محمد العبار يسعى لتنفيذ مشروعات ضخمة في سوريا بـ20 مليار دولار
مشاريع عقارية عملاقة تعيد رسم ملامح اللاذقية ودمشق باستثمارات قياسية
يشهد قطاع الاستثمار العقاري في سوريا تطورًا لافتًا مع تزايد اهتمام المستثمرين الخليجيين بالسوق السورية، في ظل مؤشرات على دخول البلاد مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار بعد سنوات طويلة من الصراع.
مشاريع عقارية عملاقة تعيد رسم ملامح اللاذقية ودمشق باستثمارات قياسية
ويبرز في هذا السياق رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، مؤسس ورئيس عدد من كبرى شركات التطوير العقاري في المنطقة، الذي يقود أحد أكبر المشروعات الاستثمارية الخاصة في تاريخ سوريا الحديث، عبر خطة طموحة تصل قيمتها إلى نحو 20 مليار دولار، تستهدف إنشاء مشاريع سكنية وسياحية وتجارية ضخمة في كل من اللاذقية ودمشق.
وبحسب ما ذكرته تقارير اقتصادية، فقد أمضى العبار خلال الأسابيع الماضية جولات ميدانية على امتداد الساحل السوري المطل على البحر المتوسط، وخاصة في المناطق القريبة من مدينة اللاذقية، حيث لا تزال الطبيعة الساحلية تحتفظ بجمالها مقارنة بمناطق أخرى تعرضت لأضرار واسعة خلال سنوات الحرب.
ويرى المستثمر الإماراتي أن هذه المناطق تمتلك مقومات تؤهلها لتصبح وجهة سياحية واستثمارية بارزة إذا ما توفرت البيئة المناسبة لإعادة الإعمار.
ويعد محمد العبار أحد أبرز الأسماء في قطاع التطوير العقاري عالميًا، حيث ارتبط اسمه بمشروعات ضخمة، من بينها برج خليفة في دبي، كما يرأس شركتي إعمار العقارية وإيجل هيلز اللتين نفذتا مشاريع كبرى في عدد من الدول العربية والأوروبية، من بينها مشروع بلغراد ووترفرونت في صربيا، وهو ما يمنح المشروع السوري زخماً استثمارياً كبيراً وخبرة واسعة في تنفيذ المدن الحديثة.
ووفقًا للخطة المطروحة، لا تقتصر الاستثمارات الجديدة على بناء مجمعات سكنية فقط، بل تشمل تطوير مجتمعات عمرانية متكاملة تضم عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، إلى جانب منتجعات سياحية وفنادق ومراكز تجارية ومبانٍ إدارية، إضافة إلى إنشاء مدارس ومستشفيات ومرافق خدمية متنوعة.
ويهدف هذا التوجه إلى إنشاء مدن متكاملة توفر بيئة معيشية واقتصادية متطورة، بدلاً من تنفيذ مشاريع عقارية منفصلة تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
ونقلت التقارير تصريحات منسوبة إلى العبار، الذي أكد أن سوريا لم تشهد حركة تنموية حقيقية على مدار العقود الماضية، مشيرًا إلى أن العديد من المستثمرين العرب لطالما نظروا إلى البلاد باعتبارها سوقًا واعدة بفضل إمكاناتها الزراعية والصناعية والسياحية، إلا أن البيئة الاستثمارية في السابق لم تكن مشجعة بالشكل الكافي لاستقطاب رؤوس الأموال.
وأوضح أن تنفيذ هذه المشروعات سيتم عبر تأسيس شركة جديدة تضم الحكومة السورية ومستثمرين من سوريا ودول الخليج، بحيث تقدم الحكومة الأراضي اللازمة للمشروعات، بينما يجري العمل حاليًا على استكمال ترتيبات التمويل وآليات الاستثمار.
ولفت العبار إلى أن شركة إيجل هيلز ستكون المستثمر الرئيسي، لكنه يفضل أن تكون غالبية ملكية الشركة للسوريين أنفسهم، بهدف منحهم دورًا رئيسيًا في إعادة إعمار بلادهم، وتجنب الصورة التي قد توحي بأن المستثمرين الأجانب هم المستفيد الأكبر من هذه المرحلة.
وأشار إلى أن أعمال التنفيذ قد تبدأ خلال الأشهر المقبلة، مع السعي إلى إتاحة الفرصة أمام السوريين المقيمين داخل البلاد وخارجها للمساهمة في الاستثمار، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تمثل فرصة غير مسبوقة لمشاركة السوريين بشكل مباشر في إعادة بناء وطنهم، واستثمار مدخراتهم في مشاريع طويلة الأجل.
ولم تغفل الخطط المطروحة ملف الإسكان الميسر، حيث أوضح العبار أن الشركة تدرس عدة آليات لدعم محدودي الدخل، من بينها تخصيص جزء من المشروعات لبناء وحدات سكنية منخفضة التكلفة، أو اقتطاع مبلغ يتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف دولار من قيمة كل وحدة سكنية يتم بيعها، ليتم توجيهه إلى صندوق خاص يهدف إلى تمويل إعادة بناء مساكن الفئات الأكثر احتياجًا.
ونوهت التقارير إلى أن هذه المبادرات تتوافق مع تقديرات منظمات دولية تؤكد حجم الاحتياجات السكنية في سوريا.
حيث بين عبدالله الدردري، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ونائب رئيس الوزراء السوري السابق، أن البلاد تحتاج إلى إنشاء ما لا يقل عن 200 ألف وحدة سكنية سنويًا على مدار عشر سنوات، بالإضافة إلى توفير برامج تمويل عقاري ميسرة ومساكن بأسعار مناسبة لضمان تلبية احتياجات ملايين الأسر.
ويرى الدردري أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب استقطاب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات المحلية والخارجية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لدعم عملية التعافي الاقتصادي، وإعادة بناء البنية التحتية وتحفيز النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات.
وفي الوقت نفسه، يأتي مشروع العبار ضمن موجة أوسع من الاستثمارات الإماراتية في سوريا، حيث أعلنت موانئ دبي العالمية عن استثمار يصل إلى 800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس وزيادة قدرته التشغيلية، كما استحوذت مجموعة موانئ أبوظبي على حصة تبلغ 20% في محطة حاويات اللاذقية الدولية.
ويعكس هذا التوسع اهتمامًا متزايدًا بتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية، باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في دعم التجارة وجذب الاستثمارات المستقبلية.