الصين توقف صفقة استحواذ ميتا على Manus للذكاء الاصطناعي بقيمة ملياري دولار
صفقة استحواذ ميتا على Manus تواجه رفضًا صينيًا يعكس تصاعد الرقابة على التكنولوجيا المتقدمة.
أوقفت السلطات الصينية صفقة استحواذ شركة ميتا على شركة Manus الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والتي تبلغ قيمتها نحو ملياري دولار، في خطوة تعكس تصاعد الرقابة الصينية على الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
وأكدت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين، اليوم الإثنين، أن قرار منع الاستثمار الأجنبي في Manus جاء وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة، مشيرة إلى أنها طلبت رسميًا من الأطراف المعنية التراجع عن الصفقة وإلغائها.
صفقة ميتا تواجه اعتراضًا من بكين وواشنطن
الصفقة أثارت منذ الإعلان عنها اهتمامًا واسعًا، ليس فقط داخل الصين، بل أيضًا في الولايات المتحدة، حيث تخضع استثمارات الشركات الأمريكية في قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني لمراقبة مشددة.
ويأتي ذلك في وقت تمنع فيه واشنطن المستثمرين الأمريكيين من دعم شركات الذكاء الاصطناعي الصينية بشكل مباشر، بينما تسعى بكين في المقابل إلى الحد من انتقال الشركات الناشئة ومؤسسيها إلى الخارج، خاصة إلى سنغافورة، لتجنب القيود التنظيمية من الجانبين.
ويرى مراقبون أن التدخل الصيني في هذه الصفقة يوجه رسالة واضحة إلى الشركات التي تعتمد على ما يُعرف بنموذج “الهجرة إلى سنغافورة”، والذي تلجأ إليه بعض الشركات الصينية لتقليل الضغوط السياسية والتنظيمية.
Manus.. شركة صاعدة في سباق الذكاء الاصطناعي
تأسست شركة Manus في الصين قبل أن تنقل عملياتها إلى سنغافورة، وتركز على تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي متعددة المهام، قادرة على تنفيذ عمليات معقدة مثل البرمجة، وتحليل البيانات، وإعداد أبحاث السوق.
وكان إطلاق أول منتج للشركة في مارس من العام الماضي قد جذب اهتمامًا واسعًا، حيث اعتبرها البعض منافسًا محتملاً لشركة DeepSeek، في ظل النمو السريع الذي حققته خلال فترة قصيرة.
وأعلنت Manus أنها تمكنت من تسجيل أكثر من 100 مليون دولار كإيرادات سنوية متكررة خلال ثمانية أشهر فقط من إطلاق منتجها، وهو ما وصفته بأنه أسرع نمو تحققه شركة ناشئة عالميًا للوصول إلى هذا الرقم.
تمويل أمريكي ودعم استثماري كبير
نجحت الشركة أيضًا في جذب استثمارات قوية، بعدما حصلت على تمويل بقيمة 75 مليون دولار في جولة استثمارية قادتها شركة Benchmark الأمريكية خلال أبريل الماضي، ما عزز من مكانتها في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وعند إعلان الصفقة أواخر العام الماضي، أوضحت ميتا أن الاستحواذ يهدف إلى تسريع تطوير حلول الذكاء الاصطناعي داخل الشركة، ودمج قدرات الأتمتة الذكية في منتجاتها المختلفة، وعلى رأسها مساعدها الرقمي Meta AI.
التحقيقات الصينية تعرقل الصفقة
في يناير الماضي، أعلنت وزارة التجارة الصينية فتح مراجعة رسمية للصفقة، لفحص مدى التزامها بالقوانين الخاصة بالاستثمار الخارجي، وضوابط تصدير التكنولوجيا، إلى جانب قواعد الأمن الاقتصادي.
ورغم تأكيد ميتا في تصريحات سابقة لشبكة CNBC أن عملية الاستحواذ تتوافق بالكامل مع القوانين المعمول بها، فإن القرار الصيني الأخير وضع حدًا واضحًا لإتمام الصفقة.
وفي أول تعليق رسمي، قال تشن شو، رئيس اجتماع كبار مسؤولي منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC)، إن التعامل مع مثل هذه الملفات يجب أن يتم بروح التعاون والمنفعة المشتركة، مؤكدًا أن تسوية هذه القضايا بشكل مناسب قد تدعم مناخ الاستثمار والحوار الاقتصادي بين الأطراف المختلفة.