40 درجة ورياح عاتية.. لماذا خرج حريق إسبانيا عن السيطرة؟

  • تاريخ النشر: منذ 6 ساعات زمن القراءة: 5 دقائق قراءة

إسبانيا تحت صدمة حريق ألميريا.. 12 قتيلًا وعشرات المفقودين وسط أسوأ كوارث الغابات

مقالات ذات صلة
زهرة الخرجي
حرائق لوس أنجلوس.. ما الذي يجعلها خارجة عن السيطرة؟
ريال مدريد يودع بطولة كأس ملك إسبانيا على يد فريق درجة ثالثة

تواصل إسبانيا معركة شرسة للسيطرة على واحد من أعنف حرائق الغابات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت النيران مناطق واسعة في جنوب شرق البلاد، مخلفة 12 قتيلًا على الأقل وعشرات المفقودين، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث.

وتعمل مئات فرق الإطفاء والطوارئ على مدار الساعة لاحتواء بقايا الحريق الذي اندلع في منطقة لوس جالاردوس بالقرب من قرية بيدار التابعة لإقليم ألميريا، في وقت أعلنت فيه السلطات أن بين الضحايا أربعة مواطنين بريطانيين.

ارتفاع حصيلة ضحايا حريق إسبانيا وسط استمرار البحث عن مفقودين

أكدت السلطات الإسبانية أن 23 شخصًا ما زالوا في عداد المفقودين، بينما تستمر عمليات التمشيط في المناطق المتضررة، وسط تحذيرات من احتمال العثور على مزيد من الضحايا خلال الساعات المقبلة.

وقال مسؤولون محليون إن سرعة انتشار النيران وصعوبة التضاريس الجبلية أعاقتا جهود الإنقاذ، مشيرين إلى أن بعض الضحايا ربما كانوا من جنسيات أجنبية، نظرًا لأن المنطقة تعد وجهة مفضلة للسياح والمقيمين الأجانب.

وأوضح أنطونيو سانز، وزير الصحة والطوارئ في إقليم الأندلس، أن الحريق تسبب في تدمير نحو 6600 هكتار من الأراضي، أي ما يعادل أكثر من 16 ألف فدان، بعدما خرج عن السيطرة بفعل الظروف الجوية القاسية.

موجة الحر والرياح القوية وراء انتشار النيران بسرعة

اندلع الحريق في ظل موجة حر قياسية تضرب جنوب أوروبا هذا الصيف، حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدة مناطق، ما أدى إلى جفاف شديد في الغطاء النباتي وتحويل مساحات واسعة إلى وقود سريع الاشتعال.

وساهمت الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة في انتشار ألسنة اللهب بسرعة كبيرة منذ اندلاع الحريق الخميس الماضي، لتصل النيران إلى مناطق قريبة من التجمعات السكنية.

وتشهد دول أوروبية عدة، من بينها إسبانيا وفرنسا والبرتغال، موجة متزايدة من حرائق الغابات بسبب الظروف المناخية القاسية التي أصبحت أكثر تكرارًا خلال السنوات الأخيرة.

جدل حول سبب اندلاع حريق ألميريا

وذكرت السلطات الإسبانية أن التحقيقات الأولية تشير إلى احتمال تسبب سقوط أحد خطوط الكهرباء في اندلاع الحريق، إلا أن شركات الكهرباء المحلية نفت وجود علاقة بين شبكاتها وبدء النيران.

ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد السبب الدقيق للحريق، في الوقت الذي تركز فيه فرق الطوارئ جهودها على السيطرة الكاملة على النيران ومنع تجدد انتشارها.

العثور على سيارة محترقة ومخاوف من ضحايا بريطانيين

ومن بين أكثر المشاهد المأساوية في الحريق العثور على أربعة أشخاص داخل سيارة متفحمة بالكامل، حيث رجحت السلطات في وقت سابق أن يكونوا من أصول بريطانية بسبب وجود مقود قيادة في الجانب الأيمن من السيارة.

ولم تكشف السلطات الإسبانية أو وزارة الخارجية البريطانية حتى الآن عن أسماء الضحايا، انتظارًا لاستكمال إجراءات التعرف على هوياتهم وإبلاغ عائلاتهم.

ناجون يصفون لحظات الرعب أثناء الإخلاء

روت البريطانية لوسيندا كورتوا، التي كانت تقضي عطلة في المنطقة برفقة شريكها وأطفالها، تفاصيل الهروب من قرية بيدار مع اقتراب النيران.

وقالت إن المشهد كان صادمًا، حيث غطت سحابة كثيفة من الدخان المنطقة، مضيفة أن الأمر بدا وكأن انفجارًا ضخمًا وقع بالقرب منهم.

وأشارت إلى مخاوفها من وفاة مواطنين بريطانيين آخرين، موضحة أن بعض السكان اضطروا إلى مغادرة منازلهم سيرًا على الأقدام بعدما أصبحت الطرق المؤدية إلى مناطقهم الريفية غير سالكة.

انتقادات بشأن خطط الإخلاء خلال الكارثة

أفادت السلطات المحلية في بيدار بأن بعض الضحايا لم يستخدموا طرق الإخلاء المحددة مسبقًا، لكن لا تزال هناك تساؤلات حول مدى وضوح تلك التعليمات ووصولها إلى السكان في الوقت المناسب.

وأكد مسؤولون أن طبيعة الحريق كانت معقدة للغاية بسبب سرعة تغير اتجاه النيران والظروف الجوية الصعبة، ما جعل عمليات السيطرة عليه أكثر صعوبة.

دول أوروبية تتابع مصير مواطنيها

وفي ظل وجود عدد كبير من المقيمين الأجانب في المنطقة، بدأت بعض الدول الأوروبية متابعة أوضاع مواطنيها.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن السلطات القنصلية تعمل على التواصل مع عدد من البلجيكيين الذين لم تتمكن من الوصول إليهم، موضحًا أن العديد من مواطني بلاده يمتلكون منازل ثانية في إسبانيا.

حريق ألميريا ضمن الأكثر دموية في تاريخ إسبانيا

مع وصول عدد الوفيات إلى 12 شخصًا، أصبح حريق ألميريا واحدًا من أكثر حرائق الغابات فتكًا في تاريخ إسبانيا الحديث.

وتعود أسوأ الحرائق السابقة في البلاد إلى عام 1984، عندما توفي 20 شخصًا في حريق اندلع بجزيرة لا جوميرا، إضافة إلى حريق عام 1979 بالقرب من يوريت دي مار الذي أسفر عن وفاة 21 شخصًا بينهم تسعة أطفال.

يربط خبراء المناخ بين ارتفاع درجات الحرارة عالميًا وتزايد شدة حرائق الغابات، حيث تعد أوروبا القارة الأسرع ارتفاعًا في درجات الحرارة مقارنة بالمعدل العالمي.

ووفقًا لخدمة كوبرنيكوس الأوروبية للمناخ، ترتفع حرارة القارة الأوروبية بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي، ما يزيد من احتمالية حدوث موجات حر أطول وأكثر قسوة، ويهيئ الظروف لاندلاع حرائق واسعة النطاق.