جوجل تخطط لإنفاق 185 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي في 2026
استثمار قياسي في الذكاء الاصطناعي يضع Alphabet في دائرة المنافسة والتحدي
تواصل شركة Google، تسريع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، بعدما كشفت عن خطة إنفاق رأسمالي غير مسبوقة لعام 2026، في خطوة تعكس احتدام المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا، لكنها في الوقت نفسه أثارت مخاوف وول ستريت بشأن تصاعد التكاليف.
ورغم إعلان نتائج مالية تجاوزت التوقعات خلال الربع الرابع، تراجع سهم الشركة في التداولات اللاحقة للإغلاق، مع تركيز المستثمرين على حجم المخصصات الضخمة للبنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
إنفاق قد يتجاوز 185 مليار دولار في عام واحد
أوضحت جوجل أنها تتوقع أن يتراوح إنفاقها الرأسمالي في 2026 بين 175 و185 مليار دولار، وهو مستوى قياسي قد يفوق بأكثر من الضعف ما أنفقته في 2025، لتضع بذلك معيارًا جديدًا لحجم الاستثمارات المطلوبة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وتأتي هذه الأرقام أعلى من تقديرات معظم المنافسين، إذ لم تحدد Microsoft رقمًا دقيقًا لإنفاقها السنوي، مكتفية بالإشارة إلى تراجع فصلي بعد إنفاق 37.5 مليار دولار مؤخرًا، بينما أعلنت Meta نيتها ضخ ما بين 115 و135 مليار دولار في 2026.
أما Amazon، فتشير التوقعات إلى ارتفاع إنفاقها الرأسمالي إلى نحو 146.6 مليار دولار خلال العام الجاري.
القلق يسيطر على قطاع البرمجيات
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه أسهم شركات البرمجيات ضغوطًا قوية، بعدما فقد القطاع قرابة 30% من قيمته خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وسط مخاوف من أن يؤدي توسع أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تغيير نماذج الأعمال التقليدية ورفع مخاطر الاستثمار.
وعلى الرغم من أن جوجل كانت من أبرز الرابحين في 2025، فإن خطتها الجديدة وضعتها تحت مجهر المستثمرين الذين باتوا أكثر حساسية تجاه أي زيادة كبيرة في الإنفاق.
Google Cloud تقود النمو بدفعة قوية من الذكاء الاصطناعي
في المقابل، تظهر بيانات الشركة أن الطلب على خدماتها السحابية يواصل الارتفاع بوتيرة متسارعة، فقد ارتفع حجم الطلبات المتراكمة في وحدة Google Cloud بنسبة 55% مقارنة بالربع السابق، وتجاوز ضعف مستواه السنوي ليصل إلى 240 مليار دولار بنهاية الربع الرابع، فيما سجلت إيرادات السحابة نموًا يقارب 48% على أساس سنوي.
وأكدت المديرة المالية أنات أشكينازي أن الجزء الأكبر من استثمارات 2026 سيُخصص لتوسيع قدرات الحوسبة الخاصة بـGoogle DeepMind، إلى جانب تلبية الطلب المتزايد من عملاء السحابة، وتحسين تجربة المستخدم وزيادة العائد على الإعلانات عبر خدمات Google المختلفة.
وبحسب أشكينازي، ركزت جوجل في 2025 على البنية التحتية التقنية، حيث ذهب نحو 60% من الإنفاق إلى الخوادم، بينما خُصصت النسبة المتبقية لمراكز البيانات ومعدات الشبكات، وهو توجه مرشح للاستمرار خلال الفترة المقبلة مع تصاعد الحاجة إلى الطاقة الحاسوبية.
Gemini يتوسع… وApple تعزز الشراكة مع Google
وعلى صعيد المنتجات، أعلنت الشركة أن تطبيق Gemini للذكاء الاصطناعي وصل إلى 750 مليون مستخدم نشط شهريًا، مقارنة بـ650 مليونًا في الربع السابق، ما يعكس تسارع وتيرة الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي.
كما جدد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي التأكيد على اختيار Apple لـGoogle كمزود سحابي أساسي ضمن خطتها لتطوير مساعد Siri باستخدام نماذج Gemini، في شراكة استراتيجية تعزز موقع الشركة في سوق الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي.
وعند سؤاله عن أبرز التحديات، أشار بيتشاي إلى أن توفير القدرة الحاسوبية يمثل الهاجس الأكبر للشركة، في ظل قيود تتعلق بالطاقة والأراضي وسلاسل الإمداد، مع ضرورة التوسع السريع لمواكبة الطلب العالمي المتزايد.
وفي إطار تعزيز حضورها في هذا المجال، أتمت جوجل مؤخرًا صفقة للاستحواذ على شركة مراكز البيانات Intersect مقابل 4.75 مليار دولار، في خطوة تعكس التزامها بتسريع بناء البنية التحتية.
وكان رئيس البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في جوجل قد أوضح سابقًا أن الشركة تضاعف قدرتها التشغيلية تقريبًا كل ستة أشهر لمجاراة الطلب، معتبرًا أن المنافسة في البنية التحتية تمثل «أكثر مراحل سباق الذكاء الاصطناعي حساسية وتكلفة».