذاعة خاصة في سوريا، وهي محطة مهمة ساهمت في صقل مهاراتها الصوتية والتواصلية.
لاحقاً، وسعت حضورها الإعلامي من خلال العمل مع قناة هنا سوريا عبر الإنترنت، قبل أن تنضم إلى فريق قناة تلاقي، حيث قدمت برامج متنوعة شملت مجالات اقتصادية وأخرى موجهة للأطفال، الأمر الذي منحها خبرة متعددة الأبعاد، وعزز من قدرتها على مخاطبة شرائح مختلفة من الجمهور.
تقديم أطول برنامج تلفزيوني مباشر في العالم
في نوفمبر 2014، شاركت رين في تجربة إعلامية غير مسبوقة، والتي تمثلت في تقديم برنامج حواري متواصل لساعات طويلة دون توقف.
هذا التحدي لم يكن فردياً، بل جاء ضمن فريق ثلاثي ضم إلى جانبها: الإعلامية أريج الزيات، والمخرج الهمام بهلول.
وقد منح هذا الفريق نفسه مساحة واسعة من الحرية في التعامل مع الجمهور وتنفيذ أفكار البرنامج، في تجربة وصفت بأنها جريئة وغير تقليدية في الإعلام السوري.
وتمثل التحدي الأكبر في تقديم برنامج استمر لأكثر من خمسة وستين ساعة، بل تجاوز ذلك ليصل إلى سبعين ساعة من البث المتواصل، وهو رقم استثنائي في عالم البرامج الحوارية.
وخلال هذا التحدي، استضاف الفريق عدداً كبيراً من الشخصيات، مستعيناً بفريق عمل ضخم تجاوز المئة شخص، والذين عملوا بشكل متواصل لإنجاح هذا الحدث.
وهذا الإنجاز لم يكن مجرد تجربة إعلامية، بل تحول إلى حدث لافت جذب الانتباه، خاصة أنه تم توثيقه ضمن موسوعة غينيس للأرقام القياسية، ما أضفى عليه طابعاً عالمياً.
تجارب مهنية متنوعة
انضمت رين الميلع إلى قناة الشرق بلومبرغ، حيث عملت فيها لمدة 5 سنوات، في خطوة مهنية عززت من حضورها الإقليمي، وفتحت أمامها آفاقاً أوسع.
وحول هذه التجربة، كتبت رين في منشورها على منصة لينكدإن: "لا يسعني إلا أن أستذكر خمس سنوات رائعة قضيتها في الشرق بلومبرغ، أعتز بكل ما تعلمته خلالها، وبالبيئة المهنية الثرية، وبالأشخاص الذين كان لي شرف العمل معهم. سيبقى لهذا المكان أثر خاص في مسيرتي وامتناني له دائم.”
كما أسست رين شركة Rein Maila للاستشارات الإعلامية، وهي منصة متكاملة ومتجددة لصناعة المحتوى، وتدريب مهارات التواصل، والإنتاج الإعلامي.
ومن خلال هذه الشركة، تعمل مع التنفيذيين والفرق وصناع المحتوى على تطوير مهارات العرض لديهم، وبناء علامات شخصية قوية، وإتقان فن السرد عبر مختلف المنصات.
ترشحت رين لجائزة أفضل صوت تعليق صوتي عربي لعام 2022، كما أصبحت واحدة من أكثر مقدمات ومضيفات الفعاليات طلباً في المنطقة للمناسبات الدولية رفيعة المستوى.
المسؤولية الاجتماعية
بالنسبة لرين الميلع، لم تكن غينيس سوى محطة ضمن مسار طويل، وليست الهدف النهائي، وهو ما دفعها للبحث عن مشروع يحمل قيمة أعمق وأثرًا أكبر.
ومن هذا المنطلق، أطلقت مشروعاً اجتماعياً يحمل اسم أكشن، مستندة إلى فكرة المسؤولية الاجتماعية، وإلى قناعة بأن الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع لا يجب أن تتحول إلى مبرر للجمود أو الاتكالية.
ومن خلال هذا المشروع سعت رين إلى تحفيز الشباب على العمل والتدريب، والتصدي لظاهرة الاستسلام للواقع أو الاعتماد الكامل على المساعدات.
ولهذا، عملت على استقطاب دعم من شركات وجهات حكومية لتقديم برامج تدريب مهني وفرص تشغيل، مستهدفة فئة من الشباب الذين فقدوا الدافع أو لم يتمكنوا من استغلال الفرص المتاحة.
كما تضمن المشروع مبادرات تعليمية، من أبرزها بيت الدراسة، التي ساعدت عدداً كبيراً من طلاب الجامعات على تجاوز صعوبات الدراسة والامتحانات في ظل الظروف المعقدة. وقد شكلت هذه المبادرات نموذجاً عملياً لكيفية تحويل الأفكار إلى تأثير ملموس على أرض الواقع.
وتؤكد رين أن خبرتها الإعلامية واسمها المعروف كان لهما دور أساسي في إخراج هذا المشروع إلى النور، وهو ما يدفعها إلى الاستمرار في بذل أقصى جهدها لإنجاحه، حتى وإن كان ذلك بعيداً عن الأضواء الإعلامية.
محطة مهنية جديدة
في مارس 2026، انضمت رين الميلع إلى مؤسسة Visioneers للعمل كمديرة المحتوى في منصة عرب نيشن، فيما اعتبرته محطة جديدة ومهمة في مسيرتها المهنية في عالم الإعلام.
وكتبت رين في صفحتها الخاصة على منصة لينكدإن: “خلال الفترة الماضية، تلقيت عدة عروض للانضمام إلى مناصب وشواغر مختلفة، لكن هذا المنصب كان الأقرب إلى قلبي، لأنه يتيح لي فرصة حقيقية لخدمة البلد الذي اخترته ليكون وطن، ولأكون على مقربة من مبادرات رائعة ومؤثرة، لا تقتصر على الإمارات والعالم العربي فحسب، بل تمتد لتصل إلى العالم كله.”
وتابعت قائلة: “هذه المرة، أبتعد قليلاً عن غرف الأخبار ومتابعة الأحداث ونشرها، لأكون جزء من صناعة المحتوى، وصناعة الحدث، وصناعة الأثر والتأثير.”
وأشارت إلى أن هذا المكان آمن بمواهبها القيادية قبل مواهبها الإبداعية، ومنحها إحساساً حقيقياً بقيمة كل سنوات التعب، والجهد، والتعلم المستمر، معربة عن حماسها الشديد لمشاريع جديدة، ولقيادة فريق من المبدعين.