ارتفاع أسعار النفط مع ترقب الأسواق لتوترات مضيق هرمز
ارتفاع حذر لأسعار النفط وسط التوترات الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز والعقوبات الأوروبية الجديدة ضد روسيا.
سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات الثلاثاء، مع استمرار حالة الترقب في الأسواق بشأن تطورات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد صدور توجيهات أمريكية جديدة تتعلق بحركة السفن في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
صعود محدود لخام برنت وغرب تكساس
وبحسب بيانات التداول، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.5% لتستقر قرب مستوى 69.41 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.4% مسجلًا 64.61 دولارًا للبرميل، وسط تداولات اتسمت بالحذر.
ويرى محللون أن الدعم الحالي للأسعار نابع بشكل أساسي من المخاطر الجيوسياسية، وليس من عوامل العرض والطلب المباشرة.
وقال تاماس فارجا، محلل أسواق النفط لدى شركة «PVM»، إن المستثمرين يضعون التوتر الأمريكي الإيراني في صدارة اهتماماتهم، إلا أن غياب أي مؤشرات ملموسة على توقف الإمدادات قد يدفع الأسعار للتماسك داخل نطاق محدود أو التراجع لاحقًا.
وأضاف أن سوق النفط يعاني حاليًا من وفرة في المعروض، ما يقلل من تأثير العوامل السياسية على المدى القصير.
توجيهات أمريكية للسفن تعيد المخاوف للأسواق
وكانت أسعار النفط قد حققت مكاسب قوية في جلسة الاثنين، بعد أن أوصت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية السفن التجارية التي ترفع العلم الأمريكي بتجنب الاقتراب من المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض أي محاولات تفتيش من قبل القوات الإيرانية.
ويمر عبر مضيق هرمز ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، ما يجعل أي توتر أمني في المنطقة مصدر قلق كبير للأسواق.
وتعتمد عدة دول منتجة رئيسية، من بينها السعودية والإمارات والكويت والعراق وإيران، على هذا الممر لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها، خصوصًا إلى الأسواق الآسيوية.
محادثات نووية بنبرة إيجابية ولكن حذرة
وتأتي هذه التطورات رغم تصريحات إيرانية سابقة تحدثت عن تقدم إيجابي في المحادثات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة، التي تُجرى بوساطة سلطنة عُمان، وهو ما خفف جزئيًا من حدة المخاوف، دون أن يبددها بالكامل.
وفي مذكرة بحثية، أشار محللو بنك «غولدمان ساكس» إلى أن حالة عدم اليقين دفعت بعض المشترين إلى زيادة الشحنات النفطية على السفن، في محاولة لتأمين الإمدادات، ما أبقى على قدر من الدعم للأسعار.
بدوره، أوضح توني سيكامور، محلل الأسواق لدى «IG»، أن المخاطر المرتبطة باحتمالات التصعيد أو تشديد العقوبات أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز لا تزال تضيف علاوة مخاطر محدودة إلى أسعار النفط.
عقوبات أوروبية جديدة تضغط على النفط الروسي
وفي سياق متصل، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العقوبات المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع شحنات النفط الروسي، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على أحد أهم مصادر الدخل لموسكو على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وفي آسيا، أفاد متعاملون بأن شركة «إنديان أويل» الهندية اشترت نحو ستة ملايين برميل من النفط الخام من مناطق في غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل توجه الهند لتقليص وارداتها من النفط الروسي، تزامنًا مع مفاوضاتها التجارية الجارية مع الولايات المتحدة، والتي تسعى الدولتان لإنهائها خلال شهر مارس المقبل.