لماذا يتسبب فيروس كورونا المُستجد في آلام العضلات والظهر؟

تعرّف على كيفية التعامل مع هذه الآلام

  • تاريخ النشر: الثلاثاء، 27 أبريل 2021
لماذا يتسبب فيروس كورونا المُستجد في آلام العضلات والظهر؟
مقالات ذات صلة
هل يبطل فحص PCR الصيام؟
ألم الذراع بعد تلقي لقاح كورونا: ما أسبابه؟ وكيف يمكن تخفيفه؟
أكسفورد أسترازينيكا: توضيح من السعودية بشأن جلطات مرتبطة بلقاح كورونا

أضافت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها آلام العضلات إلى أعراض كوفيد-19 المُتعارف عليها، مثل: السعال الجاف، ضيق التنفس، الحمى، كذلك وجد الباحثون أن أعراض الفيروس المُستجد قد تشمل آلاماً في الظهر أيضاً، فلماذا تحدث هذه الآلام، وكيف يُمكنك التعامل معها، هذا ما سيُمكنك التعرّف عليه عند مُتابعة السطور التالية.

ما مدى شيوع آلام العضلات المُصاحبة لحالات الإصابة بكوفيد-19؟

أبلغ الأشخاص الذين أُصيبوا بفيروس كورونا المُستجد عن شعورهم بأوجاع وآلام في العضلات، خاصة في أكتافهم أو أرجلهم. يمكن أن تتراوح شدّة آلام العضلات التي يشعرون بها بعد الإصابة بالفيروس من كونها خفيفة إلى منهكة تماماً، خاصة عندما تحدث جنباً إلى جنب مع الشعور بالتعب. بالنسبة لبعض الأشخاص، يمنعهم هذا الألم العضلي من أداء المهام اليومية.

هنا، من المهم أن تتذكر أن آلام العضلات يمكن أن تظهر في الوقت الحالي لأسباب عديدة. فمثلاً، يعمل الكثير منّا حالياً من المنزل باستخدام مكتب مؤقت وإعدادات جلوس قد تكون بعيدة عن المثالية. لذلك، على الرغم من أن الأشخاص المصابين بفيروس كورونا المُستجد قد يُعانون أحياناً من آلام عضلية غير عادية، إلا أن معظم الأشخاص الذين يعانون من آلام وأوجاع جديدة لن يكونوا مصابين بالفيروس، وستعود آلامهم لأسباب أخرى.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كان ألم العضلات، المعروف أيضاً باسم الألم العضلي، أقل شيوعاً من أعراض فيروس كورونا المُستجدّ الأخرى المعروفة.

فوجد تقرير لمنظمة الصحة العالمية صادر في فبراير من العام الماضي، والذي حلل نحو 55 ألفاُ و924 حالة مؤكدة مختبرياً  لكوفيد-19 في الصين، أن 14.8 ٪ من المرضى أبلغوا عن ألم عضلي أو آلام في المفاصل. هذا أقل بكثير من عدد المرضى الذين أبلغوا عن الحمى والذين بلغت نسبتهم نحو 87.9٪  والمرضى الذين عانوا من السعال الجاف والذين كانت نسبتهم نحو 67.7٪ .

من ناحية أخرى فإن آلام العضلات والمفاصل كانت أكثر شيوعاً من التهاب الحلق الذي عانى منه نسبة تصل إلى 13.9٪ من المبحوثين، والصداع الذ عانى منه نحو 13.6٪.

لماذا يُسبب كوفيد -19 آلاماً في العضلات؟

يحدث ألم العضلات بسبب التهاب العضلات، وهو من الأعراض الشائعة للعدوى الفيروسية بصفة عامة، يقول أمير بارزين، دكتوراه في الطب، مدير مركز تشخيص الجهاز التنفسي في المركز الطبي لجامعة الأمم المتحدة في تشابل هيل للصحة: "بشكل عام، يمكن أن يتسبب فيروس كورونا، مثله مثل الفيروسات الأخرى، في التهاب أنسجة العضلات".

يوضح الدكتور برزين أن آلام العضلات الناتجة عن العدوى الفيروسية ناتجة عن تلف ألياف العضلات التي تحدث من الفيروس نفسه. كذلك، يتسبب الفيروس في حدوث استجابة التهابية داخل الجسم، فيتم إطلاق السيتوكينات الالتهابية التي تُرسل إشارة أساسية للجهاز المناعي لبدء العمل، هذه المادة قد تُسبب انهياراً غير طبيعي في الأنسجة.

كيف يبدو ألم العضلات الناتج عن كوفيد -19؟

وفقاً للدكتور برزين، فإن آلام العضلات المُصاحبة لكوفيد-19 عادة ما تتمثل في الشعور بالألم عند لمس العضلات أو مع حركات العضلات، يمكن أن يكون ألم العضلات الناتج عن التمرينات الرياضية مُشابهاً لألم العضلات الناجم عن فيروس كورونا المُستجد، إلا أن ألم العضلات الناتج عن الفيروس يميل إلى أن يكون أكثر عمومية، بينما الألم المرتبط بالتمرين أو الإصابة يكون موضعياً وبشكل أكبر يحدث في عضلة معينة.

