التضخم البريطاني يسجل أدنى مستوى منذ عام.. تعرف على التفاصيل
تباطؤ التضخم في بريطانيا يعزز توقعات خفض الفائدة رغم استمرار الضغوط السعرية
شهد معدل التضخم في المملكة المتحدة تراجعًا ملحوظًا خلال يناير الماضي، ليسجل أدنى مستوى له منذ ما يقرب من عام، في تطور يعزز احتمالات اتجاه بنك إنجلترا إلى تخفيف السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار بعض مؤشرات ارتفاع الأسعار الأساسية عند مستويات تستدعي الحذر.
انخفاض التضخم السنوي إلى 3% خلال يناير
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 3% على أساس سنوي في يناير، مقارنة بـ3.4% في ديسمبر، مدفوعة بتباطؤ وتيرة زيادة أسعار النقل والسلع الغذائية والمشروبات غير الكحولية.
وجاءت هذه القراءة متوافقة مع توقعات الأسواق، في وقت تشير فيه تقديرات بنك إنجلترا إلى إمكانية استمرار تباطؤ التضخم خلال الأشهر المقبلة، ليقترب من المستوى المستهدف البالغ 2% مع حلول الربيع.
تراجع تضخم الغذاء وأسعار السفر يدعم الانخفاض
ساهم انخفاض وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء — التي تعد مؤشرًا مهمًا لقياس توقعات المستهلكين بشأن الأسعار — في تهدئة الضغوط التضخمية.
كما سجلت أسعار تذاكر الطيران تراجعًا واضحًا خلال يناير بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته في الشهر السابق.
وفي الوقت نفسه، تباطأ معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء والتبغ، إلى 3.1%، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين، ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في مسار الأسعار.
الأسواق تترقب خفضًا قريبًا لأسعار الفائدة
لم تشهد تحركات الجنيه الإسترليني تغيرات كبيرة عقب صدور البيانات، بينما عززت الأسواق المالية رهاناتها على خفض أسعار الفائدة خلال اجتماع مارس المقبل، مع توقعات باستمرار دورة التيسير النقدي لاحقًا خلال عام 2026.
وتأتي هذه التوقعات بعد فترة طويلة من السياسة النقدية المتشددة التي استهدفت كبح موجة التضخم المرتفعة التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الماضية.
ورغم التراجع العام في معدل التضخم، لا تزال بعض المؤشرات تعكس استمرار الضغوط السعرية المحلية، إذ سجل تضخم قطاع الخدمات انخفاضًا طفيفًا فقط ليصل إلى 4.4%، وهو مستوى أعلى من توقعات المحللين.
ويُنظر إلى تضخم الخدمات باعتباره مقياسًا رئيسيًا لقوة الضغوط الداخلية في الاقتصاد، ما يدفع صناع السياسة النقدية إلى تبني نهج حذر قبل اتخاذ قرارات خفض الفائدة بوتيرة سريعة.
التضخم البريطاني لا يزال أعلى من الاقتصادات الكبرى
على صعيد المقارنة الدولية، لا يزال التضخم في المملكة المتحدة أعلى من مستوياته في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، حيث بلغت معدلات التضخم هناك 2.4% و1.7% على التوالي خلال يناير، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد البريطاني في السيطرة على الأسعار.
تأتي بيانات التضخم بالتزامن مع مؤشرات اقتصادية ضعيفة نسبيًا، إذ أظهرت الأرقام الأخيرة تباطؤ نمو الاقتصاد البريطاني مع نهاية عام 2025، إلى جانب استمرار فقدان بعض الوظائف رغم ظهور إشارات أولية على استقرار سوق العمل.
ويرى محللون أن استمرار هذا الأداء الاقتصادي الضعيف قد يدفع بنك إنجلترا إلى البدء بخفض أسعار الفائدة قريبًا لدعم النشاط الاقتصادي، بشرط استمرار تراجع الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.