التضخم المدفوع بالذكاء الاصطناعي يهدد الأسواق العالمية في 2026

  • تاريخ النشر: منذ يومين زمن القراءة: 3 دقائق قراءة

تفاؤل وانتعاش في الأسواق العالمية يرافقه حذر من عودة التضخم المدفوع بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة
الذكاء الاصطناعي يهدد 40% من الوظائف العالمية
الذكاء الاصطناعي يهدد آلاف الوظائف في بنوك أوروبا
إيلون ماسك يحذر: الذكاء الاصطناعي يهدد البشرية

مع بداية عام 2026، تعيش الأسواق العالمية حالة من التفاؤل غير المسبوق مدفوعة بازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن مستثمرين وخبراء اقتصاديين يحذرون من خطر متزايد لا يحظى بالاهتمام الكافي، يتمثل في عودة التضخم العالمي بفعل الطفرة الاستثمارية في قطاع التكنولوجيا.

صعود قياسي للأسهم وسط تجاهل المخاطر

وسجلت مؤشرات الأسهم الأميركية مستويات قياسية خلال 2025، بدعم من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى التي ساهمت بنحو نصف أرباح السوق، إلى جانب توقعات خفض أسعار الفائدة. 

وامتد هذا الزخم إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، مع تراجع نسبي للتضخم، رغم بقائه أعلى من مستهدف البنوك المركزية.

كما حققت السندات الأميركية أفضل أداء سنوي لها منذ خمس سنوات، مستفيدة من تباطؤ التضخم وتوقعات استمرار السياسة النقدية التيسيرية.

2026.. نمو أقوى ولكن بتكلفة أعلى

وفقا لتقرير رويترز، يتوقع محللون أن يؤدي الإنفاق الحكومي الواسع في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، إلى جانب الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، إلى تسريع النمو الاقتصادي العالمي خلال 2026، إلا أن هذا النمو قد يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

ويرى مديرو أصول أن هذه العوامل قد تدفع البنوك المركزية إلى إنهاء دورات خفض الفائدة أو العودة إلى تشديد السياسة النقدية، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأسواق التي تعتمد على السيولة الرخيصة، خصوصًا أسهم الذكاء الاصطناعي.

وقال تريفور جريثام، رئيس الأصول المتعددة في "رويال لندن لإدارة الأصول"، إن أي تحول نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا سيكون كفيلًا بإحداث صدمة في الأسواق، موضحًا أن التضخم قد يشهد ارتفاعًا ملحوظًا عالميًا بحلول نهاية 2026.

وأضاف أن تشديد الأوضاع المالية سيؤدي إلى تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة، وارتفاع تكاليف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، ما سيضغط على أرباح شركات التكنولوجيا وتقييماتها السوقية.

مراكز البيانات تضيف وقودًا للتضخم

يشير محللون إلى أن السباق المحموم بين شركات التكنولوجيا العملاقة مثل مايكروسوفت وميتا وألفابت لبناء مراكز بيانات جديدة يشكل عاملًا تضخميًا رئيسيًا، نتيجة الاستهلاك الضخم للطاقة والطلب المتزايد على الرقائق الإلكترونية المتقدمة.

وأكد أندرو شيتس، استراتيجي الأسواق في "مورغان ستانلي"، أن تكاليف الرقائق والطاقة مرشحة لمزيد من الارتفاع، متوقعًا بقاء التضخم الأميركي أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% حتى نهاية 2027، مدفوعًا بالاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، أشار فابيو باسي، رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في "جيه بي مورغان"، إلى أن تحسن سوق العمل الأميركي واستمرار الإنفاق التحفيزي وتأثير خفض الفائدة السابق سيُبقي التضخم مرتفعًا، بغض النظر عن تحركات أسعار الرقائق.

وحذرت شركة "أفيفا إنفستورز" في تقريرها لتوقعات 2026 من أن عودة التضخم قد تجبر البنوك المركزية على وقف خفض الفائدة أو حتى رفعها مجددًا، وهو ما يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه الأسواق العالمية.

إشارات مبكرة على توتر الأسواق

بدأت بعض المؤشرات التحذيرية بالظهور بالفعل، حيث تراجعت أسهم "أوراكل" عقب الكشف عن ارتفاع حاد في الإنفاق الرأسمالي، كما هبطت أسهم "برودكوم" بعد تحذيرها من ضغوط على هوامش الربح.

وتوقعت شركة "إتش بي" أن تواجه ضغوطًا على الأسعار والأرباح في النصف الثاني من 2026، بسبب ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة نتيجة الطلب القوي من مراكز البيانات.

وقال كيفن توزيه، مدير المحافظ في "كارمينياك"، إن التضخم قد يكون العامل الذي يكشف هشاشة الأسواق، مؤكدًا أن مخاطره لا تزال أقل من تقديرها الحقيقي.

وأضاف أن ارتفاع احتمالات رفع الفائدة قد يؤدي إلى تراجع تقييمات أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، اتجه بعض المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم من السندات المحمية من التضخم، تحسبًا لأي صدمة سعرية محتملة.

وتتوقع "دويتشه بنك" أن تصل استثمارات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى نحو 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030، محذرة من أن اختناقات سلاسل التوريد في الرقائق والكهرباء قد تؤدي إلى قفزات حادة في التكاليف.

وقال جورج تشين، الشريك في "آسيا جروب" والمسؤول السابق في "ميتا"، إن ارتفاع تكاليف الرقائق والضغوط التضخمية على المستهلكين قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الاندفاع وراء أسهم الذكاء الاصطناعي، مع احتمال تراجع تدفقات الأموال إلى القطاع.