بدأت في السادسة من عمرها.. قصة الفتاة التي تلاحق يوتيوب وإنستجرام قضائياً
محاكمة تاريخية في كاليفورنيا: شابة تتهم إنستجرام ويوتيوب بالتسبب في أضرار نفسية منذ الطفولة
تشهد محكمة في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية تطورات لافتة في قضية قانونية قد تشكل نقطة تحول في علاقة شركات التكنولوجيا بمستخدميها من الأطفال، إذ تستعد شابة من ولاية كاليفورنيا للإدلاء بشهادتها بشأن التأثيرات النفسية التي تقول إنها تعرضت لها نتيجة استخدام منصتي إنستجرام ويوتيوب منذ سنوات مبكرة من عمرها.
وتعرف المدعية داخل ملفات المحكمة باسم «كايلي جي. إم»، حيث تؤكد أنها بدأت استخدام يوتيوب وهي في السادسة من عمرها، قبل أن تنضم إلى إنستجرام في سن التاسعة، مشيرة إلى أن الاستخدام المبكر والمكثف للمنصتين ارتبط بإصابتها بمشكلات نفسية، من بينها الاكتئاب واضطرابات تتعلق بصورة الجسد.
اتهامات للشركات الرقمية باستهداف المستخدمين الصغار
يرى فريق الدفاع عن المدعية أن شركتي التكنولوجيا سعتا إلى تعزيز أرباحهما عبر تصميم منصات قادرة على جذب الأطفال وإبقائهم متصلين لفترات طويلة، رغم إدراكهما المحتمل للمخاطر النفسية المرتبطة بالاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه الدعوى ضمن موجة عالمية متصاعدة من الانتقادات والضغوط التنظيمية على شركات التواصل الاجتماعي، مع تزايد المخاوف بشأن تأثير المحتوى الرقمي والخوارزميات على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.
وكانت أستراليا قد اتخذت بالفعل خطوات لتقييد وصول القاصرين إلى بعض المنصات، بينما تناقش دول أخرى إجراءات مشابهة.
مناقشة ما كانت الشركات تعرفه عن تأثير المنصات
ركزت جلسات المحاكمة في بدايتها على معرفة الشركات بتأثير منصاتها على المستخدمين صغار السن، إضافة إلى استراتيجياتها المتعلقة بجذب هذه الفئة العمرية.
ومع تقدم القضية، انتقل النقاش إلى تقييم التجربة الشخصية للمدعية ومدى ارتباط حالتها النفسية بطريقة تصميم وتشغيل تلك المنصات.
وخلال شهادته أمام المحكمة، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، مارك زوكربيرج، أن الشركة ناقشت في مراحل سابقة تطوير خدمات مخصصة للأطفال، لكنها لم تُطرح رسميًا في الأسواق.
تحدي إثبات العلاقة بين المنصات والأضرار النفسية
ويواجه فريق الادعاء تحديًا قانونيًا رئيسيًا يتمثل في إثبات أن خصائص المنصات الرقمية نفسها كانت عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر في تدهور الحالة النفسية للمدعية أو تفاقمها.
في المقابل، أشار محامو شركة ميتا إلى أن السجلات الطبية للمدعية تكشف عن ظروف عائلية صعبة، شملت تعرضها لإساءات لفظية وجسدية وعلاقة أسرية متوترة بعد انفصال والديها في مرحلة مبكرة من حياتها، معتبرين أن هذه العوامل قد تكون سببًا رئيسيًا في معاناتها النفسية.
ويؤكد محامو المدعية أن بعض الخصائص التقنية، مثل التشغيل التلقائي للفيديو والتمرير المستمر للمحتوى دون نهاية، صُممت بهدف زيادة مدة الاستخدام، وهو ما قد يعزز السلوك الإدماني لدى المستخدمين الصغار.
كما أشاروا إلى أن أزرار الإعجاب تعزز الحاجة إلى القبول الاجتماعي لدى المراهقين، بينما تسهم فلاتر التجميل في خلق صورة غير واقعية عن المظهر، ما قد يؤثر سلبًا على تقدير الذات.
في المقابل، دافع محامي يوتيوب عن المنصة مؤكدًا أن المدعية لم تستفد من أدوات الحماية المتاحة، مثل التحكم في التعليقات أو تحديد وقت المشاهدة.
وأظهرت سجلات المحكمة أن متوسط مشاهدتها اليومية لمقاطع «يوتيوب شورتس» لم يتجاوز دقيقة و14 ثانية، فيما بلغ متوسط مشاهدة الفيديوهات نحو 29 دقيقة يوميًا خلال السنوات الخمس الماضية.
قضية قد تعيد رسم مسؤولية شركات التكنولوجيا
يرى مراقبون أن نتائج هذه المحاكمة قد تفتح الباب أمام دعاوى مشابهة حول العالم، كما قد تدفع الجهات التنظيمية إلى فرض ضوابط أكثر صرامة على تصميم منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا فيما يتعلق بحماية الأطفال والمراهقين.
وتعد القضية اختبارًا حقيقيًا لمدى مسؤولية شركات التكنولوجيا عن التأثيرات النفسية المحتملة لمنتجاتها الرقمية، في وقت يتزايد فيه الجدل العالمي حول سلامة البيئة الرقمية للأجيال الجديدة.