تراجع الطلب على بيتكوين يضغط على صناديق التداول الأمريكية
لماذا انسحبت مئات الملايين من صناديق بيتكوين رغم المكاسب الأسبوعية؟
سجلت صناديق تداول بيتكوين الفورية المدرجة في البورصات الأمريكية موجة سحوبات كبيرة تجاوزت 465 مليون دولار خلال تعاملات يومي الخميس والجمعة، إلا أنها تمكنت من إنهاء الأسبوع بصافي تدفقات إيجابية بلغت نحو 21 مليون دولار، في إشارة إلى استمرار وجود اهتمام استثماري بالسوق رغم الضغوط التي تعرض لها في نهاية الأسبوع.
لماذا انسحبت مئات الملايين من صناديق بيتكوين رغم المكاسب الأسبوعية؟
وبحسب ما ذكرته تقارير اقتصادية، فإن ضعف الإقبال على عملة بيتكوين خلال الفترة الحالية لا يرتبط فقط بتقلبات الأسعار أو تراجع قيمتها السوقية، وإنما يعود أيضًا إلى تغير سلوك عدد من الشركات الكبرى التي كانت تعتمد على شراء العملة الرقمية والاحتفاظ بها ضمن أصولها وميزانياتها المالية.
وأشارت التقارير إلى أن هذه الشركات خففت من وتيرة الشراء خلال العام الجاري، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حجم الطلب في السوق.
ولفتت إلى أن جزء ملحوظًا من رؤوس الأموال قد اتجه في الأشهر الأخيرة نحو أسهم شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، التي حققت أداء قويًا وجذبت اهتمام المستثمرين، ومن بينها شركات مثل إنفيديا وAMD وبرودكوم، إلى جانب الإقبال المتزايد على الاكتتابات العامة الجديدة، وهو ما أدى إلى تراجع تدفقات السيولة المخصصة للاستثمار في العملات الرقمية.
ونوهت التقارير إلى أن هذا التحول دفع العديد من منصات تداول العملات المشفرة، وفي مقدمتها منصة بينانس، إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التشغيلية، حيث بدأت في توسيع نطاق خدماتها من خلال إدراج منتجات مالية متنوعة، تشمل الأسهم والسلع والعقود الاستثمارية المختلفة، بهدف تنشيط أحجام التداول وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، وتقليل اعتمادها على تداول العملات الرقمية باعتباره المصدر الرئيسي للإيرادات.
وبينت أن الطفرة الكبيرة التي شهدها سوق العملات المشفرة خلال عامي 2017 و2018، شجعت على تأسيس أكثر من ألف منصة تداول حول العالم، وهو رقم يفوق الاحتياجات الفعلية للسوق، مردفة إنه مع مرور الوقت، أصبح من الطبيعي أن تخرج بعض هذه المنصات من المنافسة أو تلجأ إلى الاندماج مع كيانات أكبر وأكثر قدرة على الاستمرار.
وفيما يتعلق بإعلان بعض منصات تداول العملات الرقمية، مثل بيت ميكس وبيت مارت، مطالبة المستخدمين بسحب أموالهم قبل إيقاف خدماتها، أوضحت التقارير أن هذه التطورات لا تمثل مفاجأة، بل تعد جزء من عملية إعادة هيكلة طبيعية يشهدها القطاع، خاصة في ظل اشتداد المنافسة وتراجع قدرة بعض المنصات على الاستمرار.
وأكدت أن العامل الأكثر تأثيرًا في الضغوط الحالية يتمثل في الانخفاض الحاد في أحجام التداول مقارنة بالسنوات الماضية، حيث تراجعت مستويات السيولة بشكل واضح، وانخفض نشاط المستثمرين بصورة ملحوظة، الأمر الذي انعكس سلبًا على إيرادات منصات التداول وأجبرها على البحث عن مصادر دخل جديدة، وتبني نماذج أعمال أكثر تنوعًا لمواكبة التغيرات التي يشهدها سوق الأصول الرقمية.