أشهر النساء العربيات اللواتي ناضلن ضد الاحتلال

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 | آخر تحديث: الأربعاء، 11 أغسطس 2021
مقالات ذات صلة
أشهر الانفلونسر العرب في الصين
أشهر الإنفلونسر العرب في اليابان
أشهر الانفلونسر العرب في روسيا

لم ترضَ المرأة العربية أن تكون خارج معادلة النضال العربي في مواجهة الاحتلال، فقامت بأعمال بطولية، سجلها التاريخ لنساء مناضلات، استطعن مواجهة الأعداء في شتى الميادين.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

السيدة نازك العابد

تنتمي نازك العابد إلى أسرة دمشقية عريقة، كان والدها مصطفى العابد من أعيان دمشق، أما والدتها فريدة الجلاد، فقد طلبت العلم في الخمسين من عمرها.

النشأة وبداية النضال

ولدت نازك العابد عام1887، في دمشق، ثم انتقلت إلى الموصل مع أهلها، وتلقت التعليم في المدرسة الرشيدية في دمشق والموصل، حيث تعلمت مبادئ اللغة التركية والعربية، كما تعلمت لغات أجنبية أخرى، إضافة إلى الموسيقى، والتمريض، وكانت بداية نازك مع النضال، عندما شكلت تجمعاً رافضاً لعنصرية الأتراك تجاه العرب في المدرسة، ثم نفيت مع عائلتها إلى أزمير، وعادت منها إلى دمشق.

أسست العابد مع الأديبة ماري عجمي مجلة (العروس)، التي اهتمت بقضايا المرأة وحقوقها، ثم ترأست جمعية النجمة الحمراء عام 1920، أولى الجمعيات النسوية في سورية، بعد أن عادت من منفاها في إسطنبول، كما أطلقت مع صديقاتها مجلة (نور الفيحاء)، إضافة إلى كتابتها عدة مقالات في الصحف المحلية والعالمية، رافضةً من خلالها الاحتلال الفرنسي لبلادها، وقد حصلت العابد على رتبة (نقيب) فخرية من الملك فيصل ابن الشريف حسين، تقديراً لنضالها.

نضالها حتى الاستقلال

وجه الجنرال غورو إنذاره المشهور إلى ملك سوريا الملك فيصل في تموز/يوليو عام1920، مطالباً بحل الجيش والحكومة، والسماح للقوات الفرنسية بالدخول إلى سورية، لكن وعلى الرغم من قبول الملك فيصل للشروط، قام وزير الدفاع الجنرال يوسف العظمة، بتنظيم مجموعة من المقاومين، الذين اشتبكوا مع القوات الفرنسية في معركة ميسلون، في الرابع والعشرين من تموز/يوليو من العام نفسه، حيث كانت نازك العابد، من أوائل المتطوعين للقتال، ولنجدة الجنود المصابين والجرحى، كما أبدت العابد شجاعة لا مثيل لها بتنقلها بين المصابين والجرحى تحت وابل الرصاص والمدفعية الفرنسية.

بعد أن تمكن الفرنسيون من القضاء على المقاومين، دخلوا دمشق، ليعلنوا الانتداب الفرنسي، لكن العابد استمرت في نضالها ضد الاحتلال، كما قامت السلطات الفرنسية بالتضييق عليها، من خلال إغلاق صحيفتها، ومدرسة الأيتام التي كانت ترعاها، مما أجبرها على اللجوء إلى شرق الأردن، حيث بدأت جولات عديدة من هناك، جابت من خلالها عدة دول حول العالم، لتنادي بحقوق شعبها وحرية بلادها، حيث بقيت العابد على هذا النضال الدؤوب، حتى نالت سوريا الاستقلال التام في السابع عشر من نيسان/أبريل عام1946، ثم عادت إلى نشاطها الاجتماعي مع زوجها محمد جميل بيهم، من خلال افتتاح مدارس للأيتام، وتأسيس عصبة المرأة العاملة، إضافة إلى جمعية أخوان الثقافة، إلى أن توفيت عام1959، في بيروت.

