تكاليف الذكاء الاصطناعي تدفع المؤسسات لإعادة حساباتها
الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة: الشركات تفرض قيوداً على الاستخدام الداخلي
- تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: دقيقتين قراءة
شهدت الأشهر الماضية اندفاعاً واسعاً من الشركات نحو تبني أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث شجعت موظفيها على استخدامها في مختلف المهام اليومية، بل إن بعض المؤسسات وضعت مؤشرات ولوحات تصنيف داخلية لقياس معدلات الاستخدام، وتحفيز العاملين على دمج هذه التقنيات في أعمالهم.
الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة: الشركات تفرض قيوداً على الاستخدام الداخلي
غير أن هذا التوجه بدأ يشهد تحولاً ملحوظاً مع ظهور تحديات مالية مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل، ما دفع عدداً متزايداً من الشركات إلى مراجعة سياساتها ووضع ضوابط أكثر صرامة لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل.
وبحسب ما ذكرته تقارير تقنية، فقد أصبح الاهتمام منصباً بشكل خاص على ترشيد استهلاك ما يعرف باسم الرموز Tokens، وهي الوحدات التي تعتمد عليها نماذج الذكاء الاصطناعي في معالجة الأوامر والردود، حيث إن زيادة استخدامها تنعكس مباشرة على فاتورة التشغيل، خاصة لدى المؤسسات التي يعتمد آلاف موظفيها على هذه الأدوات بشكل يومي.
وقد بدأت شركة Accenture اتخاذ إجراءات للحد من الاستخدام غير الضروري لأدوات الذكاء الاصطناعي، بعد ملاحظة توظيفها في مهام بسيطة لا تحقق قيمة مضافة تتناسب مع تكلفتها، مثل تحويل ملفات PDF إلى عروض تقديمية، أو تنفيذ أعمال يمكن إنجازها بوسائل تقليدية أقل تكلفة.
ويأتي هذا التحول بعد فترة قصيرة فقط من تشجيع الشركة لموظفيها على استخدام الذكاء الاصطناعي، بل وتحذيرهم من أن تجاهل هذه التقنيات قد ينعكس سلباً على فرصهم في الترقية المهنية.
واستندت التقارير إلى تسجيلات صوتية مسربة من اجتماع داخلي للشركة، حيث تبين أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمثل بنداً رئيسياً في هيكل التكاليف التشغيلية، مع صعوبة متزايدة في توقع حجم الإنفاق المستقبلي عليه.
وجاء في التسريبات أن الإدارات التنفيذية، بما في ذلك المديرون الماليون والتشغيليون ومديرو تقنية المعلومات، باتوا يطرحون تساؤلات متكررة حول مدى تحقيق هذه الاستثمارات الضخمة لعائد اقتصادي حقيقي، وما إذا كانت المكاسب الإنتاجية تبرر الارتفاع المستمر في تكاليف التشغيل.
وتعكس هذه التطورات مرحلة جديدة تمر بها صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على توسيع نطاق الاستخدام، وإنما أصبح موجهاً نحو تحقيق أعلى قيمة ممكنة مقابل كل تكلفة يتم إنفاقها. كما أنها تسلط الضوء على التحديات المرتبطة بتشغيل النماذج المتقدمة، والتي تتطلب موارد حاسوبية هائلة، الأمر الذي يفرض ضغوطاً متزايدة على ميزانيات الشركات.
ونوهت التقارير إلى أن هذه المخاوف قد امتدت إلى الأسواق المالية، حيث تعرضت أسهم عدد من الشركات العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة شركات تصنيع رقائق الذاكرة، لموجة من عمليات البيع، في إشارة إلى تنامي قلق المستثمرين بشأن استدامة النمو وربحية القطاع.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستعتمد بدرجة أكبر على قدرة الشركات المطورة لتقنيات الذكاء الاصطناعي على إثبات جدواها الاقتصادية، وتقديم حلول تحقق عائداً ملموساً للعملاء، بدلاً من الاعتماد على الزخم الإعلامي والحماس الذي رافق انتشار هذه التكنولوجيا خلال العامين الماضيين.
