• معلومات شخصية

    • اسم الشهرة

      محمد القدسي: صوت إعلان الاتحاد

    • الفئة

      إعلامي

    • الوفاة

      15 يناير 2026

    • الجنسية

      سوريا

السيرة الذاتية

يعد الإعلامي السوري الراحل محمد القدسي، شاهداً استثنائياً على ولادة دولة الإمارات العربية المتحدة، فهو المذيع الذي نال شرف إعلان قيام الاتحاد وبث هذا الحدث التاريخي بالصوت والصورة لأول مرة في 2 ديسمبر 1971 عبر تلفزيون أبوظبي.

البدايات المهنية

ولد القدسي ونشأ في بيئة ثقافية وإعلامية صقلت اهتمامه المبكر باللغات والإعلام، قبل أن يحط رحاله في أبوظبي عام 1969، وهو في السادسة والعشرين من عمره، للعمل مذيعاً في دائرة الإعلام.

وخلال فترة انتظار تثبيت تعيينه، عمل مدرساً للغتين الفرنسية والإنجليزية في دائرة المعارف، في دلالة على تعدد خبراته، واستعداده للمساهمة في بناء المؤسسات الناشئة للدولة.

تأسيس تلفزيون أبوظبي

شكل محمد القدسي ركناً أساسياً في تأسيس تلفزيون أبوظبي، حيث شارك في الإعداد الفني والتنظيمي للمحطة، إلى جانب خبراء من مؤسسة طومسون التلفزيونية العالمية، بناءً على توجيهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأسهم القدسي في وضع الهيكل البرامجي للمحطة، وتولى مهام متعددة شملت: التقديم الإخباري، تنسيق البرامج، والإشراف على الأخبار والعاملين.

وفي السادس من أغسطس 1969، تشرف بإعلان افتتاح تلفزيون أبوظبي في أول نشرة إخبارية، ليكون بذلك أول مذيع يظهر على شاشته.

لحظات تاريخية في قصر الضيافة

يروي محمد القدسي في ذكرياته أن مسؤولية الإعلان لم تكن يسيرة، حيث انتقل إلى دبي قبل الحدث بـ 3 أيام للاستعداد.

وفي فجر يوم الاتحاد، تواجد في قصر الضيافة مع وكالات الأنباء العالمية، ليواكب اللحظة التي تلا فيها معالي أحمد خليفة السويدي البيان التاريخي.

وعقب توقيع الحكام على وثيقة قيام الدولة، سارع القدسي لنقل الخبر عبر شاشة التلفزيون بكلماته الشهيرة التي خلدها التاريخ: "شعب الإمارات يعيش أفراح قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.. مبروك تحقيق حلم الأجداد".

رحلة الشروق وأول فيلم ملون

لم يقتصر دور محمد القدسي على الخبر العاجل، بل كلفه ديوان الرئاسة بإنجاز الشروق، وهو أول فيلم ملون يوثق قيام الاتحاد.

جاب القدسي إمارات الدولة لنحو 3 أسابيع، مصوراً النهضة العمرانية والمشاريع التي كان يشرف عليها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بنفسه، ثم سافر إلى ألمانيا لإتمام عمليات المونتاج والتعليق الصوتي.

زايد ثالث العمرين

حظي محمد القدسي بثقة غالية من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث رافقه في جولات داخلية استمرت إحداها 37 يوماً متواصلة في عام 1973، كما كان رفيقاً له في زياراته الرسمية الخارجية. وانعكاساً لهذا الارتباط الإنساني والمهني، ألف القدسي كتاباً بعنوان: زايد ثالث العمرين، ليوثق فيه السجايا الإنسانية لمؤسس الدولة.

العودة ببرنامج بدايات

وفي عام 2007، عاد محمد القدسي إلى الشاشة من خلال برنامج بدايات، الذي وثق قصص أوائل الوافدين الذين أسهموا في بناء الدولة، مقدماً نفسه نموذجاً لجيل آمن بالمشروع الاتحادي، وأسهم في ترسيخه إعلامياً.

الوداع والإرث

في 15 يناير 2026، غيب الموت الإعلامي محمد القدسي، بعد مسيرة طويلة امتدت لعقود من النجاح، وبرحيله، فقدت الإمارات أحد أصواتها الأولى، وصحافياً لم يكن ناقلاً للحدث فحسب، بل شريكاً في صناعته.

كما أن إرثه الإعلامي، وصوته الذي أعلن ميلاد الوطن، سيبقيان جزء أصيلاً من الذاكرة الوطنية، وركناً من أركان تاريخ الإعلام الإماراتي.