من هو توم ستوبارد؟ وفاة أحد أبرز كتاب المسرح الحديث عن 88 عاماً
توم ستوبارد: عبقري قلب قواعد المسرح بتأثير فلسفي ولغوي فريد عبر نصف قرن
توفي الكاتب المسرحي البريطاني الشهير توم ستوبارد، أحد أعمدة الدراما الحديثة وأحد أكثر كتّاب المسرح تأثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين، في منزله بمقاطعة دورست عن عمر ناهز 88 عاماً، وفق ما أعلنت وكالته “يونايتد إيجنتس”.
من هو توم ستوبارد؟ رحلة عبقري قلب قواعد المسرح رأساً على عقب
وُلد توم ستوبارد عام 1937 في تشيكوسلوفاكيا لعائلة يهودية قبل أن تفرّ من النازيين خلال الحرب العالمية الثانية.
وبعد محطات قاسية شملت الهروب إلى سنغافورة ثم الهند، استقر في بريطانيا حيث بدأ رحلته مع الكتابة والصحافة قبل أن ينطلق إلى عالم المسرح.
عرف ستوبارد لاحقاً حقيقة جذوره اليهودية، بعد اكتشافه أن أجداده الأربعة قُتلوا في معسكرات النازية، وهو الإرث الذي عاد إليه في آخر أعماله "Leopoldstadt" عام 2020.
بداية توم ستوبارد
شكلت مسرحية "Rosencrantz and Guildenstern Are Dead" نقطة التحول الكبرى في مسيرته؛ فقدمت لأول مرة عام 1966 على مسرح إدنبرة قبل أن تنتقل في العام التالي إلى المسرح الوطني في لندن، ليصبح ستوبارد أصغر كاتب تُعرض أعماله على هذا المسرح.
كانت المسرحية ثورة فنية، إذ قلبت نظرة الجمهور إلى شكسبير رأساً على عقب، مسلطةً الضوء على شخصيات ثانوية في “هاملت” بطريقة لغوية وفلسفية مبتكرة.
وبعد نجاحها، عُرضت المسرحية لأكثر من 250 مرة عالمياً خلال عقد واحد، وانتقلت لاحقاً إلى برودواي.
أسلوب “ستوباردي”: ألعاب لغوية وفلسفة عميقة
أصبح اسم ستوبارد علامة مميزة بفضل أسلوبه الفريد الذي يجمع بين الذكاء اللغوي والفلسفة والعلوم، لدرجة أن مصطلح “Stoppardian” دخل قاموس أكسفورد عام 1978 للدلالة على هذا الأسلوب القائم على المزج بين الفكر والمرح والمساءلة الفلسفية.
من أشهر أعماله:
- "Arcadia" (1993) – تحفة نقدية تمزج بين الفوضى ونظرية الرياضيات والشعر.
- "Jumpers"
- "The Real Inspector Hound"
- "Night and Day"
وإلى جانب المسرح، كتب ستوبارد نصوصاً سينمائية بارزة أبرزها:
- "Brazil" (رُشّح للأوسكار)
- "Empire of the Sun"
- "Shakespeare in Love" الذي فاز عنه بجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو عام 1998
كما حصل على خمسة جوائز توني إلى جانب تكريمه بلقب "سير" عام 1997.
من الصحافة إلى الريادة المسرحية
بدأ ستوبارد حياته المهنية في الصحافة المحلية بمدينة بريستول، لكنه لم يستمر طويلاً، إذ وجد شغفه الحقيقي في النقد المسرحي ثم الكتابة الدرامية.
وعلى الرغم من معاناته من انسداد الكتابة في بداياته، فإن إصراره عليه جعله من أبرز كتّاب المسرح الإنجليزي.
كان يؤمن بأن المسرح “يجب أن يكون ممتعاً قبل كل شيء”، حتى لو لم يفهم الجمهور كل ما يشاهده، معتبراً أن التجربة الجمالية لا تحتاج بالضرورة تفسيراً كاملاً.