تحركات العملات العالمية اليوم: الدولار متماسك واليورو يتعافى بعد موجة بيع
الدولار يحافظ على مكاسبه رغم التراجع.. محاضر الفيدرالي والتوترات الجيوسياسية تهيمن على الأسواق العالمية
شهدت أسواق العملات العالمية تحركات حذرة خلال تعاملات الخميس، حيث تراجع الدولار الأمريكي بشكل طفيف، لكنه بقي أعلى من أدنى مستوياته الأخيرة، مدعومًا بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، في وقت زادت فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من حالة القلق لدى المستثمرين.
محاضر الفيدرالي تقلص رهانات خفض الفائدة
أظهرت محاضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن صناع القرار لا يبدون اندفاعًا نحو خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، مع استمرار المخاوف من بقاء معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة.
وكشفت المناقشات عن انقسام داخل المجلس بشأن المسار المستقبلي للفائدة، إذ يرى بعض المسؤولين أن تحسن الإنتاجية قد يساهم تدريجيًا في تهدئة الضغوط التضخمية، بينما حذر أغلب المشاركين من أن هذا التراجع قد يستغرق وقتًا أطول من المتوقع. كما أشار عدد من الأعضاء إلى إمكانية العودة لرفع الفائدة إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن أي تحرك نحو خفض الفائدة قد يتأجل، خاصة مع اقتراب انتهاء ولاية رئيس الفيدرالي الحالية في مايو المقبل.
بيانات اقتصادية قوية تدعم الاقتصاد الأمريكي
في الوقت ذاته، عززت البيانات الاقتصادية الأخيرة ثقة الأسواق بأداء الاقتصاد الأمريكي، بعدما سجل الإنتاج الصناعي خلال يناير أكبر زيادة له منذ نحو عام، بالتزامن مع تحسن الإنفاق الاستثماري وارتفاع وتيرة بناء المساكن.
وينتظر المستثمرون صدور بيانات مهمة خلال الأيام المقبلة، أبرزها مؤشرات مديري المشتريات عالميًا وأرقام الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، والتي قد ترسم اتجاه الأسواق خلال الفترة القادمة.
اليورو يستقر بعد موجة بيع حادة
على الجانب الأوروبي، تمكن اليورو من استعادة توازنه بالقرب من مستوى 1.18 دولار، عقب تراجعات قوية في الجلسة السابقة نتيجة تقارير تحدثت عن احتمال مغادرة رئيسة البنك المركزي الأوروبي منصبها قبل نهاية ولايتها الرسمية.
ورغم الضجة التي أثارتها هذه التكهنات، يرى محللون أن تأثير أي تغيير محتمل في قيادة البنك المركزي الأوروبي قد يكون محدودًا، في ظل تعددية مراكز صنع القرار داخل المؤسسة، مقارنة بالتأثير الأكبر المتوقع لأي تغيير في قيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ضغوط على الين مع توسع الاستثمارات اليابانية في أمريكا
في آسيا، واصل الين الياباني خسائره لليوم الثاني، متأثرًا بإعلان الولايات المتحدة إطلاق مشاريع استثمارية ضخمة ضمن خطة استثمارات يابانية طويلة الأجل داخل الاقتصاد الأمريكي.
وتراقب الأسواق عن كثب تأثير هذه التدفقات الاستثمارية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت ستدعم قوة الدولار أم ستُستخدم الاحتياطيات اليابانية لتخفيف الضغوط على العملة المحلية.
تحركات محدودة لعملات السلع واليوان الصيني
أما الدولار الأسترالي فاستقر قرب مستوى 0.7050 دولار، مدعومًا ببيانات أظهرت بقاء معدل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخيًا. في المقابل، سجل الدولار النيوزيلندي ارتفاعًا طفيفًا بعد خسائر سابقة، رغم تبني البنك المركزي لهجة أكثر حذرًا بشأن تشديد السياسة النقدية مستقبلًا.
وظل اليوان الصيني مستقرًا مقابل الدولار في التعاملات الخارجية، في ظل انخفاض أحجام التداول الآسيوية بسبب عطلات رسمية في عدد من الأسواق الرئيسية بالمنطقة.
وفي خلفية المشهد الاقتصادي، ساهمت التقارير عن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط في رفع مستوى الحذر داخل الأسواق، ما دفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة وأسهم في دعم أسعار النفط.
وتبقى الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة رهينة لتطورات السياسة النقدية الأمريكية من جهة، والتوترات الجيوسياسية من جهة أخرى، ما قد يحدد اتجاه العملات الرئيسية وأسعار الأصول خلال الأسابيع القادمة.