ارتفاع البطالة في بريطانيا إلى مستوى قياسي منذ أكثر من عشر سنوات
ارتفاع معدل البطالة في المملكة المتحدة وتأثيره على سياسات سوق العمل والأجور
أظهرت بيانات رسمية صادرة اليوم الثلاثاء، أن معدل البطالة في المملكة المتحدة ارتفع إلى 5.2% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 2015 باستثناء فترة جائحة كورونا، بينما أظهر سوق العمل تباطؤًا جديدًا في نمو الأجور، مما عزز توقعات المستثمرين بخفض محتمل لأسعار الفائدة في مارس المقبل.
سوق العمل البريطاني تحت ضغط السياسات الحكومية
تشير الأرقام الأخيرة إلى تأثير السياسات الاقتصادية الجديدة التي تبنتها حكومة كير ستارمر، بما في ذلك زيادة الضرائب على أصحاب الأعمال في العام الماضي، على سوق الوظائف.
وأكد المحللون أن هذه الخطوة رفعت تكاليف التشغيل وأثرت على رغبة الشركات في التوظيف.
وبعد صدور البيانات، انخفض الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره.
وارتفعت توقعات المستثمرين لاحتمال خفض بنك إنجلترا سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نحو 80%، مقارنة بـ65% يوم الاثنين، وفقًا لبيانات السوق المالية.
تباطؤ نمو الأجور يدعم خفض الفائدة
أظهرت البيانات الرسمية تباطؤ نمو الأجور السنوي، باستثناء المكافآت، إلى 4.2% خلال الربع الأخير من 2025 مقارنة بالعام السابق، موافقة لتوقعات غالبية الاقتصاديين، بعد أن كانت 4.4% في الأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر.
كما سجل القطاع الخاص، الذي يراقبه بنك إنجلترا عن كثب، نموًا سنويًا في الأجور بنسبة 3.4% مقارنة بـ3.6% في نوفمبر، مما يعكس تباطؤًا طفيفًا في وتيرة الأجور ويشير إلى تراجع الضغوط التضخمية في سوق العمل.
شهدت سوق الوظائف زيادة في بطالة الشباب، وهو ما اعتبره خبراء انعكاسًا لمخاوف الشركات من ارتفاع تكاليف التوظيف. وأظهر استطلاع حديث أن أكثر من ثلث الشركات يخططون لتقليص التوظيف الدائم بسبب التكاليف المرتبطة بالحد الأدنى للأجور والإصلاحات العمالية الجديدة.
وقال جاك كينيدي، كبير الاقتصاديين في موقع التوظيف Indeed: "الشركات تواجه ضغوطًا كبيرة من تكاليف الرواتب وضعف الثقة الاقتصادية، ما دفعها للحد من التوظيف، خصوصًا للمناصب المبتدئة."
مؤشرات على استقرار سوق العمل
على الرغم من الضغوط، أظهرت البيانات بعض علامات الاستقرار.
ففي ديسمبر، سجل سوق العمل انخفاضًا طفيفًا في الوظائف المسجلة على كشوف الرواتب بمقدار 6 آلاف وظيفة بعد مراجعة البيانات، وهو أقل تراجع منذ أغسطس وبمقدار أقل بكثير من التقديرات الأولية التي أشارت إلى فقدان 43 ألف وظيفة.
كما أظهرت الأرقام الأولية لشهر يناير انخفاضًا بنحو 11 ألف وظيفة، بينما ظل عدد الوظائف الشاغرة شبه ثابت، مما يشير إلى استقرار نسبي في الطلب على العمالة في البلاد.