في بعض الأحيان، قد يواجه الأطباء صعوبة في التمييز بين آلام العضلات التي يُسببها الفيروس وآلام العضلات التي يُسببها التمرين.يقول الدكتور برزين: "من الصعب للغاية معرفة الفرق، فيُضطر الأطباء غالباً إلى لعب دور المحقق للوصول إلى جذر المشكلة، فيسألون عمّا إذا كان المريض قد عانى مؤخراً من أي أعراض مثل الحمى أو قشعريرة أو سعال، والتي يمكن أن تساعد في التشخيص".

يختلف أيضاً ألم العضلات المُرتبط بفيروس كورونا المُستجد وآلام العضلات الناتجة عن التمارين في المُدة التي يستغرقها كلاً منهما قبل الشفاء، يقول الدكتور بارزين: "تميل الاعتلالات العضلية الفيروسية إلى الشفاء في غضون أسابيع إلى شهور بعد زوال العدوى، بينما يُلاحظ أن وجع العضلات الناتج عن التمرين يميل إلى الشفاء في غضون 48-72 ساعة".

يمكن أن تكون آلام العضلات غير العادية من الأعراض المُبكرة للإصابة بفيروس كورونا المُستجد، فغالباً ما تظهر هذه الأعراض في بداية المرض. من المرجح أن تحدث آلام العضلات جنباً إلى جنب مع الأعراض الأخرى. في جميع الأعمار، تحدث آلام العضلات في معظم الأحيان جنباً إلى جنب مع الشعور بالتعب وأحياناً الحمى والشعور بالدوار.

الأعراض الأخرى الشائعة تعتمد على العمر. فمثلاً، يُعتبر الصداع المصحوب بآلام في العضلات أمراً شائعاً جداً لدى الأشخاص الذين تقلّ أعمارهم عن 65 عاماً. ويميل فقدان حاسة الشم أيضاً إلى الحدوث مع آلام العضلات لدى البالغين.

عادة ما يستمر آلام العضلات لمدة يومين إلى ثلاثة أيام في المتوسط ​​، ولكن يمكن أن تستغرق الآلام وقتاً أطول مع تقدمك في السن.

كيف يمكنك التعامل مع آلام العضلات الناتج عن الإصابة بكورونا المُستجد؟

يوصي الدكتور تشارلز أودونكور، طبيب فيزيائي في كلية الطب جامعة ييل، بالتعامل مع ألم العضلات الناتج عن الإصابة بكورونا المُستجد على النحو الآتي:

  1. الراحة في الفراش.
  2. الحرص على ترطيب جسدك وشرب السوائل.
  3. إدارة الأعراض العامة باستخدام مسكنات الألم مثل الأسيتامينوفين أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.
  4. إذا لم تشعر بالراحة بعد التوصيات المذكورة أعلاه، فعليك طلب الرعاية الطبية.

الإصابة بفيروس كورونا المُستجد وآلام الظهر

وجدت دراسة استقصائية أجرتها Survivor Corps ، وهي مجموعة دعم على Facebook للمتعافين من كوفيد-19، ودكتورة ناتالي لامبرت، من كلية الطب بجامعة إنديانا، أن الأشخاص المتعافين من كوفيد-19، مازالوا يُعانون من أعراض طويلة الأمد أو آثار جانبية، منها: آلام أسفل الظهر وأعلى الظهر.

يقول ماركوس دودا، دكتوراه في الطب، جراح العظام: "كوفيد-19 مثله مثل الفيروسات الأخرى، سوف يسبب أعراض جهازية، والتي تعني أن يؤثر المرض على مجموعة الأعضاء والأنسجة في الجسم بأكمله. على غرار الإصابة بالأنفلونزا، قد يتسبب كوفيد-19 في ألم عام في جميع أنحاء الجسم".

لماذا يتسبب كوفيد -19 أحياناً في آلام الظهر؟

يعود السبب في حدوث آلام الظهر إلى نفس سبب حدوث الألم في العضلات، فيقول الدكتور دودا: "إن آلام المفاصل في الظهر والساقين ناتجة عن استجابة الجسم الالتهابية للفيروس". فعندما تُصاب بالفيروس يُطلق جسمك استجابة مناعية لمحاربة ما لا ينتمي إليه، مثل البكتيريا الضارة أو الفيروسات.

يقول الدكتور دودا أن هذا النوع من آلام الظهر يُشبه التشنج في عضلات الظهر، ويُضيف بأن فيروس كورونا المُستجد يُعتبر فريد من نوعه لأنه يتسبب في زيادة الاستجابة الالتهابية في الرئتين والدماغ، ولهذا السبب مثلاً يمكن أن يُعاني المُصابون بالفيروس من صداع طويل الأمد لعدّة أشهر حتى بعد التعافي.

إذا استمر ألم ظهرك لأكثر من بضعة أسابيع، أو أصبح أكثر حدّة بمرور الوقت، أو كان مصحوباً بفقدان الوزن غير المُبرر أو تنميل في الأطراف، فتحدث إلى طبيبك للتأكد من التشخيص المناسب.

لتخفيف آلام الظهر ينصح الدكتور دودا بما يلي:

  1. تطبيق وسادة تدفئة على الظهر للمساعدة في تخفيف الأوجاع والتشنجات.
  2. الحصول على قسط وافر من الراحة.
  3. البقاء رطباً وتناول الكثير من السوائل.