من أستراليا إلى أوروبا.. دول تقيد استخدام السوشيال ميديا للأطفال

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: 4 دقائق قراءة

تحركات حول العالم لفرض قيود على وصول الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي لحمايتهم من المخاطر الرقمية.

مقالات ذات صلة
بدء تطبيق حظر السوشيال ميديا لمن هم دون 16 في أستراليا
من هي رحمة حسن؟.. أثارت الجدل على السوشيال ميديا
الزمالك يعاقب نجمه بسبب السوشيال ميديا

تشهد عدة دول حول العالم تحركاً متزايداً لفرض قيود على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي، في محاولة للحد من المخاطر الرقمية التي قد يواجهها صغار السن عبر الإنترنت.

حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال

وتتصدر أستراليا هذا التوجه بعد أن أصبحت أول دولة تطبق حظراً رسمياً على استخدام هذه المنصات للأطفال، وهو ما دفع حكومات أخرى إلى دراسة إجراءات مماثلة.

وتسعى هذه السياسات إلى تقليل الأضرار المحتملة المرتبطة باستخدام وسائل التواصل، مثل التنمر الإلكتروني، والإدمان على الشاشات، وتأثيراتها السلبية على الصحة النفسية، فضلاً عن مخاطر الاستغلال عبر الإنترنت.

في المقابل، أثارت هذه المقترحات نقاشاً واسعاً حول الخصوصية وإجراءات التحقق من العمر، حيث يرى بعض المنتقدين أن القيود الصارمة قد تمثل تدخلاً حكومياً مبالغاً فيه، كما قد لا تكون فعّالة في ظل قدرة الأجيال الشابة على تجاوز القيود التقنية.

ورغم هذا الجدل، تمضي العديد من الدول في إعداد تشريعات أو دراسة قوانين تهدف إلى تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي.

أستراليا أول دولة تطبق الحظر

دخلت أستراليا التاريخ في ديسمبر 2025 بعدما أصبحت أول دولة تفرض حظراً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً.

ويشمل القرار عدداً كبيراً من المنصات الشهيرة مثل فيسبوك، وإنستغرام، وسناب شات، وتيك توك، وإكس، ويوتيوب، وريديت، وتويتش، إضافة إلى Threads وKick.

في المقابل، لا يشمل القرار تطبيق واتساب أو منصة YouTube Kids.

وتلزم القوانين الجديدة الشركات المالكة لهذه الخدمات باتخاذ إجراءات صارمة لمنع القاصرين من إنشاء حسابات أو استخدام المنصات، وإلا قد تواجه غرامات قد تصل إلى نحو 49.5 مليون دولار أسترالي.

كما أكدت الحكومة أن الاعتماد على إدخال المستخدمين لأعمارهم بشكل يدوي لن يكون كافياً، داعية الشركات إلى استخدام أدوات تحقق متعددة للتأكد من عمر المستخدمين.

أوروبا تتحرك لفرض قيود مماثلة

عدد من الدول الأوروبية بدأ بدوره في دراسة أو إعداد تشريعات تهدف إلى تقليل وصول الأطفال إلى منصات التواصل.

في الدنمارك، أعلنت الحكومة أنها حصلت على دعم سياسي لتمرير قانون يمنع الأطفال دون 15 عاماً من استخدام هذه المنصات، مع توقعات بأن يدخل القانون حيز التنفيذ بحلول منتصف عام 2026. كما يجري تطوير تطبيق رقمي للتحقق من العمر قد يُستخدم لتطبيق القرار.

أما فرنسا، فقد وافق نواب البرلمان على مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عاماً، بدعم من الرئيس إيمانويل ماكرون، لكن المشروع ما زال بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ قبل اعتماده نهائياً.

وفي ألمانيا، طرح المحافظون بقيادة المستشار فريدريش ميرتس فكرة منع القاصرين دون 16 عاماً من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن المقترح ما زال محل نقاش داخل الائتلاف الحاكم.

كما تدرس اليونان تطبيق حظر مشابه للأطفال دون 15 عاماً، ضمن جهود حكومية للحد من التأثيرات السلبية لاستخدام الإنترنت بين صغار السن.

دول آسيوية تدخل على خط التشريعات

في آسيا، أعلنت عدة دول نيتها اتخاذ إجراءات مماثلة.

ففي إندونيسيا، كشفت الحكومة عن خطط لمنع الأطفال دون 16 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي وبعض الخدمات الرقمية الشهيرة مثل يوتيوب، وتيك توك، وفيسبوك، وإنستغرام، ومنصة الألعاب Roblox.

أما ماليزيا، فقد أعلنت في وقت سابق أنها تعمل على فرض قيود مماثلة للأطفال دون 16 عاماً، مع توقعات بتطبيقها خلال عام 2026.

تشريعات جديدة قيد الدراسة في أوروبا

في سلوفينيا، تعمل الحكومة على إعداد مشروع قانون يمنع الأطفال دون 15 عاماً من الوصول إلى شبكات التواصل التي تعتمد على مشاركة المحتوى، مثل تيك توك وسناب شات وإنستغرام.

وفي إسبانيا، أعلنت الحكومة نيتها حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 16 عاماً، غير أن المقترح لا يزال بحاجة إلى موافقة البرلمان. كما تسعى مدريد إلى إصدار قوانين جديدة قد تجعل مديري شركات التواصل الاجتماعي مسؤولين قانونياً عن خطاب الكراهية على منصاتهم.

بريطانيا تدرس خيارات مختلفة

في المملكة المتحدة، لم يُتخذ قرار نهائي حتى الآن، لكن الحكومة تدرس إمكانية فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 16 عاماً.

كما تبحث السلطات البريطانية حلولاً بديلة، مثل إلزام الشركات بتقليل الخصائص التي تشجع الاستخدام المفرط، مثل خاصية التمرير المستمر للمحتوى، والتي قد تؤدي إلى الإدمان الرقمي.

جدل عالمي حول فعالية الحظر

رغم اتساع نطاق هذه المبادرات، يرى بعض الخبراء والمنظمات الحقوقية أن حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال قد لا يكون الحل الأمثل.

فهناك مخاوف من أن تؤدي إجراءات التحقق من العمر إلى انتهاك خصوصية المستخدمين، فضلاً عن إمكانية تحايل المراهقين على هذه القيود.

ومع ذلك، تشير التحركات الحكومية المتزايدة إلى أن تنظيم استخدام الأطفال للمنصات الرقمية أصبح قضية عالمية ملحّة، مع استمرار الجدل حول أفضل الطرق لتحقيق التوازن بين حماية القاصرين وحرية الوصول إلى الإنترنت.