الإمارات تتعاون مع ستارلينك لتوفير التعليم الرقمي للمناطق النائية عالميًا

  • تاريخ النشر: منذ 3 ساعات زمن القراءة: 3 دقائق قراءة

شراكة الإمارات و'ستارلينك' لتوفير التعليم الرقمي للمناطق النائية عالميًا عبر الإنترنت الفضائي

مقالات ذات صلة
بالونات غوغل في سماء المناطق الفقيرة والنائية
السعودية الرابعة عالمياً في جاهزية الأنظمة الرقمية
قطاع العملات الرقمية يتجاوز 4 تريليونات دولار عالميًا

في خطوة نوعية تعكس التزام الإمارات بتعميم التعليم الجيد عالمياً، كشفت المدرسة الرقمية التابعة لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية عن اتفاق تعاون غير مسبوق مع شركة "ستارلينك" المتخصصة في خدمات الإنترنت الفضائي.

جاء الإعلان على هامش فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 التي استضافتها الدولة مطلع فبراير الجاري.

هدف واضح: كسر حواجز الجغرافيا أمام المعرفة

تسعى هذه المبادرة المشتركة إلى تقديم حلول تعليمية رقمية متطورة للمجتمعات المهمشة والبعيدة عن مراكز المدن، حيث تفتقر هذه المناطق غالباً للبنية التحتية الرقمية الأساسية.

ومن خلال دمج تقنيات الاتصال الفضائي المتقدمة مع برامج تعليم إلكتروني شاملة، تطمح الشراكة لخلق نموذج تعليمي مستدام يضمن تكافؤ الفرص للجميع.

شهد توقيع الاتفاقية حضور عمر سلطان العلماء، وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، الذي شدد على أن بلاده تتبنى رؤية طويلة الأمد لبناء تحالفات دولية فاعلة في المجالات الحيوية.

وأوضح العلماء أن ربط التنمية البشرية بالمعرفة الرقمية يمثل أولوية قصوى للإمارات، مضيفاً أن التعاون مع "ستارلينك" يؤكد حرص الدولة على ابتكار آليات جديدة تحدث تأثيراً إيجابياً ملموساً في حياة الملايين حول العالم. 

كما لفت إلى أن ضمان الوصول العادل للإنترنت بات ضرورة حتمية لتحقيق عدالة تعليمية حقيقية، خاصة في المناطق المحرومة.

كيف ستعمل الشراكة على أرض الواقع؟

وقّع على الاتفاقية من جانب "ستارلينك" ريان غودنايت، المدير الأول للوصول إلى الأسواق في شركة "سبيس إكس"، بينما مثّل المدرسة الرقمية الدكتور وليد آل علي، الأمين العام للمؤسسة.

أعرب غودنايت عن فخره بالمساهمة في هذا المشروع الطموح، موضحاً أن شبكة "ستارلينك" الفضائية ستوفر اتصالاً فائق السرعة يفتح أمام الطلاب في المناطق المعزولة إمكانيات لم تكن متاحة من قبل، بما في ذلك التعلم التفاعلي عبر الإنترنت، أدوات التعاون الجماعي، وفرص المنح الدراسية والمسارات المهنية الدولية.

تتولى "ستارلينك" مسؤولية توفير البنية التحتية للاتصال عبر شبكتها من الأقمار الصناعية، بينما تركز المدرسة الرقمية على بناء منظومة تعليمية متكاملة تشمل المناهج الرقمية المخصصة، المنصات التعليمية التفاعلية، المحتوى الرقمي المتنوع، بالإضافة إلى برامج تدريب وتأهيل المعلمين لضمان استدامة المشروع.

الانطلاقة من ليسوتو نحو العالم

كخطوة تجريبية، تم تجهيز ثلاث مؤسسات تعليمية في مملكة ليسوتو الأفريقية باتصال إنترنت عبر "ستارلينك"، مع توفير حزمة متكاملة من أجهزة الكمبيوتر، منصات تعليمية مصممة خصيصاً، ورقمنة المناهج الوطنية، إلى جانب برامج تطوير مهني شاملة للكوادر التدريسية.

تستهدف المرحلة الأولى الوصول إلى 100 موقع في مناطق نائية عبر القارات، مع وضع خطة مرنة للتوسع بناءً على النتائج المحققة ومدى الشراكات المحلية الداعمة. 

من اللافت أن الشراكة لن تقتصر على توفير الاتصال والمحتوى التعليمي فقط، بل ستتضمن مسارات تعليمية متخصصة في علوم الفضاء بالاستفادة من خبرات "سبيس إكس"، بهدف إلهام الطلاب وتوسيع آفاقهم نحو مجالات مستقبلية واعدة.

"ستارلينك": تكنولوجيا فضائية بمعايير استثنائية

تُعتبر "ستارلينك" الشبكة الأكثر تطوراً من نوعها على مستوى العالم ضمن المدار الأرضي المنخفض، حيث توفر إنترنت واسع النطاق بموثوقية عالية يدعم البث المباشر، الألعاب الإلكترونية، ومؤتمرات الفيديو دون انقطاع.

تدير هذه المنظومة شركة "سبيس إكس"، الرائدة عالمياً في إطلاق الأقمار الصناعية والمعروفة بامتلاكها الصاروخ الوحيد القابل لإعادة الاستخدام، ما يمنحها ميزة تقنية فريدة في مجال العمليات المدارية.

أُطلقت المدرسة الرقمية بمبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في نوفمبر 2020، لتصبح أول مؤسسة تعليمية رقمية معتمدة تستهدف توفير خيارات تعلّم مرنة وذكية للفئات الأقل حظاً واللاجئين والنازحين في مختلف أنحاء العالم.

تتبنى المدرسة منهجية شاملة للتحول الرقمي في التعليم، وتوفر حالياً محتواها التعليمي بسبع لغات عالمية هي: العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية، الكردية، البرتغالية، والإندونيسية، في إطار سعيها المستمر للتوسع والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.