أوروبا.. كيف يمكن للاجئين الحصول على استشارة للعودة إلى وطنهم؟

  • بواسطة: DWW تاريخ النشر: الأحد، 10 مارس 2019 | آخر تحديث: الأربعاء، 27 أكتوبر 2021
مقالات ذات صلة
شاهد: استشاري يوضح حقيقة إصابة طفل بالسكري عقب حصوله على لقاح كورونا
عودة العمرة: تعرف على المواعيد وكيفية الحصول على التصاريح
عودة ميسي تضمن لبرشلونة الحصول على نحو ربع مليار يورو سنوياً

بغض النظر عن الظروف التي أدت إلى مغادرتك لبلدك واللجوء إلى إحدى الدول الأوروبية، من المرجح أن تكون عودتك صعبة، ولذلك يتم تقديم الاستشارة بهذا الخصوص في معظم الدول الأوروبية. وبالرغم من أنه لا يتم تقديم خدمات الاستشارة إلا للراغبين بالعودة الطوعية في كثير من الأحيان، إلا أن دولاً مثل الدنمارك تقدّم الاستشارة لطالبي اللجوء المرفوضين الذين يواجهون الإعادة القسرية أيضاً.

ويقدم مجلس اللاجئين الدنماركي (DRC) استشارات حول العودة منذ حوالي أربعة عقود. ويؤكد المجلس على ضرورة أن تسير الدول الأوروبية الأخرى أيضاً على خطى الدنمارك في تقديم خدمات الاستشارة لطالبي اللجوء من أجل العودة، حتى بعد الرفض النهائي لطلبات لجوئهم. 

لماذا يخاف كثيرون من العودة؟

يخشى الكثير من المهاجرين من "وصمة الفشل"، أي من إمكانية اعتبار عودتهم فشلاً في نظر المجتمع الذي يعودون إليه، كما تقول المنظمة الدولية للهجرة في ألمانيا، والتي تضيف أن ما يهم الأشخاص الراغبين بالعودة هو ألا يعودوا خاليي الوفاض، خاصة وأنهم قد يكونون مدينين بمبالغ كبيرة اقترضوها من أجل رحلة الوصول إلى أوروبا.

أما بالنسبة للذين تغرّبوا عن بلدانهم لفترات طويلة، فهم يخافون من صعوبة الاندماج في المجتمع عند العودة، حسبما تقول المنظمة. وهذا يتعلق بشكل أساسي بالذين لديهم أطفال لا يتكلمون لغة آبائهم. كما أن هناك مخاوف أخرى قد تتعلق بخشية فقدان وظيفة أو الابتعاد عن الأقارب والأصدقاء وغيرها من الأسباب والمخاوف. 

ما هي أهمية الاستشارة؟

تساعد الاستشارة على التحقق من أن عملية العودة إلى البلد الأصلي ستكون "كريمة وشاملة"، وفقاً لمجلس اللاجئين الدنماركي، والذي يقول بأن أي شخص يعود إلى وطنه، وخاصة الذين رفضت طلبات لجوئهم، يحتاجون إلى معرفة الخيارات والإمكانيات المتاحة لهم، حتى يتمكّنوا من اتخاذ قرار أفضل بشأن مستقبلهم.

ومجلس اللاجئين الدنماركي هو جزء من شبكة منظمات تعمل على دعم إعادة اندماج العائدين إلى بلدانهم. وتضم الشبكة المعروفة باسم ERSO منظمات أخرى في كل من ألمانيا وفرنسا والنمسا وبلجيكا والمملكة المتحدة وإسبانيا وهولندا. وقد حصل اللاجئ الغيني غونوتي على الاستشارة عبر الشبكة لمغادرة هولندا إلى غينيا.

عاش غونوتي في هولندا لمدة خمس سنوات، ورغم وجود ما يستمتع به مثل تعلم النجارة ولعب كرة القدم، إلا أنه كان يجد صعوبة في التأقلم مع المجتمع الجديد، وقرر العودة إلى بلده، لكنه كان بحاجة للاستشارة لأنه كان يعاني من مشاكل مع عائلته، ما جعله يتردد في البداية، إلى أن حصل على الاستشارة وعاد. 

أنواع الاستشارة

بالنسبة للأشخاص الذين يترددون في العودة ويجدون أنفسهم أمام ضرورة اتخاذ قرارت صعبة، مثل غونوتي، هناك نوعان رئيسيان من الاستشارة، استشارة قانونية واستشارة حول كيفية الاندماج بعد العودة. ويستفيد معظم الناس من النوعين معاً في غالبية الأحيان، كما تقول إيفا سينغر، مديرة قسم اللجوء في المجلس الدنماركي للاجئين.

