هل تتفوق هواوي على إنفيديا؟ تفاصيل خطتها الجديدة للرقائق الذكية
هواوي تكشف استراتيجية جديدة لتطوير رقائق الهواتف الذكية وتنافس تكنولوجيا النانومتر وسط قيود أمريكية صارمة
تواصل شركة هواوي الصينية تعزيز طموحاتها في سوق أشباه الموصلات، عبر الكشف عن استراتيجية جديدة لتطوير رقائق الهواتف الذكية، في وقت تتصاعد فيه المنافسة مع عمالقة التكنولوجيا وعلى رأسهم إنفيديا وآبل، إلى جانب استمرار القيود الأمريكية على قطاع الرقائق في الصين.
تقنية “LogicFolding”.. رهان هواوي الجديد في صناعة الرقائق
أعلنت هواوي أنها طورت مقاربة هندسية جديدة تحمل اسم “LogicFolding”، تستهدف تصنيع الجيل المقبل من رقائق “Kirin” المستخدمة في هواتفها الذكية، على أن يتم طرحها خلال موسم الخريف المقبل.
وتأتي هذه الخطوة في ظل محاولات الشركة الصينية تجاوز القيود المفروضة على وصولها إلى التقنيات الغربية المتقدمة، خاصة في مجال تصنيع أشباه الموصلات الدقيقة.
في المقابل، تواجه إنفيديا صعوبات متزايدة في الحفاظ على وجودها داخل السوق الصينية، بسبب تشديد قيود التصدير الأمريكية على الرقائق المتقدمة، بينما تسعى أبل للحفاظ على موقعها في سوق يشهد عودة قوية لهواوي.
وكانت هواوي قد استعادت جزءًا من زخمها في سوق الهواتف الذكية بعد إطلاق سلسلة “Mate 60” عام 2023، والتي لفتت الأنظار لاحتوائها على تقنيات اتصالات متقدمة دعمت قدرتها على المنافسة مجددًا.
سباق النانومتر.. طموحات تتجاوز الواقع الحالي
وفي إطار رؤيتها المستقبلية، أشارت هواوي إلى أن تقنيتها الجديدة قد تمكّنها بحلول عام 2031 من الوصول إلى مستوى أداء يعادل تصنيع رقائق بدقة 1.4 نانومتر، مقارنة بإنتاج شركة TSMC الحالي عند مستوى 2 نانومتر.
ويُعد “النانومتر” مقياسًا لحجم المكونات داخل الرقائق، وكلما انخفض الرقم، زادت كفاءة الأداء وقل استهلاك الطاقة.
ورغم هذه التوقعات، أبدى عدد من خبراء الصناعة تحفظهم على إمكانية تحقيق هذا المستوى المتقدم من التصنيع في المدى القريب.
ويرى محللون أن التقنيات التي تعتمد على إعادة تصميم البنية الداخلية للرقائق قد تحسن الأداء والكثافة، لكنها لا تعني بالضرورة تجاوز العقبات الجوهرية المرتبطة بالإنتاج الفعلي مثل الحرارة، وكفاءة التصنيع، ومعدلات العائد الصناعي.
قيود أمريكية تدفع نحو مسارات بديلة
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه هواوي قيودًا صارمة تمنعها من الوصول إلى معدات الطباعة الضوئية المتقدمة من شركة ASML الهولندية، ما أجبرها على تطوير حلول بديلة في تصميم وتصنيع الرقائق.
ويرى خبراء أن هذا التوجه قد يمنح الشركة ميزة ابتكارية على مستوى التصميم، لكنه يظل محدودًا عند الانتقال إلى الإنتاج واسع النطاق، خاصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
اختبار حقيقي في هواتف “Mate 90” ومراكز البيانات
وتخطط هواوي لاستخدام تقنياتها الجديدة في سلسلة هواتف “Mate 90” المنتظر إطلاقها خلال الخريف، في خطوة قد تمثل اختبارًا عمليًا لقدراتها الهندسية.
لكن التحدي الأكبر، بحسب محللين، سيكمن في مدى قدرة هذه التقنيات على التوسع داخل بنية مراكز البيانات، وهو ما سيحدد نجاحها الحقيقي في سوق الذكاء الاصطناعي.
وفي تطور لافت، قدمت هواوي ما وصفته بـ“قانون تاو” أو “τ Scaling”، وهو إطار بحثي جديد تدعي أنه يعيد صياغة أسس تطوير الرقائق مقارنة بـ“قانون مور” التقليدي.
وتقول الشركة إنها أنتجت 381 شريحة اعتمادًا على هذا النهج خلال السنوات الست الماضية، مستندة إلى تحسين التكامل بين تصميم الشرائح والهندسة البرمجية وتقليل المسافات الداخلية بين المكونات.
ورغم الطموحات الكبيرة، تقر هواوي بأن تطوير هذه التقنيات ما يزال في مراحله الأولى، وأن الوصول إلى نتائج صناعية مستقرة قد يستغرق سنوات طويلة.
وفي ظل هذا السباق المتسارع، يبدو أن مستقبل صناعة الرقائق سيظل ساحة مفتوحة للتنافس بين الابتكار التقني والقيود الجيوسياسية المتصاعدة.