تطورات حرائق فرنسا اليوم.. آلاف النازحين و42 ألف هكتار تحولت إلى رماد

فرنسا تواجه أسوأ حرائق منذ الحرب العالمية الثانية.. ماكرون يحشد الجيش لمواجهة النيران

  • تاريخ النشر: منذ ساعتين زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
تطورات حرائق فرنسا اليوم.. آلاف النازحين و42 ألف هكتار تحولت إلى رماد

تعيش فرنسا سباقًا مع الزمن لاحتواء واحدة من أعنف حرائق الغابات التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة، بعدما أجبرت النيران السلطات على إجلاء آلاف السكان من المناطق السياحية غرب مدينة بوردو، بينما تنذر موجة حر جديدة بتفاقم الأزمة وإعادة إشعال بؤر الحريق التي لم تُخمد بالكامل.

ورغم تمكن فرق الإطفاء من الحد من انتشار ألسنة اللهب خلال الساعات الماضية، فإن المسؤولين يؤكدون أن الوضع لا يزال هشًا، في ظل ارتفاع متوقع لدرجات الحرارة وانخفاض مستويات الرطوبة خلال الأيام المقبلة.

بوردو خارج دائرة الخطر.. ولكن بحذر

تقترب الحرائق من محيط مدينة بوردو الواقعة جنوب غربي فرنسا، إلا أن السلطات المحلية شددت على أن المدينة ليست مهددة بشكل مباشر حتى الآن.

وأوضح المسؤول عن عمليات مكافحة حرائق الغابات في إقليم جيروند، ريمي لاسوري، أن فرق الطوارئ تعمل على تعزيز خطوط الحماية حول المناطق السكنية والمنشآت الحيوية غرب المدينة، لمنع أي تمدد محتمل للنيران إذا تغيرت الظروف الجوية.

وأشار إلى أن النيران التهمت نحو 42 ألف هكتار خلال أقل من أسبوع، فيما دُمر ما يقارب 240 منزلًا.
أكثر من ألفي رجل إطفاء في مواجهة النيران

تواصل أكثر من ألفي عنصر من فرق الإطفاء، مدعومين بطائرات متخصصة ومساعدات أوروبية، تنفيذ عمليات واسعة لاحتواء الحرائق عبر إنشاء ممرات عازلة وقطع الغطاء النباتي أمام امتداد ألسنة اللهب.

وقال المتحدث باسم الاتحاد الوطني لرجال الإطفاء الفرنسيين، اللفتنانت كولونيل إريك بروكاردي، إن المعركة الحالية "تشبه مواجهة داود لجالوت"، في إشارة إلى ضخامة الحرائق مقارنة بحجم التحديات التي تواجهها فرق الإنقاذ.

وأضاف أن رجال الإطفاء تمكنوا من حماية أكثر من 200 ألف شخص، رغم الصعوبات التي فرضتها طبيعة الغابات والطرق الضيقة في المنطقة.

وفاة رجل إطفاء وارتفاع حصيلة الضحايا

وفي تطور مأساوي، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية وفاة رجل الإطفاء المتطوع لوران مانسون، البالغ من العمر 38 عامًا، إثر حادث مروري أثناء مشاركته في عمليات مكافحة الحرائق.

وبذلك يرتفع عدد رجال الإطفاء الذين لقوا حتفهم خلال موسم الحرائق الحالي إلى أربعة، وسط إشادة رسمية بتضحياتهم في مواجهة الكارثة.

إجلاء 4 آلاف شخص من المنتجعات الساحلية

ومع توقعات بعودة الطقس شديد الحرارة، أصدرت السلطات أوامر بإخلاء نحو أربعة آلاف شخص من المخيمات والقرى السياحية والمنتجعات المحيطة بمدينة لاكانو على الساحل الأطلسي.

وشملت عمليات الإخلاء المناطق المحاذية لبحيرة لاكانو والشواطئ المجاورة، تحسبًا لاحتمال تجدد انتشار الحرائق مع اشتداد الرياح وارتفاع درجات الحرارة.

