انهيار أسعار الذهب عالميا.. أكبر خسارة أسبوعية منذ 15 عامًا
تراجع لأسعار الذهب والفضة مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية وتذبذب الأسواق العالمية في ظل الضغوط الاقتصادية
- تاريخ النشر: السبت، 21 مارس 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
سجلت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا بنهاية تعاملات الأسواق العالمية، لتختتم أسبوعًا هو الأسوأ منذ أكثر من عقد ونصف، في ظل تصاعد المخاوف من التداعيات الاقتصادية للصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران
سعر الذهب اليوم
وانخفضت عقود الذهب الآجلة لتستقر عند 4,494.1 دولارًا للأوقية، متخلية عن مكاسبها المبكرة خلال الجلسة، وعلى مدار الأسبوع، فقد المعدن النفيس نحو 9.6% من قيمته، مسجلًا أكبر خسارة أسبوعية منذ عام 2011.
يمتد التراجع الحالي ليضع الذهب على مسار تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر 2008، رغم حفاظه على مكاسب تتجاوز 5% منذ بداية عام 2026، ما يعكس الزخم القوي الذي سبقه قبل اندلاع التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج.
الفضة تتراجع وتواصل موجة الخسائر
لم تكن الفضة بمنأى عن الضغوط، حيث هبطت أسعارها بأكثر من 2% لتصل إلى 69.66 دولارًا للأوقية، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ ديسمبر الماضي.
وسجل المعدن ثالث أسبوع من التراجع على التوالي بخسائر تتجاوز 14%، بينما انخفض بأكثر من 1% منذ بداية العام.
امتدت حالة الاضطراب إلى مختلف الأسواق، إذ شهدت المعادن النفيسة تراجعًا إضافيًا في جلسة الخميس بنحو 3%، مدفوعة بتزايد المخاوف من التداعيات الاقتصادية للحرب.
وفي السياق ذاته، واصلت أسعار النفط تقلباتها الحادة، متجاوزة مستوى 112 دولارًا للبرميل، ما انعكس سلبًا على شهية المخاطرة لدى المستثمرين عالميًا.
أسواق الأسهم الأمريكية تدخل مرحلة التصحيح
تعرضت الأسهم الأمريكية لضغوط قوية، حيث تراجع كل من مؤشر داو جونز الصناعي وناسداك المركب إلى مستويات قريبة من الدخول في مرحلة التصحيح، مع انخفاض يقارب 10% عن أعلى مستوياتهما الأخيرة.
وفي تصريح لافت، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم رغبته في التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إيران في الوقت الحالي، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
محللون: تراجع الذهب نتيجة جني أرباح وخروج المضاربين
يرى محللون أن الهبوط الحالي في أسعار الذهب جاء نتيجة عمليات جني أرباح بعد موجة صعود قوية سبقت الأحداث الأخيرة، إلى جانب خروج المستثمرين المعتمدين على المضاربة والزخم السريع.
وأشار محلل المعادن والتعدين في شركة SP Angel، آرثر باريش، إلى أن جزءًا كبيرًا من الارتفاعات الأخيرة “تم التراجع عنها”، مع تحول العديد من المتعاملين إلى البيع بعد انتهاء موجة الصعود.
الذهب والفضة بين الاستثمارات طويلة الأجل والتقلبات
أوضح خبراء أن الارتفاعات القياسية التي شهدتها المعادن النفيسة في عام 2025، بدعم من تدفقات قوية من صناديق التحوط والمستثمرين الأفراد، بدأت تفقد زخمها مع خروج بعض هذه الأموال.
في المقابل، ساهمت البنوك المركزية في دعم الاتجاه الصعودي للذهب خلال السنوات الماضية، خاصة بعد تجميد الأصول الروسية في أعقاب الحرب في أوكرانيا، وهو ما عزز الطلب على المعدن كملاذ آمن.
يرى محللون أن التراجع الحالي قد يكون مرحلة تصحيح طبيعية بعد موجة صعود قوية، تمهيدًا لدورة جديدة من الارتفاعات، خصوصًا في حال استمرار الطلب طويل الأجل من المؤسسات والبنوك المركزية.
وفي السياق ذاته، أكدت توني ميدوز، رئيسة الاستثمار في BRI Wealth Management، أن أسعار الذهب لا تتأثر فقط بالطلب الفوري، بل تلعب “علاوة الخوف” دورًا مهمًا، مشيرة إلى أن الذهب لا ينبغي اعتباره أداة تحوط يومية، بل أصلًا تحكمه الاتجاهات الاقتصادية طويلة الأجل.
