ما قصة جماجم شهداء الجزائر التي عادت إلى الوطن بعد نحو قرنين؟

  • تاريخ النشر: الأحد، 05 يوليو 2020
مقالات ذات صلة
بالصور: عيد الجماجم في بوليفيا
يوم الشهيد الإماراتي: مبادرات أطلقتها الإمارات لدعم أسر شهداء الوطن
قصة النشيد الوطني السعودي

استعادت الجزائر يوم الجمعة الماضية رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية الذين استشهدوا في السنوات الأولى للاستعمار، حيث كانت محفوظة منذ عقود في متحف الإنسان في باريس.

فيديو ذات صلة

This browser does not support the video element.

وبحسب ما ذكرته تقارير محلية، ففي عشية الذكرى الـ 58 لاستقلال الجزائر، هبطت طائرة في مطارة الجزائر الدولي حاملة الرفات، حيث كان في استقبال النعوش في المطار الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون وحشد من حرس الشرف.

عودة جماجم شهداء الجزائر إلى الوطن

وقد أعلن تبون يوم الخميس الماضي أمام أفراد من الجيش الجزائري عن هذه الخبر، حيث قال أن رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ورفاقهم ستعود أخيراً إلى الوطن، بعد مرور أكثر من 170 عاماً على حرمانهم من حقهم الطبيعي والإنساني في الدفن.

وأضاف أن العدو الوحشي قام آنذاك بقطع رؤوسهم عن أجسامهم الطاهرة نكاية في الثوار، ثم قطع بها البحر حتى لا تكون قبورهم رمزا للمقاومة.

وقالت التقارير أنه من المقرر أن تدفن الرفات اليوم، الأحد، في ساحة الشهداء في مقبرة العالية في الجزائر العاصمة.

كما لفتت إلى أن هذه الخطوة تعد مؤشراً لتحسن العلاقات بين الجزائر وفرنسا، والتي اتسمت بأزمات متكررة منذ استقلال الدولة العربية من الدولة الاستعمارية السابقة في عام 1962، مضيفة أن هذه العلاقة المتقلبة غذاها انطباع في الجزائر بأن فرنسا لا تقوم بما فيه الكفاية لتسوية ماضيها الاستعماري.

الاستعمار الفرنسي للجزائر

وكانت الجزائر قد طلبت رسمياً من فرنسا للمرة الأولى في يناير 2018 إعادة جماجم شهدائها وسجلات من الأرشيف الاستعماري، وذلك بعد نحو عام من الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيماونيل ماكرون إلى الجزائر، والتي تعهد فيها بإعادة الرفات الموجود في متحف الإنسان التابع للمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي.

فيما قال رئيس المتحف برونو دافيد أن مؤسسته مستعدة لدعم مسار استرداد الرفات، موضحاً أن تلك الرفات انضمت إلى مجموعتهم الإنتروبولوجية في نهاية القرن الـ 19.

وقد وصف ماكرون استعمار الجزائر بأنه جريمة ضد الإنسانية، وذلك قبل انتخابه رئيساً لفرنسا في عام 2017.

ونوهت التقارير إلى أن المؤرخ الجزائري علي فريد بلقاضي قد أثار مسألة جماجم شهداء الجزائر في عام 2011، بعد قيامه بعملية بحث في المتحف، حيث قال أنه من المؤسف أن تبقى الجماجم محفوظة في صناديق من الورق المقوي الشبيهة بعلب متاجر الأحذية، وهو ما نفته إدارة المتحف.

إلا أن العديد من المؤرخين طالبوا في العديد من العرائض بإعادة الرفات إلى الجزائر.

أزمات متوترة بين الجزائر وفرنسا

وتوقعت التقارير أن هذه الخطوة من شأنها تهدئة التوترات بين الجزائر وفرنسا، خاصة بعد وقوع خلاف دبلوماسي بين البلدين في مايو الماضي، بعد بث فيلم وثائقي على التليفزيون الفرنسي عن الشباب الجزائري الرافض للنظام في بلاده.

كما اعتبرت قضية الذاكرة موجودة في صميم العلاقات المتوترة بين الجزائر وفرنسا، موضحة أن نواب جزائريون تبنوا قانوناً تاريخياً تم بمقتضاه اعتماد يوم 8 مايو يوماً للذاكرة، وذلك تخليداً لذكرى مجازر عام 1945 التي ارتكتبها قوات فرنسا الاستعمارية في مدينتي سطيف وقسنطينة.

وأضافت أن السلطات الجزائرية ترغب في طرح ملف المفقودين خلال ثورة التحرير، والبالغ عددهم أكثر من 2200 بحسب الجزائر، وكذلك الملف الخاص بالتجارب النووية الفرنسية التي أجريت في الصحراء الجزائرية، والتي أوقعت ومازالت ضحايا، وفقاً لما تقوله الجزائر.