زوكربيرغ يدلي بشهادته لأول مرة حول تأثير إنستغرام على المستخدمين الصغار

  • تاريخ النشر: منذ 4 أيام زمن القراءة: 3 دقائق قراءة

زوكربيرغ أمام القضاء: محاكمة تاريخية تكشف كواليس تعامل ميتا مع المستخدمين الصغار

مقالات ذات صلة
مارك زوكربيرغ أغنى من إيلون ماسك لأول مرة منذ 2020
مارك زوكربيرغ يغرد عبر تويتر لأول مرة منذ 11 عاماً
الأطباء يكشفون لأول مرة عن تأثير أوميكرون على الرئتين

تشهد الولايات المتحدة واحدة من أبرز القضايا القضائية المرتبطة بقطاع التكنولوجيا، بعدما أدلى الرئيس التنفيذي لشركة ميتا مارك زوكربيرغ بشهادته أمام المحكمة في دعوى تتعلق بتأثير منصات التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، وسط اتهامات بأن الشركات التقنية تجاهلت المخاطر المحتملة من أجل زيادة التفاعل والأرباح.

اتهامات باستهداف المستخدمين صغار السن

خلال جلسات المحاكمة، أكد زوكربيرغ أن منصتي فيسبوك وإنستغرام تحظران رسميًا استخدام الأطفال دون سن 13 عامًا، غير أن فريق الادعاء قدم وثائق داخلية اعتبرها دليلًا على اهتمام الشركة بهذه الفئة العمرية باعتبارها شريحة مهمة للنمو المستقبلي.

القضية رفعتها شابة من ولاية كاليفورنيا قالت إنها بدأت استخدام إنستغرام ويوتيوب في سن مبكرة، متهمة الشركات المالكة للمنصات الرقمية بالسعي إلى جذب الأطفال وإبقائهم متصلين لفترات طويلة رغم إدراكها التأثيرات النفسية السلبية المحتملة.

وتؤكد المدعية أن تجربتها مع التطبيقات ساهمت في إصابتها بالاكتئاب وتفاقم أفكارها الانتحارية.

في المقابل، نفت شركتا ميتا وغوغل هذه المزاعم، مشددتين على أنهما استثمرتا في أدوات حماية المستخدمين وتعزيز إجراءات السلامة الرقمية.

وثائق داخلية تثير تساؤلات داخل المحكمة

أحد أبرز محاور الجلسة تمثل في عرض تقديمي داخلي يعود لعام 2018 أشار إلى أهمية جذب المستخدمين في مرحلة ما قبل المراهقة لتحقيق نمو أكبر بين فئة المراهقين لاحقًا. وهو ما دفع محامي الادعاء إلى اتهام الشركة بالتناقض مع تصريحاتها العلنية.

ورد زوكربيرغ بأن تلك الوثائق تعكس نقاشات داخلية حول تطوير خدمات آمنة للأطفال، موضحًا أن فكرة إطلاق نسخة من إنستغرام لمن هم دون 13 عامًا طُرحت بالفعل لكنها لم تنفذ.

كما كشفت مراسلات داخلية أن قيود العمر على المنصات قد تكون صعبة التطبيق عمليًا، وهو ما أقر به زوكربيرغ جزئيًا، مشيرًا إلى أن التحقق من عمر المستخدم يمثل تحديًا تقنيًا كبيرًا، داعيًا شركات تصنيع الأجهزة للمشاركة في تحمل المسؤولية.

جدل حول زيادة وقت استخدام التطبيقات

وتطرقت جلسات الاستماع أيضًا إلى سياسة الشركة بشأن مدة استخدام التطبيق. فقد عرض الادعاء رسائل إلكترونية قديمة تضمنت خططًا لزيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون داخل التطبيق بنسب ملحوظة.

لكن زوكربيرغ أوضح أن الشركة غيّرت استراتيجيتها لاحقًا، مؤكدًا أن الهدف الحالي يتمثل في تحسين تجربة المستخدم وليس إطالة مدة الاستخدام بشكل مباشر، مضيفًا أن زيادة التفاعل تحدث تلقائيًا عندما يشعر المستخدم بقيمة الخدمة.

كما عرضت المحكمة وثائق داخلية تشير إلى توقعات بارتفاع متوسط الاستخدام اليومي لإنستغرام خلال السنوات المقبلة، وهو ما وصفه رئيس ميتا بأنه مجرد مؤشر تقييم داخلي وليس هدفًا تشغيليًا ملزمًا.

قضية قد تعيد رسم مسؤولية شركات التكنولوجيا

تمثل هذه الدعوى جزءًا من موجة متنامية من القضايا القانونية في الولايات المتحدة، حيث رفعت عائلات ومؤسسات تعليمية آلاف الدعاوى ضد شركات التواصل الاجتماعي، متهمة إياها بالمساهمة في تفاقم أزمة الصحة النفسية بين الشباب.

وكانت شركتا سناب وتيك توك قد توصلتا إلى تسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة، بينما لا تزال ميتا وغوغل تواجهان احتمال دفع تعويضات مالية في حال صدور حكم ضدهما.

ويرى خبراء قانونيون أن أي إدانة محتملة قد تُضعف الحماية القانونية التي تمتعت بها شركات الإنترنت لسنوات طويلة، خاصة أن القضايا الحالية تركز على تصميم المنصات وآليات عملها وليس فقط على المحتوى الذي ينشره المستخدمون.

ضغوط تنظيمية عالمية متزايدة

تأتي المحاكمة بالتزامن مع تشديد الرقابة العالمية على منصات التواصل الاجتماعي، إذ اتخذت بعض الدول خطوات لتقييد استخدام الأطفال لهذه الخدمات.

فقد فرضت أستراليا حظرًا على استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 16 عامًا، بينما أقرت ولاية فلوريدا الأمريكية قانونًا يمنع إنشاء حسابات لمن هم دون 14 عامًا، مع استمرار الطعون القانونية من شركات التكنولوجيا.

وتعد شهادة زوكربيرغ أمام المحكمة الأولى من نوعها بشأن التأثيرات النفسية لإنستغرام على المستخدمين الصغار، في قضية قد تشكل نقطة تحول في مستقبل تنظيم منصات التواصل الاجتماعي حول العالم.