أسعار الفضة عالميًا تتجاوز 80 دولارًا للأوقية بعد قفزة قياسية
ارتفاع أسعار الفضة مدعومًا بانخفاض التوظيف الأمريكي ونقص المعروض، وسط تقلبات جيوسياسية وصناعية.
شهدت أسعار الفضة العالمية ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات ختام جلسات البورصة العالمية، لتقفز بأكثر من 6% وتعود مجددًا فوق مستوى 80 دولارًا للأوقية، مدفوعة ببيانات أمريكية ضعيفة لسوق العمل إلى جانب اضطرابات في جانب المعروض العالمي.
أسعار الفضة اليوم
وبحسب التداولات، سجلت الفضة نحو 80.05 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 11:15 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، محققة مكاسب يومية تجاوزت 6.5%.
وجاء هذا الصعود بعد أسبوع شديد التقلب في أسعار الفضة، حيث لامست الأوقية مستوى 82 دولارًا يوم الثلاثاء، وهو مستوى قريب من أعلى سعر تاريخي لها، قبل أن تتراجع بقوة إلى حدود 73 دولارًا بحلول جلسة الخميس.
ويربط محللون هذا الارتفاع اللافت بصدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر ديسمبر، الذي أظهر إضافة 50 ألف وظيفة غير زراعية فقط، وهو رقم أقل من التوقعات، في وقت انخفض فيه معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.4%.
وقال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في TD Securities، إن ضعف سوق العمل، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها التضخمي، واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، إضافة إلى توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، كلها عوامل تعزز ارتفاع أسعار المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب والفضة.
وفي السياق نفسه، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1% لتسجل نحو 4,513.90 دولارًا للأوقية.
أداء قياسي للفضة في 2025
يأتي هذا الصعود الأخير استكمالًا لأداء استثنائي سجلته الفضة خلال عام 2025، حيث ارتفعت أسعارها بأكثر من 150% على أساس سنوي، وبلغت مستوى تاريخيًا تجاوز 83 دولارًا للأوقية في أواخر ديسمبر الماضي.
أرجع محللو غولدمان ساكس التقلبات الحادة في أسعار الفضة خلال الأسابيع الأخيرة إلى نقص المخزونات المتاحة في مستودعات لندن، التي تُعد مركزًا رئيسيًا لتداول الفضة عالميًا.
وأوضح البنك الاستثماري في مذكرة بحثية أن انخفاض المعروض خلق بيئة خصبة لما يُعرف بـ«الضغط السعري»، مرجحًا استمرار التحركات الحادة صعودًا وهبوطًا خلال الفترة المقبلة.
وأشار المحللون إلى أن مخاوف فرض رسوم جمركية أمريكية على الفضة خلال العام الماضي دفعت كميات كبيرة من المعدن إلى الانتقال من لندن إلى نيويورك، ما تسبب في اختناقات بالمعروض في السوق الأوروبية.
قيود الصين على الصادرات تزيد الضغوط
كما أسهمت القيود الجديدة التي فرضتها الصين على صادرات الفضة، والتي دخلت حيز التنفيذ مطلع الشهر الجاري، في زيادة حدة التقلبات، وتعد الصين من أبرز الدول المصدرة للفضة عالميًا.
ويرى توم برايس، رئيس استراتيجية السلع في شركة Panmure Liberum، أن هذه القيود تهدف إلى تعزيز المعروض المحلي، لكنها قد تؤدي في المقابل إلى ارتفاع الأسعار العالمية.
وحذر محللو غولدمان ساكس من أن انتقال السوق من نظام عالمي موحد للمخزون إلى مخزونات إقليمية منفصلة قد يجعل الأسعار أكثر عرضة لقفزات مفاجئة.
وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات من رجل الأعمال إيلون ماسك، الذي قال عبر منصة «إكس» إن الفضة عنصر أساسي في العديد من الصناعات الحيوية.
توترات جيوسياسية وطلب صناعي متزايد
إلى جانب العوامل الاقتصادية، ساهمت التوترات الجيوسياسية في تعزيز الطلب على الفضة كملاذ آمن، خاصة مع تطورات الأوضاع في فنزويلا وتصاعد الخلافات الدولية المرتبطة بتصريحات أمريكية بشأن غرينلاند.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في KCM Trade، إن تصاعد المخاطر السياسية أعاد الزخم للطلب على الذهب والفضة كأدوات تحوط.
كما واصل الطلب الصناعي دعم الأسعار، في ظل الاستخدام المتزايد للفضة في السيارات الكهربائية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تأثير خفض أسعار الفائدة الأمريكية وتوقعات بمزيد من التخفيضات خلال الفترة المقبلة.