كيف تؤثر قوى التسارع العنيفة على صحة رواد محطة الفضاء الدولية؟
مؤسسة روس كوسموس: رواد الفضاء يواجهون تسارعاً يعادل 8 أضعاف وزنهم عند العودة
كشفت مؤسسة روس كوسموس الروسية عن تفاصيل جديدة حول الضغوط الجسدية الشديدة التي يتعرض لها رواد الفضاء خلال عودتهم من المحطة الفضائية الدولية إلى سطح الأرض، مؤكدة أن مرحلة الهبوط تعد من أكثر مراحل الرحلة الفضائية إجهاداً لجسم الإنسان.
مؤسسة روس كوسموس: رواد الفضاء يواجهون تسارعاً يعادل 8 أضعاف وزنهم عند العودة
وبحسب ما ذكرته تقارير علمية نقلاً عن المؤسسة، فإن رواد الفضاء يواجهون أثناء الهبوط ما يعرف بقوة التسارع أو G-force، تصل إلى نحو 8 أضعاف وزن أجسامهم الطبيعي، وهو مستوى مرتفع للغاية من الضغط الفيزيائي، يجعل كل حركة أو تنفس أكثر صعوبة.
وأوضحت أن هذه القوة لا تتعلق فقط بمقدار التسارع، بل أيضاً باتجاهه، حيث قد تكون القوة عرضية فتضغط على جسم الرائد من منطقة الصدر باتجاه الظهر، أو تكون طولية فتؤثر من الرأس باتجاه الحوض، لافتة إلى أن لكل اتجاه تأثيرات مختلفة على القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي.
وأشارت التقارير إلى أنه بسبب هذه الظروف القاسية، تقوم وكالات الفضاء بإخضاع روادها لاختبارات تدريبية مكثفة قبل الإقلاع، تشمل جلسات في أجهزة الطرد المركزي التي تحاكي قوى التسارع القصوى، بهدف التأكد من قدرة أجسامهم على تحمل الضغوط المتوقعة أثناء الإقلاع والهبوط، وتقليل احتمالات فقدان الوعي أو حدوث اضطرابات خطيرة في الدورة الدموية.
ولفتت المؤسسة إلى أن التحديات الصحية لا تقتصر على مرحلة العودة فقط، حيث تشير دراسات عديدة إلى أن البقاء لفترات طويلة في بيئة انعدام الجاذبية يترك آثاراً متعددة على صحة رواد الفضاء، من بينها ضعف العضلات، وتراجع كثافة العظام، واضطرابات في توازن السوائل داخل الجسم، إضافة إلى مشكلات في الدورة الدموية عند العودة إلى الجاذبية الأرضية.
كما لفتت إلى ظاهرة تعرف باسم فقر الدم في الفضاء، حيث يبدأ جسم الإنسان، خلال الإقامة الطويلة خارج الأرض، في تكسير عدد من خلايا الدم الحمراء، بوتيرة أعلى من المعتاد، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين.
وأردفت التقارير إلى أنه حتى الآن، لا يزال السبب الدقيق لهذه الظاهرة غير مفهوم بالكامل، ما يدفع الباحثين إلى مواصلة الدراسات لفهم آلياتها وتأثيراتها طويلة المدى.