وأكد المسؤولون أن الحريق أصبح "مستقرًا" لكنه لم يُسيطر عليه نهائيًا، ما يعني إمكانية توسعه مجددًا في أي وقت.

ماكرون: أخطر حرائق منذ الحرب العالمية الثانية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصف الحرائق المشتعلة في جنوب غرب البلاد بأنها الأصعب منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، مؤكدًا أن الحكومة دفعت بكامل إمكاناتها لمواجهة الأزمة.

وأشار إلى مشاركة أكثر من 1500 عسكري في عمليات الإطفاء والدعم اللوجستي، إضافة إلى تنفيذ أعمال واسعة لإنشاء خطوط عازلة تحول دون وصول النيران إلى المناطق المأهولة.

كما أعلن أن الحريق المنفصل في إقليم لاند جرى احتواؤه ومنع توسعه، ما سمح بعودة آلاف السكان إلى منازلهم، مع استمرار أعمال المراقبة تحسبًا لأي اشتعال جديد.

"السحب النارية".. ظاهرة تزيد تعقيد المهمة

حذر خبراء الإطفاء من ظهور ما يعرف بـ"السحب النارية"، وهي سحب تتشكل نتيجة الحرارة الهائلة المنبعثة من الحرائق، وتستطيع إنتاج ظروف جوية خاصة بها، بما يزيد من سرعة انتشار النيران ويصعّب السيطرة عليها.

وأكد بروكاردي أن هذه الظاهرة، التي ظهرت سابقًا في حرائق أستراليا وكندا، دفعت فرق الإطفاء الفرنسية إلى تعديل استراتيجياتها وأساليب المواجهة.

موجة حر جديدة تهدد بإشعال الحرائق من جديد

توقعت هيئة الأرصاد الفرنسية وصول درجات الحرارة إلى نحو 39 درجة مئوية في جنوب غرب البلاد خلال الأسبوع الجاري، مع غياب فرص سقوط الأمطار حتى نهاية الأسبوع.

ويرى مسؤولو الطوارئ أن ارتفاع الحرارة وانخفاض الرطوبة قد يؤديان إلى إعادة تنشيط البؤر المشتعلة، رغم نجاح فرق الإطفاء في احتواء الحريق خلال الليلة الماضية.

إسبانيا تواجه أزمة موازية

ولا تقتصر أزمة الحرائق على فرنسا، إذ تواصل إسبانيا مواجهة سلسلة من الحرائق الكبرى التي أجبرت عشرات الآلاف على مغادرة منازلهم، بالتزامن مع استعداد البلاد لاستقبال رابع موجة حر هذا الصيف.

وأعلنت السلطات الإسبانية حالة الطوارئ، بينما تتواصل عمليات الإطفاء في عدة أقاليم، من بينها مدريد وآفيلا وكاستيون، حيث سجلت أكبر حرائق غابات في تاريخ البلاد.

التغير المناخي يفاقم حرائق أوروبا

تشير بيانات خدمة "كوبرنيكوس" الأوروبية والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن أوروبا أصبحت أسرع قارات العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، بمعدل يفوق ضعف المتوسط العالمي.

كما سجل غرب أوروبا أكثر أشهر يونيو حرارة منذ بدء تسجيل البيانات، وهو ما ساهم في اتساع رقعة الجفاف وارتفاع معدلات اندلاع حرائق الغابات في فرنسا وإسبانيا خلال صيف 2026.

وتؤكد المؤشرات الرسمية أن الحرائق أتت حتى الآن على أكثر من 1160 كيلومترًا مربعًا في فرنسا، ونحو 1530 كيلومترًا مربعًا في إسبانيا، في موسم يعد من الأسوأ على مستوى القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة.

القيادي الآن على واتس آب! تابعونا لكل أخبار الأعمال والرياضة