من هي إيلين جو؟ أسطورة التزلج الحر التي حصدت خمس ميداليات أولمبية
إيلين جو: أيقونة توازن بين التفوق الرياضي والنجاح التجاري وسط جدل الصراعات الثقافية
تواصل المتزلجة الحرة الصينية الأميركية إيلين جو تصدر عناوين الصحف حول العالم خلال أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026، ليس فقط بفضل إنجازاتها على المنحدرات الثلجية، بل أيضاً بسبب حضورها الإعلامي اللافت وشخصيتها التي تتجاوز الرياضة.
مع خمس ميداليات أولمبية في جعبتها وفرصة لإضافة ميدالية جديدة، أثبتت جو أنها أكثر لاعبة تتويجاً في تاريخ التزلج الحر، لتصبح أيقونة عالمية تجمع بين التفوق الرياضي والنجاح التجاري.
طفلة الذهب وبطلة بكين 2022
عرف العالم إيلين جو لأول مرة في دورة أولمبياد بكين 2022، حيث نجحت في تحقيق ذهبتي "البيغ إير" و"الهاف بايب" وهي بعمر 18 عاماً فقط، لتصبح أصغر بطلة أولمبية في رياضة التزلج الحر.
وأضافت فضية "سلوپ ستايل" لتدخل التاريخ كأول متزلجة تفوز بثلاث ميداليات في نسخة واحدة من الألعاب، ومنحها ذلك لقب “أيقونة الألعاب الشتوية”، قبل أن تختارها مجلة Time magazine ضمن قائمة أكثر 100 شخصية مؤثرة في العالم.
التفوق الأكاديمي وخلفية متعددة الثقافات
ولدت جو في كاليفورنيا لأب أميركي وأم صينية، وتعلمت في مدارس خاصة في سان فرانسيسكو قبل أن تلتحق بجامعة ستانفورد لدراسة العلاقات الدولية بعد دراسة الفيزياء الكمية سابقاً.
كما تتقن اللغة الماندرين، وتقضي جزءاً كبيراً من صيف طفولتها في بكين، ما منحها قدرة فريدة على التكيف بين ثقافتين مختلفتين.
وفي عام 2019، قررت جو تمثيل الصين في المنافسات العالمية، قائلة إنها تأمل في إلهام الشباب في مسقط رأس والدتها، ما أثار جدلاً واسعاً وأعاد النقاش حول التوترات بين الولايات المتحدة والصين.
ثروة ضخمة خارج المنحدرات
على الرغم من أن جو حققت حوالي 100 ألف دولار فقط من الجوائز الرياضية، فإن معظم دخلها السنوي الذي تجاوز 23 مليون دولار جاء من عقود الرعاية والإعلانات مع علامات عالمية مثل Red Bull، Porsche وTiffany & Co.
كما ظهرت في عروض أزياء عالمية مع Louis Vuitton وVictoria"s Secret، وتعمل مع وكالة IMG لإدارة مسيرتها الاحترافية خارج الرياضة.
وكشفت تقارير أن Beijing Municipal Sports Bureau قدمت لها ولعدد من الرياضيين مبالغ مالية كبيرة، مما عزز نجاحها الاقتصادي إلى جانب مسيرتها الرياضية.
إيلين جو تثير الجدل بين الصين وأمريكا
قرار جو بتمثيل الصين جعلها هدفاً للانتقادات، أبرزها من لاعب الـNBA السابق أنيس كانتر فريدوم، الذي اتهمها بازدواجية المعايير لعدم انتقادها أوضاع حقوق الإنسان في الصين، رغم دفاعها عن الرياضيين الأميركيين المتعرضين للانتقاد.
وفي مقابلة مع الصحافة، قالت جو إنها ليست خبيرة سياسية وأن تركيزها الأساسي على التزلج والتفوق الرياضي، مؤكدة أنها تحترم حرية التعبير لكنها لا تعتبر نفسها المسؤولة عن قضايا سياسية دولية.
تحظى جو بمتابعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، مع 2.6 مليون متابع على إنستغرام و11.7 مليون إعجاب على تيك توك.
في منافسات أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026، تتوافد الجماهير لمشاهدتها مباشرة، رافعين الأعلام الصينية وصورها في المدرجات، بينما تتبادل الجو ملاحظاتها الفنية مع والدتها بعد كل سباق لمراجعة الأداء وتحليل كل حركة على الزلاجات.
واجهت جو منافسة قوية من السويسرية ماتيلد غريمو، التي حصدت ذهبية "سلوپ ستايل"، بينما جاءت جو ثانية. كما أثارت مسألة جدول التدريبات جدلاً، إذ أنها الوحيدة المشاركة في ثلاث فعاليات، مما قلل من وقت التدريب المتاح لها، وهو ما رفضت اللجنة الدولية التنازل عنه، رغم أن المشاركين عادة يحصلون على جلستين تدريبيتين قبل أي بطولة.
وتؤكد جو حرصها على التحضير الجيد، حيث أحضرت 21 زوجاً من الزلاجات لتغطية كل المنافسات، مؤكدة أن قدرتها على التعامل مع الضغط الأولمبي هي أحد أبرز إنجازاتها.