لماذا ترفع السفن علم بنما عند عبور المياه الدولية؟

  • Qallwdallبواسطة: Qallwdall تاريخ النشر: الثلاثاء، 20 أبريل 2021
لماذا ترفع السفن علم بنما عند عبور المياه الدولية؟
مقالات ذات صلة
فن التفاوض: 5 أمور يجب أن تتجنبها أثناء التعامل مع الآخرين
النجاح في الحياة: 7 أشياء يجب أن التخلي عنها
غرفة الاجتماعات: إليك 7 أشياء يفعلها أذكى الأشخاص

في الـ23 من مارس عام 2021، جنحت السفينة العملاقة «إيفرجيفين» لتعلق بمنتصف قناة السويس، أثناء رحلتها من جنوب الصين إلى روتردام الهولندية، بعد تأثرها بسوء الأحوال الجوّية والرؤية الضبابية الناتجة عن عاصفة وصلت سرعتها إلى 40 عقدة.

على كلٍ، توجت الجهود المصرية- العالمية بتحريك السفينة العملاقة ‑التي يصل طولها إلى 400 متر- خارج القناة عقب أكثر من أسبوع، شهدت القناة الملاحية في العالم خلاله إغلاقًا كاملًا.

وأثناء الجدل المُثار حول عملاق شركة «Evergreen» التايوانية، المملوكة لشركة يابانية، لوحظ أن ناقلة الحاويات، ترفع على صاريها علم دولة بنما، فكيف يمكننا أن نوضِّح ذلك التضارب؟

بنما صديقة الجميع

بنما هي دولة صغيرة، يصل عدد سكانها لحوالي 3 ملايين نسمة، لكنها تُعد الأكبر حول العالم من حيث امتلاكها أسطول شحن يساوي ما تمتلكه الولايات المتحدة الأمريكية والصين مجتمعتين.

بفضل موقعها، تحظى بنما بأفضلية لعب دور الوصي على أحد أهم طرق التجارة بالعالم، فهي الرابط الحقيقي ما بين المحيطين الهادئ والأطلسي. لذلك، تُعد القناة الملاحية البنمية، منذ أكثر من 100 عام، مقرًا لاستقبال حوالي 14 ألف سفينة كل عام، في حين أن معظم هذه السفن ترفع العلم البنمي فعلا، على الرغم من كونها لا تُمت بصلة لهذا البلد الصغير.

لماذا بنما تحديدًا؟

ترفع السفُن التجارية علم بنما بالتحديد، لأنها تحاول الهروب من اللوائح البحرية الصارمة التي تطبقها بلدانها الأم، نظرًا لتطبيق بنما ما يُعرف بـ«السجل المفتوح» والذي غالبًا ما يتم تسجيل السفن به كسفن بنمية عن طريق الإنترنت، ما يوفر أيضًا، عمالة أجنبية رخيصة من الأهالي، وإعفاء شبه كامل من الضرائب.

لذلك، نجد أن هنالك حوالي 8600 سفينة أجنبية ترفع علم بنما، مقابل 3400 مسجلة تحت مظلة الولايات المتحدة الأمريكية، و3700 سفينة للصين. وحتى تصلك الصورة كاملةً، لا بُد وأن تكون أي سفينة تخترق المياه الدولية، مسجلةً في بلد، طبقًا لقوانين الملاحة الدولية، لضمان خضوعها للسلطات القضائية لهذا البلد، وللتحقق من أمن وسلامة الإبحار عامةً وأطقم التشغيل خاصةً.

تاريخ مضيء ومظلم

كانت أول عملية تسجيل لسفينة تحت مظلة بنما في العام 1922، لسفينتين أمريكيتين رغب ملاكهما في الفرار بشحنات من الكحول أثناء حظره بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما وفرته لهم الحكومة البنمية التي لم تكُن تجرِّم نقل الخمور، كذلك كان ملاك السفينتين يسعون إلى تفادي ارتفاع الضرائب والأجور التي يفرضها تسجيل السفينتين تحت علم الولايات المتحدة.

بدءًا من ذلك التاريخ، أضحت هذه الفكرة مصدرًا رئيسيًا للدخل البنمي، فبالتقريب، تمتلك بنما سجلًا يحتوي على ثلاثة أرباع سفن العالم التجارية، الأمر الذي يُدر على الخزانة العامة للدولة ما يقارب نصف المليار دولار سنويا.

يخبرنا لويس فروتو، ممثل اتحاد العمال الدولي للنقل، بالجانب المُظلم من القصة كذلك، لأن بنما ‑وفقًا لرأيه- تغُض الطرف عن مسؤولياتها طمعًا في الحصول على تسجيلات أعلى من السفُن الأجنبية.

فمنذ العام 1958، شنّ الاتحاد الدولي للعُمال هجمة شرسة على سياسات التسجيل البنمية، لأن هذه السياسة التي تهدُف لضخ الأموال وتوفير فرص العمل لأهل البلد، لا تزال معيبة في مجالات أخرى مثل الرقابة والتحقيق في الحوادث ومساعدة أطقُم الإبحار.

في العام 2012، قضت بحّارة تبلغ من العمر 22 عاما نحبها عند قيامها بأولى رحلاتها على متن سفينة مسجلة في بنما، عندما تم تبليغها بوجود عطل ما في محرّك السفينة، لتجد نفسها محاصرة بين الآلات دون أن يستجيب أحد لاستغاثتها.

طبقًا للاتحاد الدولي لعمال النقل البحري، كان المفترض أن يتم توجيه البحّارة لأقرب ميناء لمعالجة هذه المشكلة، بدلا من تركها لتواجه مصيرها، إلا أن ذلك لم يحدُث، لسبب لا يعلمه أحد، أو بمعنى أوضح، لا يُريد أحد أن يحقق فيه، فالسفينة ظلّت تبحر لقرابة الأسبوعين، حيث وضع طاقم السفينة جثة المتوفاة داخل إحدى الثلاجات.

لهذا، تسعى الهيئات المختصة بأمن وسلامة عمال النقل البحري لفرض قواعد تُرغم الدول التي تتبع نظام التسجيل المفتوح على أن تقوم بالتفتيش الدوري على السفن المسجلة لديها، والامتثال للقواعد الدولية المتعلقة بالتحقيق في حالات الحوادث أو شبهة الفساد.