 

المناضلة الجزائرية لويزا احريز

ولدت المناضلة الجزائرية لويزا احريز عام1936، لعائلة مناضلة أبّاً عن جد، حيث تعرض والداها للاعتقال عدة مرات، نتيجة نشاطاتهم في المقاومة، كما كانت شاهدة على الممارسات القمعية للاحتلال الفرنسي في الجزائر، وكانت احريز من أوائل المنضمين إلى الثورة الجزائرية التي اندلعت عام1954.

الثورة الجزائرية

بدأ التحضير للثورة الجزائرية بعد المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الفرنسي في الثامن من أيار/مايو عام1954، حيث راح ضحيتها أكثر من خمسة وأربعين ألف جزائري، نتيجة قمع المظاهرات المطالبة باستقلال البلاد، ليتم الإعلان عن انطلاقة الثورة في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، كما استمرت الثورة حتى نيل الاستقلال التام للجزائر في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر عام1962، الذي أصبح العيد الوطني للجزائريين، وتعتبر احريز من أبرز رموز هذه الثورة.

  • الاعتقال: كانت لويزا عنصراً فعالاً في صفوف المقاومة الجزائرية، وحملت اسم (ليلى)، حيث عملت في الوديان والجبال، كما شاركت في قيادة المعارك، وصناعة المتفجرات، إضافة إلى حراسة معسكرات الفدائيين، إلى أن تم القبض عليها من قبل السلطات الفرنسية، بعد إصابتها بعدة طلقات نارية، أثناء مداهمة إحدى معسكرات المقاومة، كما تم عرض لويزا على الناس للتعرف عليها، لكن أمها التي كانت موجودة؛ أنكرتها بناء على اتفاق سابق، إلا أن أختها الصغيرة لم تستطع إنكارها، ثم تم نقل لويزا إلى المستشفى، حيث تلقت معاملة قاسية من الجرحى الفرنسيين، كما تم استخراج الرصاصات من جسدها، إلا واحدة احتفظت بها حتى الآن.
  • التعذيب: تعرضت لويزا لأبشع أنواع التعذيب، حيث قام الجنود الفرنسيون بضربها ضرباً مبرحاً، كما تعرضت للاغتصاب، حيث تقول في حديث لها مع موقع العهد الإلكتروني:

"انتقلت إلى المستشفى وأخرجوا الطلقات من جسدي، إلاّ واحدة لا تزال موجودة حتى اليوم، في المستشفى عوملت بطريقة سيئة جداً، وكان الجرحى الفرنسيون يكسرون قنينة المصل الخاصة بي، وكانوا يضربونني بالشوك والملاعق، أما في السجن تعرضت لأنواع الضرب على وجهي، وجسدي، كما شهدت أسوأ أنواع التعذيب طيلة خمس سنوات في سجون الاستعمار الفرنسي، أحاول أن أهرب من الذكريات لكنها أصبحت جزءاً من حياة لويزا، وهي أيضاً لم تنل من عزيمتي فقد واصلت بعدها المقاومة وما زلت حتى اليوم." تم الإفراج عن لويزا بعد الإعلان عن استقلال الجزائر عام1962، كما انتقلت لاحقاً للعيش في لبنان.

 

المناضلة ليلى خالد

النشأة: ولدت ليلى خالد في التاسع من نيسان/أبريل عام1944، في مدينة حيفا الفلسطينية، أثناء الانتداب البريطاني، ثم نزحت مع عائلتها إلى لبنان عام1948، بعد الإعلان عن قيام كيان الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين، ثم انضمت ليلى إلى المقاومة الفلسطينية في الخامسة عشرة من عمرها، عن طريق حركة القوميين العرب، التي أسسها جورج حبش، حيث تحولت لاحقاً إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ليلى خالد وخطف الطائرة الأولى

تلقت ليلى تدريبات خاصة في معسكرات الجبهة الشعبية، بعد أن انضمت إلى فرقة العمليات الخاصة في الجبهة، ثم تم التخطيط لعملية اختطاف الطائرة الأمريكية ذات الرحلة 840، المتجهة من لوس أنجلوس، إلى تل أبيب، مروراً بالعاصمة الإيطالية روما، حيث قامت ليلى ورفيقها سليم العيساوي، بالصعود إلى الطائرة في مطار روما، في التاسع والعشرين من أغسطس/آب عام1969، كما كان من المفترض أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، على متن الطائرة، لكنه غير الطائرة في اللحظات الأخيرة.

