منظمة الصحة العالمية تقود عملية إجلاء طارئة من سفينة “هونديوس” في إسبانيا

  • تاريخ النشر: الأحد، 10 مايو 2026 زمن القراءة: 3 دقائق قراءة

كيف خططت السلطات لإجلاء ركاب هونديوس بأمان مع السيطرة على تفشي فيروس هانتا

مقالات ذات صلة
تعرف على هدف منظمة الصحة العالمية في يوم الصحة العالمي 2019
اجتماع طارئ للصحة العالمية يخص جدري القرود
حرائق غابات في اليونان وإسبانيا تجبر الآلاف على الإجلاء

أكد المدير العام لـ منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أنه سيشارك ميدانيًا في عملية الإجلاء المنظمة لركاب سفينة “هونديوس”، والتي تُنفذ تحت رقابة صحية وأمنية صارمة قبالة سواحل جزيرة تينيريفي، ضمن خطة تهدف إلى احتواء تفشٍ محدود لفيروس هانتا.

وأوضح غيبريسوس في بيان موجه إلى سكان الجزيرة أن جميع الركاب الذين سيتم نقلهم لا يُظهرون حتى الآن أي أعراض للمرض، مشيرًا إلى أن عملية الإجلاء ستتم عبر مراحل دقيقة تبدأ بنقلهم إلى ميناء غراناديلا الصناعي، قبل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية عبر رحلات جوية مخصصة.

تقييم المخاطر: “وضع تحت السيطرة”

وشدد رئيس منظمة الصحة العالمية على أن خطر انتقال العدوى إلى سكان تينيريفي يبقى “منخفضًا للغاية”، مؤكدًا أن اختيار الجزيرة كنقطة إجلاء جاء بناءً على جاهزيتها اللوجستية والطبية، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ عمليات معقدة في بيئة آمنة ومنظمة.

وأضاف غيبريسوس أن السلطات الصحية الإسبانية أظهرت تعاونًا كبيرًا في إدارة الموقف، واصفًا الاستجابة بأنها “إنسانية ومسؤولة” في التعامل مع الركاب وتأمين انتقالهم بأمان.

رسائل طمأنة لسكان تينيريفي

وفي محاولة لاحتواء المخاوف المحلية، أقر غيبريسوس بحساسية الوضع لدى سكان الجزيرة، قائلاً إن مشاهد السفن القادمة في سياق أزمات صحية قد تعيد إلى الأذهان ذكريات صعبة من الماضي، في إشارة إلى تداعيات جائحة كوفيد-19.

وأضاف أن تلك المشاعر “مفهومة تمامًا”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الوضع الحالي مختلف وتحت سيطرة صحية مشددة تمنع أي اختلاط مباشر بين الركاب والسكان.

كما وجّه الشكر إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على موافقة بلاده استقبال السفينة، مؤكدًا أن العملية تتم وفقًا للوائح الصحية الدولية المعتمدة.

خطة نقل مؤمّنة من السفينة إلى الطائرات

بحسب التفاصيل التي أعلنتها السلطات الإسبانية، فإن خطة الإجلاء تعتمد على سلسلة من الإجراءات المحكمة تبدأ بنقل الركاب من السفينة إلى ميناء غراناديلا، الذي يقع بعيدًا عن المناطق السكنية.

ومن هناك، سيتم نقلهم داخل مركبات مغلقة وتحت حراسة أمنية مشددة عبر مسارات معزولة بالكامل وصولًا إلى مطار مخصص، حيث تنتظرهم طائرات لنقلهم إلى بلدانهم.

وأكدت التقارير أن الركاب سيخضعون لإجراءات وقائية صارمة، بما في ذلك ارتداء معدات حماية كاملة، بينما سيبقى غير المؤهلين للنقل داخل السفينة تحت المراقبة الطبية.

متابعة دولية للحالات المرتبطة بالسفينة

وفي موازاة ذلك، تتابع السلطات الصحية في عدد من الولايات الأمريكية، بينها كاليفورنيا وتكساس وجورجيا ونيوجيرسي، حالات لأشخاص كانوا على متن السفينة أو خالطوا ركابًا قبل اكتشاف التفشي.

ووفقًا للبيانات الأولية، لم تُسجل أي أعراض حتى الآن بين الأشخاص الخاضعين للمراقبة، وسط حالة ترقب صحي حذر.

تفشي فيروس هانتا على متن “هونديوس”

انطلقت سفينة “هونديوس” من الأرجنتين مطلع أبريل الماضي، قبل أن تبدأ سلسلة من الحالات الصحية المقلقة بعد نحو أسبوعين من الإبحار، شملت وفاة راكب يبلغ من العمر 70 عامًا، تبعتها وفاة زوجته لاحقًا في جنوب أفريقيا بعد تعرضها لانهيار مفاجئ في أحد المطارات.

وأكدت الفحوص الطبية إصابتها بسلالة “أنديز” من فيروس هانتا، وهي السلالة المعروفة بقدرتها النادرة على الانتقال بين البشر عبر المخالطة اللصيقة والممتدة.

كما سُجلت وفاة راكب ألماني يُشتبه بإصابته بالفيروس، إلى جانب إجلاء راكب بريطاني بعد تأكيد إصابته.

تأكيدات رسمية: خطر تفشٍ واسع “منخفض”

وأعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية أن عدد الإصابات المؤكدة ارتفع إلى خمس حالات، مع وجود ثلاث حالات مشتبه بها على الأقل على متن السفينة.

ورغم ذلك، شددت الجهات الصحية الدولية على أن احتمالات تحول الوضع إلى تفشٍ واسع النطاق تظل محدودة، مع استمرار تطبيق إجراءات العزل والمراقبة الدقيقة لجميع الحالات المرتبطة بالحادث.