تساعد الاستشارات القانونية طالبي اللجوء المرفوضين على فهم القرار النهائي وإدراك الإمكانات الأخرى مثل الطعن بقرار الرفض وغيره. أما استشارة العودة فتتضمن توضيح إجراءات العودة ومناقشة أسئلة أخرى مثل: ماذا يمكن أن يحدث في حال عدم التزام طالب اللجوء المرفوض بقرار مغادرة البلاد، أو ماذا يمكن أن يحدث بعد العودة؟ 

كيف يتم تقديم الاستشارة؟

نأخذ الاستشارة التي تلقاها طالب اللجوء العراقي مالك كمثال. بعد أن رُفض طلب لجوئه في الدنمارك، ذهب إلى مكتب تقديم الاستشارة في مركز الإيواء الذي كان يقيم فيه. في جلسات الاستشارة الثلاث أو الأربع الأولى تحدث مالك بشكل رئيسي عن حياته وحالته النفسية والبدنية، ولأنه لم يكن يثق بالسلطات الدنماركية، لم يكن يريد مناقشة العودة إلى العراق. لكن بعد أن استمع له الاستشاري وطرح عليه أسئلة حول الخيارات التي أمامه وعواقبها، بدأ مالك بالتحدث عن مخاوفه المتعلقة بالعودة، فقد مضى وقت طويل على بعده عن بلده، كما أنه لم يكن يعرف كيف سيكسب قوت يومه. وفي نهاية المطاف تحدث مالك عن إمكانية عودته إلى بلده الأصلي. 

كيف يمكن الحصول على الاستشارة؟

في الدنمارك وبعض الدول الأخرى، يتم تقديم الاستشارة في مراكز الإيواء. بعض تلك الاستشارات تكون عن طريق تحديد موعد مسبق، بينما يتم بعضها الآخر من خلال زيارة مختص في مكتب ضمن أوقات عمله. وفي كوبنهاغن يمكن تلقي الاستشارة في مركز المجلس الدنماركي للاجئين نفسه. تقول سينغر: "من المهم أن تكون الاستشارة متوفرة بسهولة".

وفي ألمانيا تتوفر الاستشارة لطالبي اللجوء واللاجئين في أكثر من ألف مركز استشاري في أنحاد البلاد. وتتوفر في الموقع الإلكتروني (returnfromgermany.de) معلومات أساسية حول العودة بالإضافة إلى عناوين مراكز الاستشارة الخاصة بذلك.
وتتوفر في ألمانيا خيارات أخرى أيضاً، مثل الحصول على معلومات حول الوضع في البلد الأصلي بالاعتماد على تقارير وأبحاث أعدها موظفون في المنظمة الدولية للهجرة، كما يمكن الحصول على استشارة عبر الانترنت من موظفين للمنظمة يعملون في البلد الأصلي لطالب اللجوء المرفوض أو اللاجئ الراغب بالعودة.

ويموّل الاتحاد الأوروبي برنامجاً يسمى (ERRIN) لدعم المنظمات التي تقدم المشورة لطالبي اللجوء واللاجئين. ويشمل البرنامج 18 بلداً في أوروبا، من بينها النرويج وسويسرا، لكنه لا يشمل إيرلندا وقبرص. فإذا كنت في إيرلندا أو قبرص وتريد التحدث مع شخص مختص عن العودة إلى بلدك الأصلي، يمكنك التواصل مع المنظمة الدولية للهجرة. 

هل الاستشاري محل للثقة؟

قد تؤدي عدة عوامل إلى صعوبة اتخاذ قرار العودة، مثل الخشية من الاعتقال أو الظروف المعيشية الصعبة أوغيرها، لكن الاستشاريين يدركون مثل هذه الضغوط ويعرفون أنهم بحاجة إلى كسب ثقة الشخص. تقول سينغر: "الثقة لا تأتي بشكل تلقائي فالناس بحاجة إلى أن يروا أن المعلومات المقدمة لهم دقيقة وأنك ستتابع أوضاعهم".

وفي هذا السياق تقول المنظمة الدولية للهجرة في ألمانيا إن المشورة غير ملزمة (لا تلزم الشخص بالمغادرة) كما أنها غير متحيزة، وتضيف أنه لا يجوز أن يؤثر تلقي الاستشارة على مصلحة اللاجئ أو طالب اللجوء، مشيرة إلى أن الاستشاريين مؤهلون ولديهم معرفة واسعة فيما يتعلق بإجراءات اللجوء.

ماريون ماكغريغور/م.ع.ح

المصدر:

مهاجر نيوز