من هو مصطفى زيكو؟ قصة بطل مصر الذي أبكى نيوزيلندا في كأس العالم 2026
مصطفى زيكو.. من محل ملابس إلى نجم مونديال 2026 مع منتخب مصر
في ليلة تألق فيها محمد صلاح وقاد منتخب مصر إلى فوز تاريخي على نيوزيلندا، كان هناك اسم آخر فرض نفسه بقوة على عناوين الصحف ومحركات البحث حول العالم: مصطفى زيكو.
اللاعب الذي لم يكن معروفًا للجماهير الدولية قبل أسابيع قليلة فقط، تحول إلى أحد أبطال انتصار الفراعنة بعدما سجل هدف التعادل وصنع هدف الفوز، ليصبح حديث الجماهير المصرية التي بدأت تتساءل: من هو مصطفى زيكو الذي غير مجرى المباراة وأبكى نيوزيلندا في كأس العالم 2026؟
مصطفى زيكو: من محل ملابس العائلة إلى أكبر مسرح كروي في العالم
بعيدًا عن الأضواء والشهرة، بدأت رحلة مصطفى زيكو داخل أسرة مصرية بسيطة كانت تعتمد على محل ملابس صغير لتوفير احتياجاتها اليومية.
وخلال سنوات شبابه، لم يكن اللاعب يملك رفاهية التفرغ الكامل لكرة القدم، إذ كان يساعد أسرته في إدارة محل الملابس إلى جانب التزامه بالتدريبات مع نادي جمهورية شبين، واضعًا حلم الاحتراف نصب عينيه رغم صعوبة الظروف.
ومع وفاة والده عام 2011، ازدادت المسؤوليات الملقاة على عاتقه، وأصبح مطالبًا بالمساهمة في إعالة الأسرة في سن مبكرة، لكن تلك التحديات لم تمنعه من مواصلة مطاردة حلمه.
فرحة أولى بطلها زيكو 📸🇪🇬 pic.twitter.com/7DyTk4UXVP
— EFA.eg (@EFA) June 22, 2026
10 سنوات صنعت لاعبًا استثنائيًا
قضى مصطفى زيكو ما يقرب من عقد كامل داخل قطاع الناشئين بنادي جمهورية شبين، حيث لفت الأنظار بموهبته مبكرًا.
وأكدت والدته أن اللاعب، المولود عام 1997، كان يلعب باستمرار مع فرق أكبر منه سنًا بسبب قدراته الفنية المميزة، وهو ما ساعده على اكتساب خبرات مبكرة وصقل شخصيته داخل الملعب.
وجاءت نقطة التحول الأولى عندما منحه المدرب ياسر رضوان فرصة الظهور مع الفريق الأول، ليبدأ اسمه في جذب اهتمام أندية الدوري المصري.
من التجنيد إلى الاحتراف
في سن الحادية والعشرين، تلقى زيكو عرضًا من حرس الحدود تزامن مع فترة تجنيده الإلزامية.
ووفقًا لتصريحات خاله صابر نوفل، لعب سامي قمصان دورًا مهمًا في تسهيل انتقال اللاعب إلى حرس الحدود، وهي الخطوة التي فتحت أمامه أبواب الاحتراف الحقيقي.
ومن هناك، واصل اللاعب رحلة الصعود بثبات، فانتقل إلى نادي زد، ثم إلى بيراميدز، قبل أن يحقق الحلم الأكبر بارتداء قميص منتخب مصر الأول.
الظهور الدولي المتأخر.. والرد في المونديال
المثير في قصة مصطفى زيكو أن انطلاقته الدولية جاءت متأخرة للغاية مقارنة بمعظم اللاعبين.
فاللاعب البالغ من العمر 29 عامًا لم يخض أي تجربة دولية مع المنتخب الأول حتى الأسابيع التي سبقت كأس العالم، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات عند استدعائه للقائمة النهائية.
لكن زيكو رد سريعًا داخل الملعب، إذ سجل هدف الفوز في المباراة الودية أمام روسيا قبل انطلاق البطولة، ثم واصل التألق في كأس العالم.
وأمام نيوزيلندا، سجل هدف التعادل في الدقيقة 59 قبل أن يصنع هدف محمد صلاح في الدقيقة 67، ليقود المنتخب المصري لقلب تأخره بهدف إلى انتصار ثمين بنتيجة 3-1 وضع الفراعنة على قمة المجموعة السابعة.
تربية صارمة وشخصية صنعتها المعاناة
وراء نجاح مصطفى زيكو قصة إنسانية مؤثرة لعبت فيها الأسرة دورًا محوريًا.
ويؤكد خاله صابر نوفل أنه تولى رعاية اللاعب وشقيقيه بعد وفاة والدهم، وكان يتعامل معهم كأبنائه.
وقال إن زيكو نشأ في بيئة تقوم على الالتزام والانضباط، حيث كان ممنوعًا من السهر لساعات متأخرة، كما تلقى تربية قائمة على القيم والأخلاق والالتزام الديني، وهو ما انعكس على شخصيته داخل وخارج الملعب.
لماذا أصبح مصطفى زيكو حديث الجماهير؟
لا يعود الاهتمام الكبير باسم مصطفى زيكو إلى هدفه وصناعته أمام نيوزيلندا فقط، بل إلى القصة الكاملة التي يقف خلفها.
فالجماهير ترى فيه نموذجًا للاعب المصري المكافح الذي لم يصل عبر الطرق السهلة، بل عبر سنوات طويلة من العمل والصبر والتحديات.
وبينما تتجه الأنظار عادة إلى النجوم الكبار مثل محمد صلاح، نجح زيكو في خطف جزء من المشهد العالمي، مؤكدًا أن كرة القدم لا تزال قادرة على صناعة أبطال جدد من أماكن لا يتوقعها أحد.
من العمل داخل محل ملابس عائلي إلى التألق في كأس العالم، قطع مصطفى زيكو رحلة استثنائية عنوانها الصبر والإصرار. وبعد مساهمته الحاسمة في فوز مصر على نيوزيلندا، لم يعد مجرد لاعب جديد في صفوف الفراعنة، بل أصبح أحد أبرز وجوه الحلم المصري في مونديال 2026، وقصة نجاح ملهمة يتردد صداها داخل وخارج الملاعب.