الدولار الأمريكي يواصل الصعود مع توقعات رفع الفائدة من الفيدرالي

  • تاريخ النشر: منذ 11 ساعة زمن القراءة: 4 دقائق قراءة

الأسواق تراهن على تشديد السياسة النقدية الأمريكية والدولار يستفيد

مقالات ذات صلة
انخفاض الذهب عالميًا مع صعود الدولار وتوقعات الفائدة الأمريكية
الذهب يواصل خسائره بعد قرار الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة
الدولار يواصل صعوده بعد تقرير الوظائف الأمريكي الإيجابي

واصل الدولار الأمريكي أداءه القوي خلال تعاملات الثلاثاء مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد توقعات المستثمرين بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط مع انحسار التوترات في منطقة الخليج.

وفي المقابل، بقي الين الياباني تحت ضغط شديد مقتربًا من أدنى مستوياته منذ نحو أربعة عقود، ما عزز التكهنات بإمكانية تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف للحد من تراجع العملة المحلية.

قوة الدولار تتصدر المشهد

شهدت العملة الأمريكية دعمًا إضافيًا من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، حيث استقرت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، قرب أعلى مستوياتها خلال 16 شهرًا.

وتشير تسعيرات العقود المستقبلية للفائدة الأمريكية إلى احتمال يبلغ نحو 75% لرفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر المقبل.

كما عدلت مؤسسات مالية كبرى، من بينها بنك أوف أمريكا للأبحاث العالمية ودويتشه بنك، توقعاتها السابقة التي كانت ترجح تثبيت الفائدة، لتتوقع الآن زيادة جديدة خلال العام الجاري، مستندة إلى استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي.

وقال سيم موه سيونج، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك OCBC، إن الدولار يحافظ على قوته بفضل ارتفاع العوائد وتزايد الرهانات على موقف أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي، مشيرًا إلى أن محدودية الإشارات الواضحة من البنك المركزي الأمريكي ساهمت في زيادة تقلبات الأسواق.

وأضاف أن اهتمام المستثمرين تحول من متابعة تحركات النفط إلى التركيز على احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، ما دفع البنك إلى تعديل توقعاته السابقة بشأن تحرك الدولار داخل نطاق محدود.

مؤشر الدولار يقترب من ذروة سنوية

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية من بينها اليورو والين، إلى 101.06 نقطة، ليبقى قريبًا من أعلى مستوى خلال عام كامل عند 101.12 نقطة الذي سجله الأسبوع الماضي.

أما العملة الأوروبية الموحدة، فقد استقرت عند 1.1422 دولار، بالقرب من أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، بعدما قللت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، من المخاوف المتعلقة بموجات تضخم جديدة.

وفي بريطانيا، استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3234 دولار بعد فترة من التقلبات أعقبت استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر وتمهيده لانتقال منظم للسلطة.

العملات المرتبطة بالمخاطر تتراجع

تأثرت العملات المرتبطة بأداء الاقتصاد العالمي والسلع بتزايد الإقبال على الدولار، حيث انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.5% إلى 0.6966 دولار أمريكي، وهو أدنى مستوى له منذ مطلع أبريل.

كما تراجع الدولار النيوزيلندي بنحو 0.3% ليستقر عند 0.5693 دولار أمريكي.

تراجع أسعار النفط وسط تقدم المحادثات الأمريكية الإيرانية

واصلت أسعار النفط خسائرها للجلسة الثانية على التوالي مع ظهور مؤشرات على تقدم المحادثات السلمية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع ترقب المستثمرين دلائل أوضح بشأن استئناف تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز.

وأدى انخفاض أسعار النفط وتراجع المخاوف الجيوسياسية إلى تحويل تركيز الأسواق نحو السياسة النقدية الأمريكية باعتبارها المحرك الرئيسي لتحركات العملات العالمية.

الين الياباني يقترب من أدنى مستوى منذ 40 عامًا

ظل الين الياباني محور اهتمام المتعاملين بعدما سجل 161.62 ين مقابل الدولار، عقب تراجعه مؤقتًا إلى 161.93 خلال تعاملات الاثنين، وهو أدنى مستوى في عامين.

ويشير المتعاملون إلى أن تجاوز مستوى 161.96 قد يدفع العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986، ما يزيد الضغوط على السلطات النقدية في طوكيو.

وكشف مصدر لوكالة رويترز أن وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما عقدت اجتماعًا عبر الإنترنت مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لمناقشة التقلبات الحادة في أسواق العملات وسبل التعامل مع ضعف الين التاريخي، بما في ذلك احتمالات التدخل المباشر في سوق الصرف.

ورغم تزايد التوقعات، لا تزال الجهات المالية اليابانية تتجنب إرسال إشارات واضحة للأسواق بشأن توقيت أي تدخل محتمل، وهو ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى IG، إن المتعاملين يراقبون عن كثب ما إذا كانت السلطات اليابانية ستتحرك للدفاع عن مستوى 161.95 خلال الجلسات المقبلة، مرجحًا حدوث تدخل مؤقت، لكنه استبعد أن يكون تأثيره طويل الأمد على اتجاه السوق.

وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا نحو مسار السياسة النقدية الأمريكية أكثر من أي عامل آخر، مع استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات.

وفي الوقت نفسه، يبقى الين الياباني تحت ضغط متزايد وسط توقعات متصاعدة بإمكانية تدخل السلطات اليابانية إذا واصل تراجعه نحو مستويات تاريخية جديدة.