بعد اقترابه من 100 دولار.. لماذا هبطت أسعار النفط بهذه السرعة؟
أسعار النفط تهوي لأدنى مستوى في أسبوع مع انحسار التوتر بين واشنطن وطهران
شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات الاثنين، لتسجل أدنى مستوياتها في أسبوع، بعدما خففت الولايات المتحدة وإيران من حدة المواجهات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما عزز آمال المستثمرين بإمكانية احتواء الأزمة عبر المسار الدبلوماسي وإعادة الاستقرار إلى أحد أهم ممرات تجارة الطاقة في العالم.
أسعار النفط اليوم
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 7.8%، بما يعادل 7.55 دولار، لتصل إلى 89.23 دولارًا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 6.73% أو 6.01 دولار ليستقر عند 83.30 دولارًا للبرميل، مسجلًا هو الآخر أدنى مستوياته منذ 20 يوليو.
جاء الهبوط القوي في الأسعار بعدما أعلنت الولايات المتحدة تعليق عملياتها العسكرية ضد إيران، في خطوة تهدف إلى منح الجهود الدبلوماسية فرصة لخفض التصعيد، بعد أسبوعين من المواجهات التي أثارت مخاوف واسعة بشأن أمن إمدادات النفط العالمية.
وكانت الأزمة قد دفعت أسعار خام برنت في وقت سابق إلى ملامسة مستوى 100 دولار للبرميل، مع تراجع حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز وامتداد التوترات إلى البحر الأحمر، الأمر الذي أثر على صادرات النفط القادمة من السعودية والمتجهة إلى الأسواق الآسيوية عبر مضيق باب المندب.
الأسواق لا تزال حذرة رغم تراجع التوتر
ورغم التحسن النسبي في الأجواء السياسية، يرى محللون أن الأسواق لم تحصل بعد على ضمانات حقيقية تؤكد انتهاء الأزمة.
وقال جون إيفانز، المحلل لدى شركة PVM، إن المستثمرين يترقبون أي مؤشرات إيجابية، إلا أن مجرد توقف الضربات العسكرية لا يعني بالضرورة عودة الإمدادات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية، مشيرًا إلى أن استمرار انخفاض الأسعار سيظل مرتبطًا بتراجع الطلب العالمي أكثر من ارتباطه بوقف مؤقت للعمليات العسكرية.
من جهته، أكد أولي هفالبي، محلل الأسواق في SEB Research، أن التطورات الأخيرة لا تستند إلى اتفاق رسمي أو آلية واضحة لتنفيذ وقف التصعيد، موضحًا أن ما حدث حتى الآن يقتصر على توقف إطلاق النار منذ يوم الجمعة دون وجود إطار سياسي ملزم بين الطرفين.
وأضاف أن الأسواق تحتاج إلى خطوات عملية تعيد تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
حركة الملاحة عبر هرمز لا تزال ضعيفة
وأظهرت بيانات شركة Kpler المتخصصة في تتبع حركة الشحن أن أقل من عشر سفن بضائع عبرت مضيق هرمز يوميًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما تراجعت التدفقات إلى نحو 15% فقط من مستوياتها المعتادة قبل اندلاع المواجهات.
ويعد مضيق هرمز من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا، إذ تمر عبره قرابة 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس سريعًا على أسواق الطاقة.
البحر الأحمر يواصل الضغط على الإمدادات
وفي الوقت نفسه، استمرت المخاوف المتعلقة بحركة الشحن في البحر الأحمر، بعدما تراجعت حركة السفن عبر مضيق باب المندب إثر هجمات شنها الحوثيون على منشآت نفطية سعودية على ساحل البحر الأحمر.
ورغم نجاح ناقلة نفط صينية عملاقة في عبور المضيق، فإن المخاطر الأمنية لا تزال تلقي بظلالها على حركة التجارة البحرية في المنطقة.
كازاخستان تستأنف تحميل النفط بعد اضطرابات البحر الأسود
وفي تطور منفصل، تراجع إنتاج كازاخستان النفطي إلى أقل من نصف مستواه المعتاد عقب إغلاق محطة التصدير الرئيسية التابعة لخط أنابيب بحر قزوين على البحر الأسود نتيجة هجمات بطائرات مسيرة.
لكن وزارة الطاقة الكازاخستانية أعلنت لاحقًا استئناف عمليات تحميل النفط في محطة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، وهو ما قد يسهم في تخفيف الضغوط على الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.
يرى متابعون للأسواق أن مسار أسعار النفط خلال الأيام المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في تثبيت وقف التصعيد، إلى جانب عودة حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى مستوياتها الطبيعية، وهي عوامل ستحدد اتجاه السوق في المدى القريب.