اكتشاف جسم غير مرئي يعيد طرح أسئلة حول طبيعة المادة المظلمة

علماء يكتشفون جسماً مظلماً نادراً في أعماق الكون بكتلة تقارب مليون شمس

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 20 يناير 2026 زمن القراءة: دقيقتين قراءة آخر تحديث: منذ 5 أيام
اكتشاف جسم غير مرئي يعيد طرح أسئلة حول طبيعة المادة المظلمة

تمكن فريق دولي من علماء الفلك في معهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية، من رصد جسم كوني نادر في منطقة بعيدة للغاية من الكون، والذي يتميز بكونه غير مشع للضوء، وتبلغ كتلته قرابة مليون مرة كتلة الشمس، ما يجعله من الأجسام المظلمة فائقة الكثافة التي يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية.

علماء يكتشفون جسماً مظلماً نادراً في أعماق الكون بكتلة تقارب مليون شمس

ووفقاً لما ذكرته تقارير علمية، فإن عمر هذا الجسم يقدر بنحو 6.5 مليار سنة، أي أنه يعود إلى مرحلة كان فيها الكون في منتصف عمره تقريباً مقارنة بعمره الحالي.

واعتمد العلماء في اكتشافهم على ظاهرة تعرف باسم عدسة الجاذبية، حيث تؤدي كتلة غير مرئية إلى انحناء مسار الضوء القادم من مجرة تقع خلفها، ما يترك تشوهات طفيفة يمكن قياسها بدقة عالية.

وأوضحت التقارير أن البحث عن مثل هذه الأجسام يعد مهمة معقدة للغاية، لذلك تستخدم المجرات البعيدة كمصادر ضوء خلفية، لكشف تأثير الكتل المظلمة التي لا يمكن رصدها مباشرة.

ويطرح الفريق البحثي عدة تفسيرات لطبيعة هذا الجسم، من بينها أنه قد يكون هالة كثيفة من النجوم تحيط بمجرة قزمة فائقة الكثافة، أو بنية غير مألوفة من المادة المظلمة يتوسطها ثقب أسود.

غير أن البيانات الحالية ترجح فرضية كونه هالة عالية التركيز من المادة المظلمة، وهو ما يمنحه أهمية خاصة في فهم كيفية تشكّل هذه الهياكل في الكون المبكر.

ولتحقيق هذا الاكتشاف، استخدم الباحثون شبكة من التلسكوبات الراديوية المتقدمة، من بينها تلسكوب غرين بانك ومصفوفات VLBI، التي تعمل معاً كوحدة رصد تعادل في دقتها تلسكوباً بحجم كوكب الأرض. وقد أتاح ذلك رصد تشوهات دقيقة جداً في الضوء، والتي لا يمكن ملاحظتها بأدوات أقل تطوراً.

ونوهت التقارير إلى أن هذا الجسم يقع على مسافة تقارب 10 مليارات سنة ضوئية من الأرض، وتعد كتلته أقل من كتل الأجسام المشابهة التي تم رصدها سابقاً، ما يجعله الأخف ضمن هذه الفئة المعروفة.

كما أنه يتميز ببنية شديدة التركز، حيث يتمركز نحو ربع كتلته في المنطقة الداخلية، بينما يمتد الجزء الخارجي في شكل يشبه القرص.

وقد تطلب تحليل هذه البيانات استخدام خوارزميات متقدمة وحواسيب فائقة، لمعالجة الإشارات الضعيفة، وربطها بالكتلة غير المرئية.

وتتوافق النتائج عموماً مع نماذج المادة المظلمة الباردة، إلا أن الكثافة العالية في المركز تتجاوز ما تتوقعه النماذج القياسية، ما يفتح الباب لاحتمال وجود تفاعلات ذاتية للمادة المظلمة قد تؤدي إلى انهيار الهالة، وتشكّل ثقب أسود في قلبها.

وأردفت التقارير إن هذا الاكتشاف يمثل إضافة نوعية لأبحاث المادة المظلمة والأنظمة المدمجة، حيث إنه يعد ثالث جسم يرصد بهذه الطريقة، كما أنه الأول الذي تقاس خصائصه بهذه الدرجة من الدقة، فيما يواصل العلماء مسح مناطق أخرى من السماء بحثاً عن أجسام مشابهة.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة