الذهب يهبط لأدنى مستوى في أسبوعين وسط صعود الدولار

أسعار الذهب تتراجع بفعل قوة الدولار وترقب بيانات التضخم الأمريكية

  • تاريخ النشر: منذ 7 ساعات زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
الذهب يهبط لأدنى مستوى في أسبوعين وسط صعود الدولار

واصلت أسعار الذهب العالمية مسارها الهبوطي خلال تعاملات الأربعاء، لتسجل تراجعًا للجلسة الثانية على التوالي وسط ضغوط متزايدة من ارتفاع الدولار الأمريكي وتغير توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا التراجع في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية المهمة خلال الساعات المقبلة، بينما تتابع الأسواق أيضًا تطورات الملف الإيراني الأمريكي وتأثيراته المحتملة على توجهات المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

الذهب يسجل أدنى مستوى في نحو أسبوعين

شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع دفعت الذهب الفوري للتراجع بنسبة 0.9% ليصل إلى 4071.28 دولارًا للأوقية، بعدما لامس خلال التداولات أدنى مستوياته منذ 11 يونيو الجاري.

كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 1.5% لتسجل 4088.80 دولارًا للأوقية، في استمرار للضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس خلال الأيام الأخيرة.

تغير توقعات الفائدة يضغط على الأسواق

أحد أبرز العوامل التي أثرت على أداء الذهب تمثل في التحول الكبير بتوقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية. 

فبعد أن كانت الأسواق تتوقع زيادة واحدة فقط في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، باتت التقديرات الحالية تشير إلى إمكانية تنفيذ ثلاثة زيادات للفائدة خلال 2026، وفق بيانات أداة CME FedWatch.

وتؤثر الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب، إذ يفقد المعدن جزءًا من جاذبيته الاستثمارية مقارنة بالأصول التي توفر عوائد مالية، ما ساهم في تراجع الأسعار بأكثر من 4% منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير.

الدولار يواصل الصعود

في المقابل، واصل الدولار الأمريكي مكاسبه ليسجل أعلى مستوى له خلال 13 شهرًا، الأمر الذي زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى بنك UBS، إن قوة العملة الأمريكية لا تزال تشكل عقبة رئيسية أمام تعافي الذهب، مضيفًا أن ضعف الطلب الاستثماري، كما تعكسه حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، يزيد من الضغوط الحالية على الأسعار.

الأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

تتجه أنظار المستثمرين الآن نحو بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقرر صدورها الخميس، والذي يعد المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرصد اتجاهات التضخم.

وتحظى هذه البيانات بأهمية خاصة لأنها قد تقدم إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حركة الذهب والدولار خلال الفترة المقبلة.

البنوك المركزية قد تدعم الأسعار

ورغم الأداء الضعيف للذهب، يرى محللون أن مستويات الأسعار الحالية قد تشجع البنوك المركزية على مواصلة تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس، خاصة بعدما أظهرت البيانات استمرار عمليات الشراء بوتيرة مستقرة خلال شهر مايو.

لكن استمرار القلق داخل الفيدرالي الأمريكي بشأن الضغوط التضخمية قد يحد من تدفقات الاستثمار إلى الذهب على المدى القريب، ما يبقي المخاطر مائلة نحو مزيد من التراجع.

العوامل الهيكلية لا تزال داعمة للذهب

وأشار محللو بنك ستاندرد تشارترد إلى أن العلاقة بين الذهب والمتغيرات الاقتصادية التقليدية، مثل العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية وحركة الدولار، أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة.

ومع ذلك، أكدوا أن العوامل الهيكلية طويلة الأجل ما زالت تلعب دورًا محوريًا في دعم الذهب على المدى المتوسط، خاصة في ظل استمرار التباينات والاضطرابات في بعض أسواق الأسهم الإقليمية.

على الصعيد الجيوسياسي، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتمام الأسواق بعدما أكد موافقة إيران على عمليات تفتيش نووية مفتوحة المدة.

غير أن السلطات الإيرانية نفت تقديم أي تعهدات من هذا النوع، ما أعاد الشكوك حول مستقبل التفاهمات بين الجانبين ومدى استقرار اتفاق السلام الهش الذي يجمعهما.

خسائر تمتد إلى بقية المعادن النفيسة

لم يكن الذهب وحده المتأثر بتقلبات الأسواق، إذ تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1.5% إلى 61.12 دولارًا للأوقية.

كما انخفض البلاتين بنسبة 1.4% ليسجل 1629 دولارًا للأوقية، بينما هبط البلاديوم بنسبة 1.6% إلى 1217.25 دولارًا للأوقية.