هل الفيب آمن؟ دراسة تكشف علاقة نكهات السجائر الإلكترونية بالسرطان
أخطار السجائر الإلكترونية: دراسة تكشف تأثيرها على أكثر من 3000 جين
حذرت دراسة علمية حديثة من أن استخدام السجائر الإلكترونية قد يكون مرتبطًا بتغيرات واسعة في نشاط الجينات داخل جسم الإنسان، وهي تغييرات قد ترتبط لاحقًا بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض القلب واضطرابات الرئة.
وأشارت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Frontiers in Oncology، إلى أن هذه النتائج تثير تساؤلات جديدة حول مدى أمان منتجات التدخين الإلكتروني التي تُسوّق على أنها بديل أقل ضررًا من السجائر التقليدية.
أكثر من 3 آلاف جين تتأثر باستخدام السجائر الإلكترونية
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل عينات من 83 مشاركًا، شملت مستخدمي السجائر الإلكترونية والمدخنين التقليديين وأشخاصًا لا يستخدمون أي نوع من منتجات التبغ أو الفيب.
وباستخدام تقنيات تحليل متقدمة للتعبير الجيني، توصل الفريق البحثي إلى وجود تغيرات في نشاط أكثر من 3,100 جين لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية مقارنة بغير المستخدمين، وهو ما يشير إلى تأثير بيولوجي واسع النطاق لهذه المنتجات على الخلايا.
النكهات وأنواع الأجهزة عامل حاسم في حجم التأثير
كشفت النتائج أن حجم التغيرات الجينية لم يكن مرتبطًا فقط بعدد مرات الاستخدام، بل تأثر بشكل واضح بنوع النكهات المستخدمة ونوع الجهاز.
وأوضحت الدراسة أن النكهات الفاكهية، وكذلك استخدام أكثر من نكهة في الوقت نفسه، ارتبطت بأكبر قدر من التغيرات في النشاط الجيني، بينما أظهرت الأجهزة الحديثة القابلة لإعادة التعبئة تأثيرات بيولوجية أقوى مقارنة بغيرها.
كما بيّنت البيانات أن النكهات الفاكهية ارتبطت بجزء كبير من التغيرات الجينية، في حين جاءت النكهات الحلوة والنعناع والمنثول بنسب أقل نسبيًا.
ارتباط محتمل بمسارات أمراض خطيرة
أشارت التحليلات الإضافية إلى أن التغيرات التي تم رصدها ترتبط بمسارات بيولوجية قد تكون ذات صلة بأمراض متعددة، أبرزها السرطان، إضافة إلى أمراض الغدد الصماء والجهاز الهضمي والجهاز العصبي.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل مؤشرًا مبكرًا على تأثيرات صحية محتملة، وليست دليلًا قاطعًا على الإصابة المباشرة بالأمراض.
العلماء: لا دليل نهائي على تسببها بالأمراض
ورغم هذه النتائج، شدد القائمون على الدراسة على أن البحث لا يثبت أن السجائر الإلكترونية تسبب السرطان أو الأمراض المزمنة بشكل مباشر، لكنه يسلط الضوء على تغييرات بيولوجية قد تكون ذات دلالة على مخاطر مستقبلية.
وأوضح الباحثون أن محدودية حجم العينة وعدم حداثة هذه المنتجات يجعل من الضروري إجراء المزيد من الدراسات طويلة الأمد لفهم التأثيرات الصحية بشكل أدق.
جدل متصاعد حول سلامة السجائر الإلكترونية
تأتي هذه الدراسة في ظل جدل عالمي متزايد حول سلامة التدخين الإلكتروني، خاصة مع انتشار استخدامه بين فئة الشباب والمراهقين.
ورغم تأكيد خبراء الصحة أن السجائر الإلكترونية أقل ضررًا من التدخين التقليدي لغياب القطران وأول أكسيد الكربون، فإنها لا تُعد خالية من المخاطر، إذ تحتوي على مواد كيميائية قد تسبب التهابات وتغيرات خلوية.
دعا الباحثون والجهات العلمية إلى ضرورة تشديد الرقابة على مكونات سوائل السجائر الإلكترونية، خاصة النكهات المختلفة، بعد الاشتباه في دورها في تعزيز التغيرات الجينية.
كما يجري العمل حاليًا على تحديد المركبات الكيميائية الأكثر تأثيرًا، بهدف وضع معايير تنظيمية تحد من المخاطر المحتملة وتحسين سلامة هذه المنتجات في المستقبل.