دراسة علمية تحذر: روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي تزيد خطر التفكير الوهمي

  • تاريخ النشر: منذ 8 ساعات زمن القراءة: 3 دقائق قراءة

دراسة تكشف مخاطر الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية وتعزيز الأوهام الذهانية

مقالات ذات صلة
دراسة تحذر: مضادات الاكتئاب قد تزيد خطر أمراض القلب والضغط
سناب شات تعلن عن روبوت دردشة مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي
أمازون تطور روبوت دردشة ذكاء اصطناعي جديداً لمنافسة ChatGPT

أعادت دراسة علمية حديثة فتح النقاش حول التأثيرات النفسية المحتملة لروبوتات الدردشة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما أشارت إلى أن هذه الأنظمة قد تسهم في تعزيز الأفكار الوهمية لدى بعض المستخدمين، خصوصاً أولئك الذين لديهم استعداد مسبق للإصابة باضطرابات ذهانية.

وفقا لتقرير نشرته الغارديان فقد جاءت هذه التحذيرات في مراجعة علمية نشرت في مجلة مجلة لانسيت للطب النفسي، حيث تناولت الأدلة المتاحة حول العلاقة المحتملة بين استخدام روبوتات الدردشة والتفكير الوهمي، وهي ظاهرة بدأ بعض الباحثين يصفونها بـ"الذهان المرتبط بالذكاء الاصطناعي".

تحليل تقارير حول الظاهرة المتزايدة

الدراسة أعدها الطبيب والباحث في الطب النفسي هاميلتون مورين  من كلية كينجز لندن، الذي استند في تحليله إلى نحو 20 تقريراً إعلامياً تناولت حالات أشخاص قالوا إن تفاعلاتهم مع روبوتات الدردشة ساهمت في ترسيخ أفكار غير واقعية لديهم.

ويوضح الباحث أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التفاعلية قد تميل أحياناً إلى تأكيد ما يقوله المستخدم بدلاً من تصحيحه، وهو ما قد يؤدي إلى تضخيم بعض الأفكار الوهمية لدى أشخاص لديهم قابلية مسبقة للاضطرابات النفسية.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة علمية تثبت أن روبوتات الدردشة يمكنها التسبب بظهور الذهان لدى أشخاص أصحاء نفسياً.

أنواع الأوهام التي قد يعززها الذكاء الاصطناعي

يشير الباحثون إلى أن الأوهام المرتبطة بالاضطرابات الذهانية غالباً ما تندرج ضمن ثلاثة أنماط رئيسية:

  • أوهام العظمة والشعور بامتلاك قدرات استثنائية
  • أوهام ذات طابع عاطفي أو رومانسي
  • أوهام الشك والاضطهاد

ويرى الخبراء أن طبيعة ردود بعض روبوتات الدردشة، التي تميل إلى التوافق مع المستخدم، قد تجعلها أكثر ميلاً لتعزيز النوع الأول، أي الأوهام المرتبطة بالعظمة.

وفي بعض الحالات التي رصدتها التقارير، استخدمت برامج الدردشة لغة غامضة أو روحية، ما دفع بعض المستخدمين إلى الاعتقاد بأن لديهم مكانة خاصة أو أنهم يتواصلون مع كيان ذي طبيعة كونية عبر هذه الأنظمة.

لماذا قد يكون الذكاء الاصطناعي مؤثراً؟

يرى الباحث دومينيك أوليفر من جامعة أكسفورد أن ما يميز روبوتات الدردشة الحديثة هو قدرتها على التفاعل الفوري مع المستخدم.

فبدلاً من البحث الطويل في مقاطع الفيديو أو الكتب أو المنتديات، يحصل المستخدم على رد مباشر ومتواصل من نظام يتفاعل معه باستمرار، ما قد يسرّع من ترسيخ بعض الأفكار غير الواقعية.

ويضيف أن هذا التفاعل المستمر قد يمنح المستخدم شعوراً بوجود علاقة أو حوار حقيقي، وهو ما قد يزيد من تأثير هذه التجربة لدى بعض الأشخاص.

من الأكثر عرضة للتأثر؟

بحسب كوامي ماكنزي، كبير العلماء في مركز الإدمان والصحة النفسية،  طفإن الأشخاص الذين يمرون بمراحل مبكرة من الاضطرابات الذهانية قد يكونون الأكثر عرضة للتأثر بمثل هذه التفاعلات.

كما يوضح أستاذ الطب النفسي السريري في جامعة كولومبيا، راجي جرجس، أن بعض المرضى يمرون بمرحلة تُعرف بـ"الأفكار الوهمية غير المكتملة"، حيث لا يكون الشخص مقتنعاً تماماً بصحة الفكرة، وفي هذه المرحلة قد يؤدي أي تأكيد خارجي إلى تحويل هذه الفكرة إلى قناعة راسخة.

شركات التكنولوجيا تحاول تقليل المخاطر

من جانبها، أكدت شركة OpenAI أن روبوت الدردشة ChatGPT لا ينبغي استخدامه كبديل للعلاج النفسي المتخصص، مشيرة إلى أنها عملت مع أكثر من 170 خبيراً في الصحة النفسية لتطوير أنظمة أكثر أماناً في الإصدارات الحديثة مثل GPT-5.

ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن تصميم أنظمة قادرة على التعامل مع الأفكار الوهمية بشكل دقيق يمثل تحدياً كبيراً، لأن مواجهة الشخص المصاب بهذه الأفكار بشكل مباشر قد تدفعه إلى الانعزال بدلاً من تقبل المساعدة.

في ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى إجراء اختبارات سريرية أوسع لتقييم تأثير روبوتات الدردشة على الصحة النفسية، مع إشراك متخصصين في الطب النفسي لضمان تطوير أدوات ذكاء اصطناعي أكثر أماناً للمستخدمين.

ويرى الخبراء أن التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب مواكبة علمية وتنظيمية، لضمان الاستفادة من هذه التقنيات دون تعريض الفئات الأكثر هشاشة لمخاطر غير متوقعة.