تقرير القمة العالمية للحكومات 2026 يكشف فرص المدن الذكية

  • تاريخ النشر: منذ 4 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة

تقرير القمة العالمية للحكومات يرسم صورة مستقبل الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية المحلية

مقالات ذات صلة
تقرير يكشف فرص مشاركة رونالدو أمام قمة النصر والهلال
تقرير يكشف فرص رحيل كلوب عن ليفربول
تدشين تحدي المدن الذكية في قمة الذكاء الاصطناعي في الرياض

كشف تقرير حديث صادر عن القمة العالمية للحكومات عن تباين واضح بين الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في تطوير الإدارات الحكومية المحلية، وبين الواقع الفعلي لتطبيق هذه التقنيات على أرض الواقع.

التقرير الذي حمل عنوان "تبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في الحكومات المحلية"، والذي أُعد بالشراكة مع شركة "آرثر دي ليتل" الاستشارية، يرسم صورة شاملة لمستقبل إدارة المدن الذكية ويحدد العقبات التي تعترض طريق التحول الرقمي.

سوق ضخم ونمو متسارع

تشير الأرقام إلى حجم الفرصة المتاحة أمام الحكومات، إذ وصل الإنفاق العالمي على حلول الذكاء الاصطناعي الحكومية إلى 12.6 مليار دولار خلال 2023، والأبرز أن التوقعات تشير إلى قفزة هائلة قد تبلغ 78 مليار دولار مع حلول 2033.

هذا التوسع ينعكس أيضاً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، الذي بات يغطي 193 إدارة حكومية وطنية حول العالم، مما يعكس اهتماماً عالمياً متزايداً بهذا المجال ويؤكد التوجه المتنامي نحو تسخير هذه التقنيات في إعادة تشكيل آليات تقديم الخدمات الحكومية.

تجارب رائدة من مختلف القارات

يبرز التقرير نماذج عملية ناجحة من مدن عالمية استطاعت تسخير الذكاء الاصطناعي لتحسين خدماتها، حيث تقدم هذه التجارب إلهاماً حقيقياً للمدن الأخرى الساعية لبدء رحلتها الرقمية.

طورت العاصمة الإماراتية منصة "تم" التي تعتمد على مساعد افتراضي ذكي لمعالجة طلبات التراخيص التجارية بشكل آلي، مما يختصر الوقت ويرفع الكفاءة.

هذه المنصة تمثل نموذجاً متقدماً للتكامل بين التقنية والخدمات الحكومية، حيث تمكن المستثمرين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للتدخل البشري المباشر.

الصين تدير مدنها بعقول إلكترونية

في هانغتشو، يعمل نظام "City Brain" من شركة علي بابا كمركز تحكم ذكي يدير حركة المرور والعمليات الحضرية المعقدة بكفاءة عالية.

النظام يعالج كميات هائلة من البيانات في الوقت الفعلي لتحسين تدفق المركبات وتقليل الازدحام، مما يسهم في توفير الوقت والطاقة للمواطنين.

استخدمت العاصمة الغانية أكرا تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد مواقع التخلص غير القانوني من النفايات، بينما نجحت بريتوريا في جنوب أفريقيا في رفع كفاءة خدمات النظافة عبر تقنية "التوائم الرقمية".

هذه التجارب الأفريقية تثبت أن الذكاء الاصطناعي ليس حكراً على المدن الكبرى، بل يمكن تطويعه لحل مشكلات محلية ملحة حتى في ظل الموارد المحدودة.

ساو باولو والأمن الذكي

أطلقت المدينة البرازيلية منصة "سمارت سامبا" للأمن العام، التي تعتمد على تقنية التعرف على الوجوه لتعزيز إنفاذ القانون ورفع مستويات الأمان.

المنصة تمثل تطوراً نوعياً في كيفية استخدام التكنولوجيا لحماية المواطنين، رغم ما تثيره من نقاشات حول التوازن بين الأمن والخصوصية.

رغم النماذج الملهمة، يكشف التقرير عن واقع صعب حيث أن 2% فقط من الحكومات المحلية التي شملتها دراسة مؤسسة بلومبيرغ تمكنت من التطبيق الكامل لتقنيات الذكاء الاصطناعي. هذه النسبة المتواضعة تعكس الهوة الكبيرة بين الطموحات والإنجاز الفعلي على الأرض.

يواجه التحول الرقمي عدة عقبات رئيسية تبدأ بالأعباء المالية الثقيلة التي تثقل كاهل الميزانيات المحلية، خاصة في الدول النامية التي تعاني أصلاً من ضغوط مالية متعددة.

إلى جانب ذلك، تشكل قضايا خصوصية البيانات والمخاوف المجتمعية المرتبطة بها عائقاً نفسياً وقانونياً أمام التوسع في استخدام هذه التقنيات.

كما يبرز غياب التشريعات الواضحة التي تنظم استخدام هذه التقنيات كإشكالية محورية، حيث تتردد الحكومات المحلية في الاستثمار الكبير دون وجود إطار قانوني واضح يحميها من المساءلة المستقبلية.

يضاف إلى ذلك نقص الكفاءات البشرية المتخصصة القادرة على إدارة هذه الأنظمة المعقدة، والتعقيدات التشغيلية في دمج التقنيات الجديدة مع الأنظمة القائمة التي بنيت على تقنيات تقليدية.

خارطة طريق للنجاح

يضع التقرير استراتيجية شاملة لتجاوز هذه العقبات عبر خمسة محاور متكاملة تبدأ بالتمويل الذكي من خلال إقامة شراكات إقليمية وتقاسم التكاليف بين الجهات المختلفة، هذا النهج يخفف العبء المالي على كل جهة منفردة ويسمح بتبادل الخبرات والموارد التقنية.

المحور الثاني يركز على حوكمة البيانات عبر الشفافية الكاملة في استخدام المعلومات ووضع سياسات واضحة تحمي الخصوصية. التواصل الصريح مع المواطنين حول كيفية جمع واستخدام بياناتهم يبني الثقة ويقلل من المقاومة المجتمعية لهذه التقنيات.

أما المحور الثالث فيتمثل في التعاون المبكر مع الجهات التنظيمية لبناء أطر قانونية واضحة تسهل التطبيق، حيث أن الحوار الاستباقي مع المشرعين يساعد في تطوير قوانين واقعية تحقق التوازن بين الابتكار والحماية.

المحور الرابع يتناول الاستثمار البشري من خلال برامج تدريب مكثفة وبناء ثقافة الابتكار داخل المؤسسات، لأن التكنولوجيا مهما بلغت تطوراً تبقى بحاجة إلى عقول بشرية قادرة على توجيهها وتطويرها.

وأخيراً، يؤكد التقرير على أهمية المرونة والتطوير المستمر بناءً على ملاحظات المستخدمين ومؤشرات الأداء، فالحلول الناجحة هي تلك القابلة للتكيف مع المتغيرات والاحتياجات المتجددة.