فقامت ليلى بتحويل مسار الطائرة، لتمر فوق فلسطين المحتلة، ثم هبطت في دمشق بعد مرور نصف ساعة على اختطافها، وفي دمشق تم إجلاء الركاب الـ116، كما تم التفاوض بين الحكومة السورية وحكومة الاحتلال عن طريق منظمة الهلال الأحمر، لإطلاق سراح ثلاثة عشر سورياً، بينهم عسكريين اثنين، مقابل ستة إسرائيليين من ركاب الطائرة، ثم سلمت ليلى نفسها إلى السلطات السورية بعد أن فجرت الطائرة، ليتم إطلاق سراحها في العام نفسه.

العملية الثانية لليلى خالد

عادت ليلى من سوريا إلى الأردن، ثم إلى لبنان، ليتم التخطيط لعملية اختطاف جديدة، بعد مرور حوالي عام واحد على تنفيذ العملية الأولى، حيث قامت بإجراء عملية تجميل لتغيير ملامحها، ثم صعدت مع المناضل الأممي باتريك أورغيلو (نيكاراغوا) على متن طائرة العال الإسرائيلية، رحلة رقم219، المتجهة من أمستردام إلى لندن، في السادس من أيلول/سبتمبر عام1970، كما كان من المفترض أن يكون معهما شريكين آخرين، لكنهما لم يتمكنا من الحجز على متن الطائرة نفساها.

كان رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أهارون باريتز من بين ركاب الطائرة، حيث كان هو الهدف الأساسي لليلى ورفيقها، لكن عندما حاول باتريك السيطرة على قمرة القيادة، اشتبك مع ستة حراس مسلحين، كانوا مرافقين لباريتز، فضلاً عن المضيفين المسلحين، مما أدى لمقتل باتريك، واعتقال ليلى على يد الشرطة البريطانية، لكنها سرعان ما أفرج عنها، بعد أن قامت الجبهة بخطف طائرة (Pan American)، للضغط على السلطات البريطانية، حيث تم إطلاق سراح ليلى خالد في الأول من تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، لتستقر في الأردن بقية حياتها، علماً أن تلك العمليات كانت من تخطيط المناضل الفلسطيني الدكتور وديع حداد، كما كان هدفها الأساسي إيصال الصوت الفلسطيني إلى العالم، والضغط على الإسرائيليين للإفراج عن المعتقلين في سجون الاحتلال.

 

الشهيدة دلال المغربي

النشأة: ولدت دلال المغربي عام1958، لأسرة فلسطينية لاجئة في لبنان، في مخيم صبرا، حيث تعرفت منذ طفولتها على مبادئ المقاومة الفلسطينية، التي كانت قد أشعلت كفاحاً مسلحاً بمواجهة العدو الإسرائيلي، لتنضم إلى الفدائيين في حركة فتح عندما كانت طالبة في المرحلة الثانوية، كما تلقت تدريبات عسكرية متنوعة، من بينها تدريبات على استخدام الأسلحة، وحرب الشوارع، إضافة إلى استخدام المتفجرات.

التخطيط لعملية كمال عدوان

قام القيادي في حركة فتح أبو جهاد (خليل الوزير)، بتشكيل مجموعة (دير ياسين)، من أربعة عشرة فرداً، بينهم لبناني ويمني، بقيادة دلال المغربي، حيث تم اختيارهم للقيام بعملية عسكرية في فلسطين المحتلة، كان من المفترض أن تقوم المجموعة باختطاف حافلة، وإجبارها على الوصول إلى الكنيست الإسرائيلي، في تل الربيع (تل أبيب) لاحتجاز رهائن داخل المبنى، والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، كما تم تسمية العملية باسم الشهيد كمال عدوان، القيادي في منظمة التحرير الفلسطينية.

