القمة العالمية للحكومات 2026 في دبي تطلق منصة جاهزية الذكاء الاصطناعي
منصة تقييم حديثة لدعم الإدارات الحكومية في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بفعالية
كشفت شركة الاستشارات الإدارية "بين آند كومباني" النقاب عن منصة تقييم متطورة تستهدف المؤسسات الحكومية الراغبة في قياس قدرتها على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها التشغيلية، وذلك بالشراكة مع القمة العالمية للحكومات.
جاء الكشف عن هذه المبادرة خلال فعاليات الدورة الحالية للقمة المنعقدة في إمارة دبي على مدار ثلاثة أيام من 3 إلى 5 فبراير 2026، في خطوة تهدف لمساعدة الإدارات الحكومية عالمياً على الاستفادة القصوى من الفرص التي توفرها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
أرقام صادمة حول معدلات فشل مشاريع الذكاء الاصطناعي
تشير دراسة حديثة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 إلى أن الغالبية العظمى من التجارب المؤسسية في مجال الذكاء الاصطناعي تتعثر قبل الوصول لمرحلة التطبيق الفعلي، حيث لا تتجاوز نسبة النجاح 5% فقط من إجمالي المشاريع التجريبية.
ويرجع السبب الأساسي لهذا الإخفاق إلى غياب البنية التحتية الضرورية والكفاءات المطلوبة لتفعيل هذه التقنية بصورة أخلاقية ومستدامة وعلى مستوى واسع، وهو ما دفع لتطوير هذه الأداة التقييمية لمعالجة هذا التحدي الحاسم.
آلية عمل المنصة التقييمية الجديدة
تعتمد المنصة الجديدة على منهجية علمية تفحص مستوى استعداد الجهات الحكومية من خلال خمسة معايير جوهرية تشمل الرؤية الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة، بالإضافة إلى التطبيقات العملية وآليات نشرها على أرض الواقع.
كما تقيّم المنصة البنية التقنية وجودة قواعد البيانات المتوفرة، إلى جانب الكوادر البشرية والكفاءات المتخصصة، وأخيراً الأطر التنظيمية والنماذج الإدارية المعمول بها.
تستند هذه المعايير إلى أحدث الأبحاث التي أجرتها "بين آند كومباني" حول جاهزية المؤسسات لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يضمن دقة التقييم وموثوقية النتائج.
تصنيف رباعي المستويات لقياس النضج المؤسسي
بناءً على نتائج التقييم، تُوزّع الجهات المشاركة على أربع فئات تعكس درجة نضجها في مجال الذكاء الاصطناعي.
تبدأ هذه التصنيفات بمستوى الرائد الاستراتيجي الذي يضم المؤسسات الأكثر تقدماً، يليه مستوى مُكتشف الفرص للجهات القادرة على تحديد مجالات الاستفادة بوضوح.
أما المستوى الثالث فيشمل المجرّب الأولي الذي يضم من بدأوا خطوات التطبيق الفعلية، في حين يمثل مستوى بانٍ الأساسيات المؤسسات التي لا تزال في المراحل الأولى من رحلة التحول الرقمي.
هذا التصنيف المتدرج يوفر رؤية واضحة لكل جهة حكومية حول موقعها الحالي ويحدد المسار الأمثل للتطور والارتقاء إلى المستويات الأعلى.
تفاصيل عملية التقييم والمخرجات المتوقعة
تتطلب عملية الفحص من الجهات المشاركة الإجابة على 34 استفساراً منظماً يغطي جميع الجوانب الخمسة المذكورة سابقاً، مما يضمن شمولية التقييم ودقته.
بعد إتمام هذه الخطوة، تقدم المنصة درجة إجمالية تعكس مستوى الجاهزية الكلي للمؤسسة، مصحوبة بتحليل مُفصّل لكل محور على حدة يكشف نقاط القوة والضعف بوضوح.
لا تكتفي الأداة بالتشخيص فقط، بل تقدم أيضاً توجيهات مصممة خصيصاً لكل جهة لسد الثغرات المحددة وتسريع وتيرة التطور، مما يحول التقييم من مجرد قياس إلى خارطة طريق عملية قابلة للتنفيذ.
تصريحات المسؤولين حول أهمية المبادرة
علّق وسام ياسين، الشريك في "بين آند كومباني" والمسؤول عن ملف الاستدامة بمنطقة الشرق الأوسط، قائلاً إن هذه الأداة تمنح صُناع القرار في القطاع الحكومي خريطة واضحة لموقعهم الراهن على طريق التحول الرقمي.
وأضاف أن المنصة تُركز على تمكين المؤسسات من تحديد أولوياتها الاستثمارية بدقة، مما يساهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين وتحسين المخرجات الحكومية بشكل ملموس.
وأشار ياسين إلى أن الأداة تساعد المؤسسات على التركيز على القدرات الأكثر أهمية لإطلاق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي، بدلاً من التشتت في مبادرات متعددة قد لا تحقق الأثر المطلوب.
ما يحصل عليه المستخدمون من المنصة
يحصل كل مشارك في عملية التقييم على بطاقة أداء شاملة تقارن وضعه بالجهات المماثلة في القطاع الحكومي، مما يوفر سياقاً واقعياً للنتائج.
كما توفر المنصة خطة عمل مُخصصة لتطبيق الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وقابلية للتوسع، تأخذ في الاعتبار الظروف والإمكانات الخاصة بكل مؤسسة.
بالإضافة إلى ذلك، تتضمن المخرجات معايير قياسية تساعد على فهم الفجوات الموجودة واتخاذ قرارات مبنية على البيانات والتحليل الموضوعي، بعيداً عن الافتراضات أو التقديرات العشوائية.
يُمثل إطلاق هذه المنصة جزءاً من استراتيجية "بين آند كومباني" الأوسع لمساندة الحكومات في رحلة التطوير الرقمي، بهدف تحقيق التفوق التشغيلي وتعزيز الابتكار وتقديم خدمات تضع المواطن في صلب اهتماماتها، تعكس هذه المبادرة التزام الشركة بدعم المؤسسات الحكومية في مواجهة التحديات المعقدة المرتبطة بتبني التقنيات المتقدمة.
وأصبحت الأداة متوفرة رسمياً أمام جميع الجهات الحكومية الساعية لتحويل تطلعاتها في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إنجازات ملموسة ومؤثرة على المدى الطويل، في خطوة تُسهم في سد الفجوة بين الطموح والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.