الذهب يرتفع عالميًا مع تراجع النفط وترقب قرار الفيدرالي الأمريكي
الذهب يسترد عافيته مستفيدًا من هبوط النفط وسط ترقب لسياسات الفيدرالي الأمريكي
عادت أسعار الذهب إلى المنطقة الخضراء خلال تعاملات الاثنين، بعدما استفادت من انخفاض أسعار النفط العالمية وتراجع المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم مسار السياسة النقدية الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وسجل المعدن النفيس مكاسب ملحوظة بعد سلسلة من التراجعات استمرت ثلاثة أيام متتالية، مدعومًا بتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة مع تراجع أسعار الخام عقب تطورات إيجابية في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
قفزة في الذهب الفوري رغم ضغوط العقود الآجلة
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 4208.58 دولار للأوقية بحلول الساعة 10:03 بتوقيت جرينتش، بعدما لامس في نهاية الأسبوع الماضي أدنى مستوياته منذ 11 يونيو.
في المقابل، انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.4% إلى 4226.90 دولار للأوقية، في ظل استمرار حالة الترقب داخل الأسواق بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
المفاوضات الأمريكية الإيرانية تدفع النفط للهبوط
شهدت أسواق الطاقة ضغوطًا بيعية بعدما انتهت الجولة الأولى من المباحثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في سويسرا، حيث أشارت طهران إلى تحقيق تقدم إيجابي في المناقشات الجارية.
وجاءت هذه المحادثات استكمالًا للتفاهم الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بشأن تمديد وقف إطلاق النار الذي أُقر في أبريل الماضي لمدة لا تقل عن 60 يومًا إضافية.
وأدى هذا التطور إلى تراجع العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2%، ما خفف من المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
ويرى محللون أن جزءًا من الأموال الاستثمارية التي اتجهت سابقًا إلى أسواق النفط بدأت في العودة إلى الذهب مع انحسار التوترات المرتبطة بالطاقة.
وقال المحلل المستقل روس نورمان إن المعدن الأصفر يستفيد حاليًا من إعادة توزيع الاستثمارات، حيث ينتقل بعض المستثمرين من مراكزهم في النفط إلى الذهب بحثًا عن فرص جديدة للحفاظ على القيمة.
تشدد الفيدرالي يحد من مكاسب المعدن الأصفر
ورغم الأداء الإيجابي للذهب، لا تزال توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية تمثل عامل ضغط رئيسيًا على السوق.
فقد أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وورش خلال المؤتمر الصحفي الأخير التزام البنك المركزي بمواجهة التضخم، دون تقديم إشارات واضحة إلى إمكانية تأجيل أي خطوات تشديد نقدي مستقبلية.
وتسببت هذه التصريحات في تعزيز رهانات المستثمرين على رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة، إذ تشير بيانات أداة CME FedWatch إلى ارتفاع احتمالات زيادة أسعار الفائدة في ديسمبر إلى 89% مقارنة بـ61% فقط قبل الاجتماع الأخير للفيدرالي.
ويُنظر عادة إلى ارتفاع الفائدة باعتباره عاملًا سلبيًا للذهب، لأن المعدن لا يوفر عائدًا دوريًا مثل السندات والأدوات المالية الأخرى.
وفي أحدث توقعاتهم، أشار محللو مورجان ستانلي إلى استمرار النظرة الإيجابية تجاه الذهب على المدى البعيد، إلا أنهم أوضحوا أن الوصول إلى مستوى 5200 دولار للأوقية خلال النصف الثاني من عام 2026 سيعتمد على عوامل إضافية.
وجاءت أبرزها عودة التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، إلى جانب تأثير انخفاض أسعار النفط على توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
مكاسب جماعية للمعادن النفيسة
ولم يكن الذهب وحده المستفيد من تحسن المعنويات في الأسواق، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 2.3% لتسجل 66.41 دولار للأوقية.
كما صعد البلاتين بنسبة 0.9% إلى 1678.19 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.3% ليسجل 1274 دولارًا للأوقية.