تنفيذ العملية

انطلقت المجموعة على متن زورق بحري في التاسع من آذار/مارس عام1978، باتجاه فلسطين المحتلة، حيث نزلت المجموعة على شواطئ فلسطين في الحادي عشر من آذار/مارس، وتمكنت من الوصول إلى الشارع العام، وخطف حافلة للركاب، ثم اختطاف حافلة أخرى، وضم ركابها إلى الأولى، ليبلغ عدد المحتجزين ثمانية وستين راكباً، واتجهت الحافلة إلى هدفها، لكن قوات الاحتلال اعترضت الحافلة عدة مرات، إلى أن اندلع اشتباك عنيف، بين المجموعة، وبين الجيش الإسرائيلي.

أدى في النهاية إلى سقوط عدد من الرهائن بين قتيل وجريح، إضافة إلى إصابة أفراد المجموعة، واستشهاد عدد منهم، من بينهم قائدة المجموعة دلال المغربي، التي استشهدت نتيجة إصابتها برصاصة فوق عينها اليسرى، حيث قام الجنرال ايهود باراك، الذي قاد مجموعة التصدي للعملية، بالتمثيل في جثة دلال، وشدها من شعرها، كما احتفظ الإسرائيليون بجثة دلال مغربي حتى تاريخه.

 

المناضلة سناء محيدلي

نشأتها: ولدت سناء محيدلي في الرابع عشر من آب/أغسطس عام1968، في بلدة عنقون جنوب لبنان، توفيت والدتها (فاطمة) عندما كانت سناء في الثالثة من عمرها، حيث عاشت في كنف والدها (يوسف)، الذي تزوج مرة ثانية، وأنجب ثلاثة أطفال، من جهة أخرى؛ سكنت العائلة في بيروت، كما لم تغادرها بعد الاجتياح الإسرائيلي الثاني عام1982، لتشهد سناء الشابة على فظائع الاحتلال، ولتشهد أيضاً على تضحيات المناضلين ضد الاحتلال، حيث تأثرت منذ صغرها بقصص المناضلين.

تنفيذ العملية: عملت سناء في محل لبيع أشرطة الفيديو غرب بيروت، حيث سجلت عدة أشرطة للشهيد وجدي صايغ، الذي نفذ عملية استشهادية على أحد حواجز جيش الاحتلال، كما كان هذا المحل الصغير، شاهداً على تسجيل الوصية الأخيرة لسناء محيدلي، حيث انضمت محيدلي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي مطلع العالم1985، ثم تم التخطيط لأول عملية استشهادية تقوم بها فتاة، كما تم تسجيل وصيتها، التي طلبت من خلالها تسميتها (عروس الجنوب)، لتقود محيدلي سيارتها البيضاء، نوع بيجو 504، صباح التاسع من نيسان/أبريل عام1985، محملة بأربعمائة كيلو غرام من المواد المتفجرة، حيث قامت بتفجير نفسها عند معبر باتر/جزين، وسط تجمع لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي، مخلفة خسائر مادية وبشرية موجعة في صفوف العدو.

ردود الأفعال على العملية: أعلنت جبهة المقاومة الوطنية في لبنان استشهاد سناء محيدلي، مخلفة وراءها أكثر من خمسين جندياً وضابطاً من قوات العدو الإسرائيلي، بين قتيل وجريح، إضافة إلى احتراق عدد من آليات العدو ، كما اعترف إعلام العدو بمقتل ضابطين، وإصابة جنديين اثنين، نتيجة العملية.

احتفظت إسرائيل بأشلاء محيدلي حتى العام 2008، حين تمت إعادة رفاتها بعد صفقة تبادل الأسرى، التي جرت بين حزب الله، وحكومة العدو الإسرائيلي، حيث تم تسليم رفاتها لقيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي في الواحد والعشرين من تموز/يوليو عام2008، ليتم دفنها في مسقط رأسها في عنقون.

أخيراً.... ما تزال المرأة تسجل اسمها بإصرار في دفاتر النضال حول العالم، وفي شتى المجالات؛ فهي مناضلة من أجل الاستقلال، ومناضلة من أجل الحرية، إضافة إلى كونها مناضلة من أجل حقوقها الاجتماعية والسياسية.